اتجاه رئاسي إلى توقيع السلسلة مرفقة بمشاريع تعالج ثغراتها

0

موريس متى
على وقع الاحتجاجات والتظاهرات والتحركات النقابية والعمالية، عُقد اللقاء الحواري الاقتصادي والمالي في قصر بعبدا بدعوة من رئيس الجمهورية ميشال عون وفي حضور رئيس الحكومة سعد الحريري. اجتمع حول طاولة واحدة كل أفرقاء الانتاج من هيئات اقتصادية عمال ونقابيين وممثلين للمهن الحرة، والمدارس الخاصة، والمعلمين، بالاضافة الى الوزراء المعنيين بالملفات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
يؤكد رئيس تجمّع رجال الأعمال اللبنانيين فؤاد زمكحل ل”النهار “ان الاجتماع الذي حضره أعاد إحياء الحوار الاقتصادي والاجتماعي الشفاف والصريح الذي تطالب به الهيئات الاقتصادية منذ سنوات، ولكن يعتبر ان هذا الاجتماع يأتي متأخراً،وخصوصا انه يُعقد بعد انتهاء كل مراحل النقاشات حول السلسلة والاجراءات التي رافقتها وبعد إقرارها في المجلس النيابي. وتؤكد مصادر مواكبة لهذا الملف ان لاعودة الى الوراء في موضوع الضرائب والايرادات توازيا مع إقرارالسلسلة، لعدم تكبيد خزينة الدولة مزيدا من الديون والاعباء المالية. وتشدد على توجه رئيس الجمهورية لتوقيع قانوني سلسلة الرتب والرواتب والضرائب اللازمة لتأمين الايرادات المطلوية، بالتزامن مع ارسال مجموعة مقترحات ومشاريع قوانين لمعالجة الثغرات فيهما.
وفيما يخص هذه المشاريع، تؤكد المعلومات انها تتعلق بصناديق المتقاعدين والقوى الامنية والقوى المسلحة، ولا مشاريع قوانين واقتراحات جديدة قد تطال الاجراءات الضريبية التي أقرها مجلس النواب بشبه إجماع.
بدوره، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس خلال هذا اللقاء الحاجة الى برنامج متوسط الامد قادر على خلق النمو الاقتصادي، يواكبه عقد اجتماعي يضمن الاستقرار.
وأوضح أنه من البديهي في أولويات السلسلة الحرص على تأمين حقوق موظفي الإدارات العامة والمعلمين وجميع المتقاعدين، والحرص على تأمين تمويل السلسلة شرط الأخذ في الاعتبار الواقع الاقتصادي الراهن وما يعانيه من انكماش. واعتبر انه لا بد من إصالحات جذرية وجدية لوقف الهدر بكل أنواعه، والتشدد لضبط الجباية ولتحديث الادارة، وخلق حوافز لتشجيع الاستثمارات.
أما رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، فشدد خلال اللقاء الحواري على أن سلسلة الرتب والرواتب “حاجة للاقتصاد وليست عبئا عليه كما يروج البعض، بل على العكس تماما، فالاقتصاد في حاجة ماسة إليها وخصوصا في المرحلة الحالية، نظرا الى الحركة الاقتصادية التي ستولدها”. وأشار الى ان مشروع السلسلة “تشوبه ثغرات ولا سيما الاعتراضات من المتقاعدين والعسكريين أو القضاء وأساتذة الثانوي والعاملين في الجامعة اللبنانية من مالك إداري وفني ومدربين أو غيرهم”.
بدوره اعتبره الأمين العام لاتحاد المؤسسات السياحية في لبنان جان بيروتي أن هذا اللقاء “فتح نقاشا اقتصاديا كان منتظراً منذ سنوات طويلاً، مؤكدا ل”النهار” ان القطاع السياحي حمل الى طاولة بعبدا 3 ملفات اساسية أولها يتعلق بزيادة الضرائب على المشروبات الروحية وما لها من تداعيات سلبية على القطاع، وانعكاسات على الاتفاقات الاقتصادية والتجارية الموقعة مع الاتحاد الاوروبي. كما حمل ملف زيادة الرسوم على تذاكر السفر، وأكد بيروتي ان القطاع طالب بضرورة وضع سياسة عامة لتذكرة السفر الى لبنان، إذ لا يمكن الاستمرار بالسياسة المتبعة منذ سنوات، وهذه الخطة هي في صلب مسؤوليات الدولة والحكومة. وطالب القطاع بالانتهاء من معالجة ملف التعديات على الاملاك البحرية “وخصوصا ان هذا الملف يمكن ان يؤمن لخزينة الدولة ما يقارب 1.2 مليار دولار”. وبحسب ما عملت “النهار”، فقد أبدى حاكم مصرف لبنان استعداده لتقديم أي دعم او مساعدة تساهم في نهاية الامر بتأمين الاستقرار النقدي والمالي في البلد، وتعهد ان يحافظ على الاستقرار المالي واستقرار الفوائد وتهدئة الاقتصاد واستقرار الليرة اللبنانية.
بدوره، قدم وزير المال مطالعة مفصلة عن السلسلة وتأمين تمويلها، بالاضافة الى نظرة الى الوضع المالي في البلاد، وتشير المصادر الى ان خليل شدد على اهمية الانتهاء من ملف السلسلة وعدم الرجوع الى الوراء، والعمل سريعا على وضع مشاريع قوانين تعالج الثغرات.
اتسم اللقاء بالصراحة، والكل أبدى وجهة نظره، ولكن لم يخف على احد وجود هوة كبيرة بين بعض الآراء، وخصوصا بين وزير المال علي حسن خليل والمصارف، وتحديدا انتقاده رفضه ا للضرائب رغم ما حققة من مليارات كأرباح استثنائية ناتجة من الهندسات المالية. وكلام خليل أتى بعد عرض رئيس جمعية المصارف لواقع القطاع والمشاكل والمصاعب التي يعانيها، وما يبرر رفضها لفرض اي ضرائب جديدة قد تطالها. والالفت ايضا بحسب المعلومات ما شدد عليه المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني الذي طالب بالاسراع في خفض عدد الموظفين في الدولة بما يخفض حجم بند الاجور والرواتب والإنفاق المستمر في الارتفاع، مؤكدا ان الامور لا يمكن ان تستمر على هذا النحو طويلا ومن الملفات المهمة التي تم التطرق اليها بحسب المعلومات، ملف المتقاعدين والأكلاف الكبيرة التي تتحملها الدولة في هذا السياق.
يبقى اللقاء الحواري الذي أجراه رئيس الجمهورية ذو أهمية كبيرة مُظهرًا الرغبة في إشراك المُجتمع بكافة أطيافه في القرار الإقتصادي. لكنه يخفي في طيّاته صعوبة أخذ القرارات الإقتصادية في لبنان حتى ولو كانت ناتجة عن قانون تمّ التصويت عليه في مجلس النواب.
وبهذا استطاع الرئيس الحصول على شبه إجماع من الحاضرين والذين يفترض أنهم يُمثّلون كل المعنيين بقانون السلسلة، وفي الوقت نفسه استطاع أن يظهّر اقتناعه بأحقية السلسلة من جهة وإجحاف بعض الضرائب من جهة أخرى.  لكن على الرغم من هذا التعديل تبقى ملاءة الدولة من ناحية قدرتها على دفع السلسلة محاطة بعلامة استفهام كبيرة نظرًا الى هشاشة الضرائب الموضوعة.
وبحسب الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة، يبقى الأساس في وضع خطة اقتصادية تسمح بالتخطيط المُستقبلي وعدم اتخاذ القرارات بشكل عشوائي كردّة فعل على الأحداث الآنية.
هذه الخطّة لها أبعاد جمّة أهمها تأمين نمو مُستدام والمُحافظة على المالية العامّة من خلال السيطرة على الدين العام وعلى عجز الموازنة الذي يُسبّبه الإنفاق المُفرط الذي يُسبّبه الإنفاق المُفرط.
وبالتالي لا يُمكن الحديث عن أي إصلاح حقيقي في الإقتصاد وفي منهجية الإدارة الإقتصادية والمالية للدوّلة اللبنانية من دون وجود مثل هذه الخطّة الإقتصادية التي يجب أن تكون مُستمرّة مع الوقت حتى لو تغيّرت الحكومات والوزراء. 
هذا الأمر يعني فصل الإقتصاد عن السياسة وبالتالي وضع قواسم إقتصادية مُشتركة تسمح بتخفيف التباعد بين الأطراف وبالتالي عدم نسف الوزير عمل الوزير السابق مع كل تغيير.
رابط النهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.