إعادة إعمار سوريا: لبنان جاهز؟

0

خضر حسان

بعيداً من السجال السياسي اللبناني في شأن العلاقة مع النظام السوري، فإن جهوزية الشركات يعرقلها ترهّل البنية التحتية اللبنانية، وخصوصاً لجهة عدم جهوزية المرافئ بالشكل المطلوب، وعدم وجود سكك حديد تسهّل الانتقال البري في اتجاه سوريا. وفي هذه الحالة، على الحكومة اللبنانية “أخذ قرارات جدية حياله في أسرع وقت”، على حد تعبير وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، الذي رأى أن “لبنان ليس مهيأً للمشاركة في إعادة إعمار سوريا”.

عدم جهوزية البنية التحتية اللبنانية ستشكل عبئاً كبيراً عليه حالما تستقر الأوضاع الأمنية في سوريا وتبدأ الشركات الأجنبية التوجه إلى هناك، فتلك الشركات “اختارت لبنان ليكون قاعدة لوجستية لإعادة إعمار سوريا”، وفق الخبير الإقتصادي جاسم عجاقة، الذي يشير في حديث مع “المدن” إلى أن “لبنان يتمتع بالأمن اللازم للحفاظ على سلامة الأشخاص والبضائع المستعملة في إعادة الإعمار. وهو ما تفتقده المرافئ السورية، خصوصاً مع الإنقسامات بين المكونات السورية، التي لن تهدأ مع هدوء القتال”. المنحى الأمني السوري سينعكس إيجاباً على لبنان، لكن هل يستطيع لبنان إستغلاله؟ يعتبر عجاقة أن “القطاع الخاص جاهز للاستغلال الإيجابي، لكن يبقى الجزء الآخر من الحل أمام السلطة السياسية، فإما أن تتفق على تحييد الملف الإقتصادي، وإما أن تستنزفه بالسجال السياسي في شأن التواصل مع النظام السوري أو عدمه”. ويرى أن “لبنان بحاجة إلى هذه الفرصة على الصعيد الإقتصادي، ويمكن تحييد الإقتصاد عن السياسة في الملف السوري”. الإيجابية الإقتصادية لا ينافسها السجال السياسي فحسب، بل هناك مجال للسجال بين أصحاب المصلحة الواحدة، أي بين أصحاب الشركات والمصانع، وفقاً لما تقوله مصادر في القطاع الصناعي، لـ”المدن”، “لأن الشركات الكبيرة التي ستشارك في إعادة إعمار سوريا، تشهد منافسة حادة في ما بينها، منذ سنوات، خصوصاً تلك المملوكة من بعض رجال السياسة، وتحديداً تلك المنتجة للترابة”. وتعتبر المصادر أن “أساس المنافسة سياسي وليس إقتصادياً. وهو ما سيؤثر سلباً على دور لبنان في حال تفاقمه، حتى في ظل وجود بنى تحتية ملائمة”. وعموماً، لبنان “غير قادر على تحديث بنيته التحتية بسرعة قياسية. فأولاً، علينا عدم الحديث عن سكك حديد، والحديث عنها هو بمثابة زيادة العراقيل أمام أي فكرة تطوير للبنى التحتية، لأن إنشاءها مستحيل؛ وثانياً فإن توسيع المرافئ يحتاج إلى قرار سياسي سيؤجج الخلافات القائمة، وتحديداً بشأن دور مرفأ طرابلس ومنافسته مرفأ بيروت بعد إنطلاق عملية إعادة الإعمار”.
رابط المدن 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.