من يستغل ملف النازحين انتخابياً؟

0

كريستل خليل

نال برنامج الانفاق الاستثماري, الذي عرضه رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه من مستشارين ومن مجلس الانماء والاعمار خلال جلسة مجلس الوزراء, اعتراض وزير المال علي حسن خليل على بند داخل البرنامج يقضي بتوظيف 70 بالمئة من النازحين السوريين, مبديا ملاحظاته على المشاريع والاولويات والحاجة الى التدقيق بها. وافق عدد من الوزراء على هذا الاعتراض باعتبار انه وَجه جديد من أوجه التوطين والابقاء على النازحين, فيما اعتبرت جهات أخرى انه في غير محلّه.علّق وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي في حديث لـ”ليبانون ديبايت” بالقول “على أي أساس يعترضون على بند ليس موجود, الوزير خليل سجّل ملاحظة للانتباه حول هذا الموضوع خلال الجلسة لكننا أوضحنا ان المقصود هو عدد العمال الأجانب من الجنسية السورية الذين يعملون ضمن المجالات المسموح فيها قانونيا مثل الزراعة والبناء وليس الوظائف الأخرى”.

ونفى المرعبي تضمن البرنامج أي بند مشروط بتوظيف هذه النسبة من النازحين, قائلا “أنا هيدا البند ما شفته, ما بعرف اذا هني شافوا شي أنا ما شفتو”. وأشار الى اننا ذاهبون الى مؤتمر “سيدر 1″ الذي تستضيفه باريس حول التنمية عبر جذب الاستثمارات في 6 نيسان, ولا شيء محسوم قبل هذا الموعد, والتفاصيل متروكة للمرحلة المقبلة. جل ما في الأمر اننا أعلنا عن حاجتنا لاستثمارات في مجال البنى التحتية تستوجب يد عاملة أجنبية من أجل تنفيذ هذه المشاريع, والاستثمارات تخلق فرص عمال للّبنانيين والنازحين على السواء.

ولم ينكر المرعبي معاناة اللبناني من التوظيفات العشوائية للنازحين السوريين التي ترفع نسب البطالة عند اللبنانيين, معتبرا انها غير مشروعة ويتم معالجتها وضبطها من قبل الوزارة المسؤولة عن الأمر, لأن الدستور اللبناني حاسم من هذه الجهة, وواضح, والوظائف المسموحة للنازحين معروفة.

في هذا السياق, أوضح الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفيسور جاسم عجاقة لـ”ليبانون ديبايت” انه لا يمكن للبنان تحمّل التزامات مالية وقروض قد ترتّب عليه أعباء فوق ديونه, واعتراض الوزير خليل ضروري, لأن توظيف نسبة عالية من النازحين السوريين واعطائهم فرص عمل هنا والمساهمة في تأمين استقرارهم داخل لبنان, يعني استحالة عودتهم الى بلادهم حتى وان تحسنت الأوضاع.

واعتبر عجاقة ان “الشرط المذكور يخدم مصالح الدول الأجنبية التي تستفيد من ابقاء النازحين السوريين في لبنان, والحد من هجرتهم اليها. واشار الى ان هناك أكثر من 70 % من النازحين السوريين يعملون أساسا في لبنان انما بطريقة غير شرعية, وهذه الأزمة عانينا من كثر الشكاوى منها, فكيف اذا شُرّع هذا التوظيف وانتقل الى مجالات أخرى؟”.

وشدد على ضرورة رفض أي شرط يمس باقتصاد لبنان أو بالتوازن الديمغرافي, تماما كما حصل في مؤتمر لندن على عهد حكومة الرئيس تمام سلام, حين رفض لبنان قبول مبلغ 11 مليار دولار للمنطقة تحت شرط يتعلّق بالنازحين السوريين مماثل.

وتحدّث البروفيسور عن 3 شروط ضرورية ليتمكن اي بلد استقبال مهاجرين أو نازحين أو لاجئين دون تأذي اقتصاده, لم يحترم أي منها في عملية استيعاب النازحين السوريين في لبنان. والشروط الثلاث هي أولا ان يكون في البلد المستقبل نقص ديمغرافي، ثانيا يجب ان يكون اقتصاد البلد قوي لتحمل الأعباء المترتبة, وثالثا ان تكون نسبتهم أقل من 1% من عدد السكان سنويا. يفوق عدد النازحين في لبنان حاليا نصف عدد اللّبنانيين، وهذه كارثة حقيقية.

وختم عجاقة “حتى وان ارادوا اعطائنا مبالغ مالية تصل الى 20 مليار دولار, لن يستطيع لبنان تحمل أعباء توظيف النازحين, ناهيك عن الشق السياسي الذي يتعلّق بامكانية توطين النازحين السوريين”.

رابط ليبانون ديبايت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.