لبنان.. إقرار الموازنة بلا قطع الحساب سابقة خطيرة في قوننة السرقة

0

غنوة غازي

البروفيسور عجاقة لـ «النهار»: ذريعة لتغطية الفساد والهدر
لبنان.. إقرار الموازنة بلا قطع الحساب سابقة خطيرة في قوننة السرقة
 بعد مرور 12 عاماً على الصرف العشوائي في كل إدارات ووزارات الدولة، افتتح مجلس النواب اللبناني أمس ثلاثية جلساته «التاريخية» لمناقشة موازنة العام 2017، والتي تأتي متأخّرة قبل نحو شهرين على نهاية العام، غير أن معظم القيادات السياسية وصفتها بـ «الإنجاز» باعتبار أنها كفيلة بوضع المالية العامة للدولة اللبنانية على السكّة القانونية السليمة. غير أن هذا إنجاز التسوية بقي منقوصاً في ظل الدستوريين، في ظل توافق القيادات السياسية والكتل النيابية تالياً على تسوية تجميد قطع الحساب، عبر إضافة مادة إلى مشروع موازنة العام 2017 والموازنات الملحقة.
وقد ورد في نصّ المادة «على سبيل الاستثناء ولضرورات الانتظام المالي العام ينشر هذا القانون، وعلى الحكومة أن تنجز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية منذ العام 1993 وحتى العام 2015 ضمناً، خلال فترة لا تتعدى السنة اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، وإحالة مشاريع قوانين قطعها إلى مجلس النواب عملاً بالأصول الدستورية والقانونية المرعية».
وقد برّرت الحكومة اللبنانية في مشروع القانون المعجل الذي أحالته إلى مجلس النواب المادة – التسوية بأنّها «توازن بين الموجب الدستوري بإقرار قطع الحساب قبل نشر الموازنة والموجب الدستوري بإقرار الموازنة». في المقابل فإن المادة 87 من الدستور اللبناني تنص صراحةً على «وجوب عرض حسابات الإدارة المالية النهائية لكلّ سنة على المجلس النيابي ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة التالية».  فهل يشرف المجلس النيابي على ارتكاب خطيئة دستورية جديدة بإقراره الموازنة غداً (الخميس) دون قطع حساب السنوات الماضية؟
أجاب الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة عن هذا السؤال باعتباره أن «إقرار الموازنة دون قطع الحساب يمثّل سابقة خطيرة وستكون لها انعكاسات سلبية على الواقع المالي والإقتصادي اللبناني بصورة عامة». وشرح لـ «النهار» أن «قطع الحساب يُشكّل أداة دستورية تسمح لمجلس النواب بالتأكد من أن الحكومة التزمت خلال العام المُنصرم مُقررات مجلس النواب في ما يخص الإنفاق. وقطع الحساب هو عبارة عن جدول يضم بنود الموازنة مع الصرف الفعلي لكل بند مقارنة بما تمّ رصده في موازنة العام الفائت. هذا الصرف يتمّ التأكد منه من خلال فواتير وإيصالات تحتفظ بها وزارة المال لتبرير الصرف. سابقة خطيرة!
واعتبر عجاقة أن «إقرار الموازنة من دون قطع حساب سيُشكّل سابقة خطيرة يتم استخدامها في كل مرّة تكون هناك مُشكلة سياسية، وبالتالي ستُستخدم في كل مرّة ذريعة لتغطية الفساد الذي قد يُمارس في بعض إدارات الدوّلة أو حتى تغطية الهدر المُتمثّل بالتوظيف الوهمي في القطاع العام»، ورأى أن «الخطورة تكمن على المستوى المالي، فعدم إقرار قطع الحساب يعني أن المواطن اللبناني لا يعرف بدقّة المُستحقات المالية على الدولة اللبنانية، وبالتالي لا شيء يؤكّد عدم وجود استحقاقات مالية قد تظهر من هنا وهناك. وأكبر مثال على ذلك ما حصل في أواسط 2015 حين ظهر من العدم استحقاق على الدولة اللبنانية بقيمة 800 مليون دولار أميركي لم يكن واردا في الأرقام المالية التي تُصدرها وزارة المال»!
قوننة السرقة!
عجاقة اعتبر أن «تأجيل قطع الحساب ليس إلا قوننة للسرقات التي حصلت في الأعوام الماضية»، رأى أن «إقرار الموازنة العامّة للعام 2017 رمزي كونه يأتي قبل شهرين فقط على نهاية العام وبالتالي كان حري بمجلس النواب إلزام الحكومة بتقديم قطع الحساب في مهلة قصيرة بدل منحها سنة كاملة، خصوصاً أن دراسة مشروع موازنة 2018 أصبحت قريبة وتتطلّب قطع حساب لا يُمكن إقراره إلا بعد إقرار قطع حساب الأعوام السابقة».
وإذ أكّد أن «قطع الحساب أمر أساسي ومن دونه تعتبر إدارة المالية العامّة غير مسؤولة، ولن يكون هناك بعد هذه اللحظة أي ضمان لمالية الدولة»، سأل عبر «النهار» كيف يمكن التأكّد من الدين العام بدون قطع الحساب؟ وما الذي سيُثبت أن الدين العام هو 77 مليار دولار أميركي وليس 80، أو 90 أو حتى 100 مليار دولار أميركي؟! وكانت «ثلاثية» مناقشة الموازنة انطلقت أمس تحت قبّة البرلمان اللبناني في ساحة النجمة بوسط بيروت، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي نوّه خلال افتتاحه الجلسة «بالعمل المضني للجنة الموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان». رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وصف جلسات الموازنة قبيل دخوله القاعة بـ «الانجاز الذي ينتظره كل اللبنانيين». أما النائب «القوّاتي» أنطوان زهرا فقال قبيل الجلسة أن «موقفنا ثابت من ضرورة احترام الدستور، وهناك آليات دستورية لتعليق العمل ونحن غير موافقين على المس بالدستور بمادة قانونية».
بدوره، قال الرئيس نجيب ميقاتي: «على مجلس النواب اتخاذ خطوات جريئة والزام الحكومة بخفض العجز بالنسبة الى الناتج المحلي».
وكان المجلس النيابي قبيل جلسة مناقشة الموازنة أعاد انتخاب هيئة مكتبه وبقيت هي نفسها.

رابط النهار الكويتية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.