عجاقة للـشرق.. الضريبة على ودائع المصارف في «المركزي» تقلص أرباحها بما بين 400 و700 مليون دولار

0

شكّل قرار وزير المال على حسن خليل ضربة موجعة للمصارف إذ قضى بوجوب شمل الضريبة على ودائع وإٍستثمارات المصارف في مصرف لبنان وفيما بينها ضمن السلّة الضريبية التي أقرّها مجلس النواب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب. وعمدت المصارف على أثرها إلى فتح جبهة إتصالات مع الفاعليات السياسية لتطويق هذا القرار الذي من الظاهر أن له تداعيات سلبية على المصارف وعلى الإقتصاد اللبناني.

يقول الخبير الإقتصادي والإستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة في حديث مع «الشرق»: «نص القانون 4972003 بمادته الـ 51 على أن تخضع لأحكام قانون ضريبة الدخل ولضريبة الباب الثالث منه بمعدّل 5%، فوائد وعائدات وإيرادات رؤوس الأموال المنقولة الناتجة عن الحسابات الدائنة المفتوحة لدى المصارف، الودائع وسائر الإلتزامات المصرفية، حسابات الإئتمان وإدارة الأموال، سندات الدين التي تصدرها الشركات، وسندات الخزينة اللبنانية. وأستثنى قرار وزير المال أنذاك فؤاد السنيورة رقم 4031 تاريخ 2003 (في الواقع القرار 4031 تاريخ 2003 هو تحديد دقائق تطبيق المادة 51 من القانون 4972003) من هذه الضريبة الحسابات الدائنة المفتوحة لدى مصرف لبنان والمصارف العاملة بإسم الحكومة والبلديات والمؤسسات العامة والبعثات الديبلوماسية العاملة في لبنان، التوطيفات لدى الحكومة اللبنانية والمبالغ المودعة لدى مصرف لبنان والمصارف العاملة في لبنان من قبل دول أجنبية أو مؤسسات تابعة لها، الودائع والحسابات المفتوحة بإسم المصارف لدى مصرف لبنان، والودائع بين المصارف (Interbank deposits)».

اضاف: «عند البدء بمناقشة سلسلة الرتب والرواتب في العام 2012-2013، تمّ إقتراح مرسوم 10415 الخاص بتمويل سلسلة الرتب والرواتب يتضمن حذف الفقرة الثالثة من المادة 51 والتي تستثني المبالغ المودعة لدى مصرف لبنان والتوظيفات لدى الحكومة من قبل دول اجنبية او مؤسسات تابعة لها أو المؤسسات الدولية. هذا الإقتراح تمّ إعتماده في القانون 642017 وأتى قرار الوزير خليل رقم 15042017 ليُحدّد دقائق تطبيق هذا القانون وبالتالي أصبحت كل الفوائد والعائدات والإيرادات ورؤوس الأموال المنقولة الناتجة عن الحسابات الدائنة كافة المفتوحة لدى المصارف العاملة في لبنان، بما فيها حسابات التوفير، والودائع، وسائر الالتزامات المصرفية، ومنها شهادات الإيداع التي يصدرها البنك المركزي وسندات الخزينة بأي عملة كانت، بما فيها تلك التي قد يكتتب بها مصرف لبنان كلها خاضعة للضريبة».

واكد ان «مواجهة المصارف اللبنانية لهذا القرار تأتي من منطلق أن أرباحها (2.3 مليار دولار في العام 2016) ستقلّ بشكل دراماتيكي بقيمة 400 إلى 700 مليون دولار بحسب مدى تطبيق هذه الضريبة. لذا، هناك مواجهة شرسة من قبل المصارف لهذا القرار والتي من المتوقّع أن تأخذ أشكالًا عديدة مع الوقت».

سئل: كيف ستكون المواجهة بين المصارف ووزارة المال؟

أجاب: «بإعتقادنا المواجهة بين المصارف ووزارة المال بدأت مع الجبهة الأولى التي تتمثّل بالضغط على السياسيين من خلال العلاقات التي تربط المصارف بالطبقة السياسية والذي بدأ مع قرار الوزير خليل. ومن الصعوبة أن تصل المصارف إلى حلّ على هذه الجبهة نظرًا إلى أنه من الصعوبة إقناع الرأي العام بعدم دفع المصارف لهذه الضريبة مع أرباح سنوية تفوق الـ 2.3 مليار دولار أميركي في حين أن المواطن العادي مُلزم دفع هذه الضريبة. لذا، ستعمد المصارف إلى رفع سقف المواجهة من خلال التهديد بتخفيض تعاونها مع الدولة فيما يخص الإكتتاب بإصدارات الدولة اللبنانية (التي من المفروض أن تبلغ قيمتها هذا العام 7.9 مليارات دولار أميركي هذا العام). هذه الجبهة التي تُعتبر من المحظورات قد تكون الأكثر فعّالية ولكنها أيضًا الأكثر ضررًا على الدولة وعلى المصارف اللبنانية وعلى مصرف لبنان من ناحية أن النقص في الإكتتاب سيتمّ تمويله من قبل مصرف لبنان وبالتالي سيزداد الضغط على الليرة اللبنانية ولكن أيضًا ستُقلّل من أرباح المصارف. أيضًا في ظل هذه الجبهة قد يكون هناك عدد من الإجراءات التي تقوم بها المصارف والتي قد تضرّ كل الأطراف ومنها تراجع التعاون مع مصرف لبنان في سوق القطع وإجراءات منع هروب رؤوس الأموال وغيرها».

اضاف:»الجبهة الثانية قد تكون قانونية بإمتياز حيث قد تلجأ المصارف إلى القضاء على أساس أن الضريبة المفروضة على فوائد الودائع المصرفية تشمل سوق الـ Interbank أي سوق القروض بين المصارف وهذا الأمر يعني أن لا حدود للضريبة المفروضة. فمثلًا إذا قام مصرف «أ» بإقراض مصرف «ب» مبلغاً من المال، فإن المصرف «أ» سيدفع ضريبة بقيمة 7% على الفوائد. وبفرضية أن المصرف «ب» قام بإقراض مصرف «ج» هذا المبلغ من المال، فإن المصرف «ب» سيدفع ضريبة بقيمة 7% وهذا الأمر يعني أن هناك إزدواجية دفع في الضرائب قد تمتد إلى عدة مستويات مع تشعب العملية».

سئل: ما هي الحلول المُمكنة عمليًا لهذه المُشكلة؟

أجاب: «مع إستبعاد إمكان تراجع الوزير خليل عن قراره والمسار القانوني الطويل وغير الأكيد، تبقى الوسيلة المُثلى لإيجاد حلّ هي بإعتماد مفاوضات مباشرة بين وزارة المال ومصرف لبنان والمصارف والعمل على إيجاد صيغة على قاعدة «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم». هذا الأمر يعني إيجاد صيغة يُعدّل معها القانون بشكل لا يُخالف الدستور، أي مثلًا الودائع التي تدعم الليرة اللبنانية، تكون الضرائب عليها أقلّ».

وختم: «وبإنتظار إيجاد حلّ لهذه المُشكلة، من البديهي القول أن أرباح المصارف ستتهاوى بنسب ما بين 15 إلى 30% بحسب مدى تطبيق الضريبة على Interbank ما يطرح السؤال عن مدى قدرة المصارف بعد هذه الضريبة على الإمتثال للمعايير الدولية مثل الـ IFRS9 وغيرها وقدرتها على الإستثمار في القطاع التكنولوجي مثل تقنية البلوكتشين. أيضًا هناك إحتمال رفع الفوائد على القروض وتخفيضها على الودائع للجم حجم الخسائر على المصارف ما سيكون له تداعيات سلبية جدًا على النشاط الإقتصادي وبالتالي على النمو الإقتصادي الذي تُساهم المصارف بقسم كبير منه من خلال القروض إلى القطاع الخاص».

رابط الشرق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.