سدّ مزاريب الهدر بديلاً من السلسلة؟

0

علي عواضة

بعد كرٍّ وفرٍّ، وإطالة وتسويف، لا تزال “كرة السلسلة” تتقاذفها أمواج السياسيين ومصالحهم وأهواؤهم وأنانياتهم، من غير أن تصل بعد إلى برّ الأمان. تغريدات نشرها النائب وليد جنبلاط تطرّق فيها إلى كيفية تمويل السلسلة، من خلال وقف مزاريب الهدر فتتمكّن الدولة من تمويل “سلاسل” بدل السلسلة. 

النائب جنبلاط الذي تطرّق إلى الهدر في ملفّات عديدة كالكهرباء والاتصالات، هاجم الجيش مطالباً بتسريح عدد من كبار الضباط، منتقداً في الوقت نفسه الهدر في سكّة الحديد، وغيرها من الملفّات التي لاقت ترحيباً لدى الاقتصاديين وأصحاب المصالح، لكن في الوقت نفسه سبق لكتلة النائب جنبلاط أن وافقت على السلسلة من دون أي اعتراض سوى بعض التصاريح كغيره من النوّاب والكتل السياسية. الهدر في الدولة الذي يكلّف ميزانيتها ما بين 10 مليارات ليرة لبنانية ما بين خسائر مباشرة وغير مباشرة، كفيل وحده بتمويل السلسلة وفتح فرص عمل ضخمة للشباب والحدّ من الهوّة بين طبقات المجتمع اللبناني. إلّا أنّ السياسة والمصالح لأهلها تبقى هي السلطة العليا، والبحث عن الأموال يكون في جيب المواطن المدين بالأصل، فالضرائب ستزيد على الفقراء بعيداً من جيوب الكبار. الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أكد في حديثه لـ”النهار” أنّ تمويل السلسلة بواسطة الضرائب يعدّ مشكلة كبيرة، خصوصاً في ظل التضخّم الاقتصادي وعدم القدرة على السيطرة على الأسعار، فوظيفة الضرائب تحفيز الاقتصاد والنموّ، بينما في الدولة المتقدمة لا يتم فرض ضرائب في فترة الركود الاقتصادي.عجاقة رأى أنّ الضرائب الجديدة لن تستطيع تمويل السلسلة، ما سيخلق عجزاً كبيراً، فالحسابات غير دقيقة وهناك مشكلة واضحة يجب حلّها. وقسّم عجاقة أهم مزاريب الهدر في الدولة اللبنانية، حيث رأى أنّ التهرّب الضريبي يكلّف الدولة سنوياً ما بين 2.5 مليار دولار أميركي و5 مليارات، مقسّمة على الجمارك والتهرّب والتخمين العقاري والتهرّب من الـtva، فيما مستندات بنما كانت خير دليل على التهرّب الضريبي في لبنان ولم يفتح أيّ تحقيق قضائي لكشف المخالفات. الهدر بالتوظيف في الدولة، حيث أصبحت كلفة الأجور بعد إقرار السلسلة 60% من مداخيل الدولة بينما قبل إقرار السلسلة كانت 50%، وهو رقم كبير لدولة تدفع 60% من مداخيلها على الأجور، مطالباً بدراسة شاملة تسمح بدراسة الفائض في الدوائر ونقل الموظفين من دائرة إلى أخرى بحاجة إلى موظفين، كذلك اعتماد آلية توظيف موظف بدل موظفين متقاعدين، ما يؤثر إيجاباً على المدى البعيد.الكهرباءيعدّ ملف الكهرباء من الملفّات الأكثر هدراً في تاريخ لبنان، إذ كلّف خزينة الدولة ما بين عام 2008 و2017، أكثر من 16 مليار دولار، مقابل اللاخدمة بينما ما زال المواطن اللبناني يضطر لدفع فاتورتين؛ واحدة للمولّد وأخرى للدولة. التجهيزاتوفنّد عجاقة التجهيزات السنوية للوزارات، حيث انتقد التكاليف السنوية التي تصرف على التجهيزات والمكاتب وغيرها من الأمور، كالنباتات التي قيل إنها تكلف الدولة سنوياً ما يقارب ملياري ليرة لبنانية. تعويضات السفرفي دولة يصيبها العجز والدين، يجب ألا تعطي الدولة لموظفيها تعويضات سفر قد تصل إلى ألف دولار يومياً، بالإضافة طبعاً إلى تكاليف السفر والإقامة وغيرها من الأمور التي تسجّل على حساب الخزينة. وبالإضافة إلى ما ذكر هناك ملفات عديدة كالجمعيات والمباني المستأجرة، وأخرى كبيرة يمكن أن توفّر على خزينة الدولة مليارات الدولارات، إلا أنّ الهدر بحسب عجاقة يكلّف الخزينة ما يقارب 10 مليارات دولار وهو رقم كفيل بأن يسدّ العجز في الميزانية. أما الخبير الاقتصادي كامل وزني فرأى أنّ مسألة وقف الهدر بحاجة إلى قرار سياسي ورجال دولة، مؤكداً أنّ التفاوت الحاصل بين الطبقة الفقيرة والغنية هو الأكبر في العالم، حيث تملك 8 آلاف عائلة نصف الثروة في لبنان. وأشار وزني إلى أنّ المشكلة ليست في فرض الضرائب بل كيفية حفظ الاقتصاد من الانهيار، باعتبار أنّ كلفة الدين والفوائد العالمية في ارتفاع وإذا ارتفعت الفوائد العالمية 1% فستكلف لبنان قرابة المليار دولار، مطالباً بخفض الدين عبر الإصلاحات الاقتصادية وأهمها وقف التهرب الضريبي، وملف الكهرباء الذي بدل أن يكلّف الخزينة مليارات الدولارات يمكن له أن يدخل أموالاً على الخزينة، مشدداً على أنّ المشكلة هي في الدين العام وتكلفة الفوائد والبحث عن سبل لحلّ هذه المشكلة عبر زيادة الإيرادات لا من جيوب الفقراء. الضرائب التي ستفرض وسط اعتراضات دون أيّ جدوى ومطالب بسدّ مزاريب الهدر، ستبقى ضمن تصريحات سياسية قبل موعد الانتخابات دون أيّ تحرك فعليّ وحقيقيّ، وستبقى مليارات الدولارات تذهب سنوياً على خزينة الدولة، هذا عدا عن التجاوزات على الأملاك البحرية لمصلحة المنتفعين من غياب الدولة.

رابط النهار  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.