لقاء بعبدا التشاوريّ.. “نجاح” اقتصاديّ رهن القرار السياسيّ

0

موريس متى

على الرغم من انقضاء أكثر من أسبوعين على لقاء بعبدا التشاوري الذي دعا إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لا تزال مفاعيل البيان الختامي الصادر عن هذا اللقاء تتفاعل في الأوساط السياسية والإقتصادية.

وبحسب الدعوة التي أرسلها القصر الرئاسي إلى المدعوين، يهدف اللقاء إلى البحث في تفعيل العمل الحكومي كما وعدد من المواضيع التي تهمّ اللبنانيين كتمويل الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب وغيرها من المشاريع الإقتصادية.
البيان الذي صدر عن اللقاء إحتوى على ثلاثة محاور: ميثاقي، إقتصادي، وإصلاحي. هذه المحاور تحمل في طيّاتها العديد من التدعيات الإقتصادية كالإستثمار في البنى التحتية واللامركزية الإدارية…إلخ.
ويعتبر البعض أن مُحتوى البيان الإقتصادي يحوي على إطار عام لخطّة إقتصادية شاملة تتضمن إصلاحات قادرة على تأمين نمو مُستدام كما يقول الخبير الإقتصادي والإستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة في مقابلة مع النهار.
ويقول عجاقة “إن البيان بمضمونه يُظهر نيّة قوية لدى رئيس الجمهورية لتطبيق بنود الطائف لما لهذه البنود من تداعيات إيجابية على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي”.
ويُضيف عجاقة “هناك غياب مُلفت لطروحات لمعالجوة العجز المُزمن والدين العام، وهذا يُشكل النقطة الضعيفة الأساسية في هذا البيان. لكن هذه النقطة ليست بالوحيدة إذ أن مُحتوى البيان ليس إلزامي للحكومة كما أن الإتفاق على العناوين الرئيسية لا يعني الإتفاق على التفاصيل التي تكمن فيها الشياطين”.
قراءة البيان تُظهر أن الشق الميثاقي في البيان لحظ مُكافحة الهجرة، واللامركزية الإدارية وكلها تذهب في إتجاه تحسين الماكينة الإقتصادية إن من ناحية الإستثمارات المالية أو البشرية على كامل الأراضي اللبنانية. من جهته، يحوي الشق الإقتصادي في البيان على خطة طريق واضحة تتطلّب مشاريع بنى تحتية كما والإستثمار في قطاعات عصرية مع إشراك القطاع الخاص وإعتماد سياسة تسليف لهذه القطاعات.
على صعيد الشق الإصلاحي، يرى البيان أن الشفافية والفعّالية المؤسساتية كما وإستقلال القضاء ومكافحة الفساد… كلها محاور إصلاحية أساسية يجب على الحكومة العمل عليها.
وفي إطار تعليقه على هذا الأمر، يقول عجاقة أن التداعيات هي على عدّة محاور: (1) قانونية وتتمثّل بتطبيق القوانين المُقرّة والتي لا يمراسيم تطبيق لها كما وإقرار القوانين اللازمة لمواكبة الشق الإقتصادي والإصلاحي؛ (2) إقتصادية وتتمثل بوضع خطّة إقتصادية أشبه بإعادة هيكلة الإقتصاد اللبناني مع تغيير جذري للسياسة المالية للدولة اللبنانية من ناحية دعم المشاريع البنيوية والإستثمارات في القطاعات الواعدة كما والسياسة الضريبية؛ (3) مالية من ناحية زيادة الإنفاق العام (وهذه نقطة سلبية) من دون أن يكون هناك سقف للعجز أو الدين العام؛ و(4) إدارية من ناحية محاربة الفساد والفعالية الوظيفية للقطاع العام”.
لكن يبقى السؤال بحسب عجاقة عن مدى قدرة حكومة إنتخابات ومجلس نيابي على إقرار هذا الكمّ من المشاريع قبل الإنتحابات النيابية في العام المُقبل خصوصًا أن قسم كبير من الطبقة السياسية هي مرشحة للإنتخابات وسيكون هناك أفضلية للخدمات على الباقي. لذا تبقى إيجابية القرار مُتعلّقة بالقرار السياسي.
في الختام لا يسعنا القول إلا أن هذا البيان هو بيان إيجابي وسيكون هناك مُتابعة مُستمرّة للخطوات التي تتخذها الحكومة والمجلس النيابي في هذا المجال علمًا أن لائحة القوانين التي أرسلها المجلس النيابي إلى مجلس الوزراء والتي لا يوجد لها مراسيم تطبيقية، تُعدّ الخطوة الأولى في هذا المجال.

رابط النهار   

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.