بالأرقام: هكذا يتأثر اللبنانيون بأزمة قطر

0

نوال الأشقر

لبنان كما قطر وسائر الدول ليست بجزيرة معزولة الواحدة عن الأخرى، بل أنّ الدول ترتبط في ما بينها بمنظومة متعددة الأوجه السياسية منها والإقتصادية، وأحياناً تتعداها إلى الثقافية والإجتماعية وفق طبيعة علاقة الدول ببعضها البعض، فماذا لو كانت هذه الدول تلتقي في مساري التاريخ والجغرافيا ؟

عندها ترتفع فاتورة الفراق لتلامس حدوداً خطرة ومكلفة بالنسبة إلى الفريقين. هذا الواقع الكارثي لا ينطبق على قطر والدول الست التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية معها فحسب، بل يتعداه ليشمل بلداناً أخرى تدور في فلك الأزمة، وأن بنسب متفاوتة.
بالنسبة إلى لبنان، فأيّ تداعيات لأزمة قطر على اللبنانيين سواء المغتربين منهم في قطر أوالمقيمين في لبنان ؟ كلّنا يعلم أنّ عدداً من الشركات اللبنانية تملك فروعاً لها في قطر، وتستثمر في الأسواق القطرية، فضلاً عن اليد العاملة اللبنانية هناك، كما يربط لبنان بقطر من الناحية الإقتصادية عددٌ من اتفاقيات التبادل التجاري بين البلدين. من هنا يفنّد الخبير الإقتصادي الدكتور جاسم عجاقة عبر “لبنان 24” التداعيات السلبية منها والإيجابية وفق عدد من النقاط :

• ستتأثر تحويلات المغتربين في قطربشكل مباشر، لأنّ اللبنانيين يتقاضون بالريال القطري ويتمّ تحويل أموالهم بالدولار، وبالتالي فانخفاض قيمة العملة القطرية أمام الدولار سينعكس انخفاضاً في قيمة هذه التحويلات، والتي تقدر بحوالي 56 مليون دولار سنوياً.

• يتأثر اللبنانيون الذين لديهم شركات في قطر تتعامل مع عدد من الدول الخليجية في مجال التصدير، وبالتالي إيقاف الصادرات القطرية إلى الخليج يوقف صادراتهم ويكبّدهم خسائر، علماً أنّ الصادرات من قطر إلى دول الخليج وصلت إلى حوالي 6.5 مليار دولارسنوياً.

• اللبنانيون العاملون في شركات قطرية تصدّر إلى الخليج، سيكونون أمام خطر صرفهم من وظائفهم أو تقليص مدخولهم.

• اللبنانيون العاملون في دبي عددهم أكثرمن المتواجدين في قطر، تحويلاتهم السنوية تبلغ 244 مليون دولار، وبما أنّ دبي تشكل وجهة سياحية للقطريين، ستنعكس الأزمة سلباً على اللبنانيين العاملين في الإمارات في مجال الخدمات السياحية، وبالتالي ستنخفض قيمة تحويلاتهم.

• الأمرنفسه ينطبق على المملكة السعودية، وإن بصورة أقل، كونها تصدّر وتستورد من قطر، وبالتالي كل ّالشركات التي تضم موظفين لبنانيين ستطالهم تداعيات الأزمة.

• ولكن الخسارة الكلية تبقى محدودة من جراء الأزمة، كون التعاطي بحدود عشرات مليارات الدولارات، وهو رقم لا يساوي الكثير مقارنةً بحجم قطر، وحصّة اللبنانيين لا تتجاوز مئات ملايين الدولارات. ارتدادات الأزمة القطرية لن تقتصر على اللبنانيين في قطر، بل تنعكس على لبنان الذي يرتبط مع قطر بعلاقات تبادل تجاري، بحيث تبلغ صادراته إلى قطر 76 مليون دولار سنوياً، هذه الصادرات كانت تمرّ عبرالبر، تمّ في العبارات إلى المملكة العربية السعودية ومن هناك إلى قطر. واليوم ونتيجة إقفال معبر سلوى بين السعودية وقطر، سيضطر لبنان إلى التصدير عن طريق البحر ما سيزيد الكلفة. إمّا جواً فستزيد الكلفة أكثر . وكذلك الشركات والمعامل اللبنانية في قطر تصدّر إلى لبنان بقيمة 18 مليون دولار وبالتالي ستتكبد هذه الفئة زيادة تكلفة خسائر جراء الأزمة. أمّا اللبنانيون الذين سيزورن لبنان في الصيف عليهم أن يسلكوا مجالاً جوياً مغايراً للسابق، فوق ايران وتركيا، بعد إقفال عدد من الدول مجالها الجوي أمام قطر، وبالتالي ستستغرق الرحلة المزيد من الوقت والكلفة. وفي الإيجابيات على قلّتها، قد يستفيد لبنان إذا ما استبدل حوالي 30 ألف قطري لبنان بالإمارات كوجهة سياحية. وكذلك سيتفيد مطار بيروت عبر استخدامه للتوجه إلى قطر، وذلك كلّه في حال حافظ لبنان على موقعه الحيادي من الأزمة القطرية، ولم يعمد إلى الإصطفاف مع فريق معين. ويلفت عجاقة إلى أن مصر تحتل قائمة الدول الإكثر خسارة. فحجم الاستثمارات القطرية في مصر يبلغ 14 مليار دولار، فضلاً عن العمالة المصرية في قطر والتحويلات التي تبلغ مليار دولار سنوياً. وفي ميزان الربح والخسارة وفق مقاربة عجاقة، لا تبدو العقوبات الإقتصادية الخيار الأمثل، ومن شأنها أن تدفع بقطر إلى الحضن الإيراني ، وهذا ما بدأ فعلاً بوصول أول شحنة غذاء إيرانية إلى قطر. ويبقى الأمل بتدارك المسؤولين اللبنانيين لحساسية الموقف وعدم إطلاق تصريحات نارية من شأنها أن ترتدّ سلباً على لبنان، الذي يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تطبيق سياسة النأي بالنفس لتجنيب لبنان انعكاسات الخلافات العربية.

رابط لبنان 24  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.