استخراج النفط في لبنان نعمة أم نقمة عليه؟

0

ريما زهار

«إيلاف» من بيروت: بعد أعوام لطالما انتظرها، يحرز لبنان اليوم مسارًا جديدًا في استخراج موارده النفطية والغازية البحرية، ولكن يبقى أن السبيل الى ذلك بحسب الخبراء ليس بالسهولة المرجوة خصوصًا أمام محاولة استخراج هذه الثروة التي بإمكانها أن تشكّل نعمة أو تتحول إلى نقمة على لبنان.

في هذا الصدد، يؤكد الخبير الإقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة لـ”إيلاف” أن لبنان سيترك الشركات المعنية للتنقيب عن الغاز والاستحصال على الأموال والدولة اللبنانية قد لزّمت الشركات لتنقيب الغاز، وهي تعطي الحصة المطلوبة للدولة اللبنانية من الأموال، ولكن تبرز من خلال هذه الطريقة مشكلتان الأولى مالية والثانية اقتصادية.

فالمشكلة الأولى تتمثل بما يسمى المرض الهولندي، وهو يعني بمجمله في حال باعت الدولة نفطها والحالة الإقتصادية تعيسة، سوف يؤدي ذلك الى تقوية العملة الوطنية وتقضي على سائر القطاعات الإنتاجية مهما كان نوعها، والبلد سوف تتأزم حالته الإقتصادية عندما يجف النفط فيه ويصل الى مرحلة ما يسمى بالنضوب النفطي.

والمشكلة المالية تظهر من خلال فوائد مرتفعة على العملة وتصبح لدينا مشكلة في تلك الفوائد، وينضب الاستثمار والى ما هنالك.

الماكينة الإقتصادية
ولكن المشكلة المالية الفعلية بحسب عجاقة تكمن في وجود ثروة نفطية وغازية مبدئيًا لم تتم الاستفادة منها في الماكينة الإقتصادية.

لذلك من هذا المنطلق، الإقتصاديون يلفتون بأنه مجرد الانتظار ورؤية استخراج النفط من قبل الشركات يشكل جريمة بحد ذاتها.

أما ما العمل من أجل الاستفادة من الموضوع، يؤكد عجاقة أنه أولاً كي نستفيد يجب تأهيل الماكينة الإقتصادية كي تواكب عصر الغاز والنفط في لبنان، وخلق ماكينة اقتصادية لتمشي مع استخراج النفط والغاز في لبنان.

وإذا اردنا ذلك فعلينا أن نقوي الإقتصاد اللبناني على جميع الأصعدة، كي يتم تفادي المرض الهولندي، وكي لا يكون النفط والغاز الصادرات الوحيدة في البلد، كي لا تصبح موازنة البلد متعلقة بأسعار النفط العالمية، ويجب تأهيل الاقتصاد اللبناني من خلال زيادة الإستثمارات، يجب البدء بذلك، كي لا نخسر الاقتصاد جراء المرض الهولندي، ويجب القيام باستثمارات في القطاعات الإنتاجية كي نقوي الاقتصاد.

ويجب الاهتمام أيضًا بحاجات الشركات التي ستأتي لاستخراج النفط من لبنان، وهذه الحاجات تبقى خدماتية من مأكل ومشرب وغيرهما، ويحتاج الأمر الى تسهيلات، واستخدام الانترنت، من خلال الأشغال من بنى خدماتية، من هذا المنطلق تبقى ضرورة تقوية القطاعات الداعمة وتطويرها.

الفضلات
ويشير عجاقة إلى وجود رواسب بعد التنقيب عن النفط والغاز أي الفضلات، وهي مهمة في صناعة البلاستيك وغيرها من أكياس نايلون، من هنا العمل كبير من قبل الدولة لتشجيع تصنيع المواد من فضلات النفط.

من هنا ضرورة الاهتمام بالقطاع الخاص ليأخذ على عاتقه هذه الأمور.

ويضيف عجاقة على صعيد الوظائف ما قامت به الدولة هو المجيء بـ80% من العاملين في قطاع النفط من اللبنانيين، هو أمر مهم مع القطاعات الداعمة التي ستؤمن وظائف كبيرة للبنانيين.

ويتحدث عجاقة عن الصندوق السيادي من وراء استخراج النفط والغاز، والذي يجب ان تتم مواكبته بطريقة شفافة عالية، ومن أجل الاستثمار في الصندوق السيادي علينا الالتزام بمعايير كبيرة من الشفافية، وفي الاقتصاد وجود صندوق سيادي يبقى لفرض الشفافية في الإدارة العامة، ويشير عجاقة الى أن الدولة اللبنانية تبقى غير جاهزة وتحتاج الى قوانين كثيرة لتحديثها وعلى الدولة أن تنظر الى الثروة النفطية بمنظور آخر غير البيع، بل كفرصة عمر لتحفيز الإقتصاد، ويبقى النفط في لبنان من المواد الأحفرية بمعنى انه قد يختفي بعد فترة ويجب الاهتمام بالموضوع قبل نضوب الغاز والنفط بعد فترة معينة.

رابط إيلاف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.