لبنانيون في قطر يتحدثون لـ”النهار” بعد أزمة قطع العلاقات…أي تداعيات؟

0

أسرار شبارو

حكمت ستّ دول، هي السعودية، الإمارات، البحرين، مصر، اليمن والمالديف، على قطر في الأمس بقطع علاقاتها الديبلوماسية معها. أحدث القرار بلبلة كبيرة بين المقيمين في الدوحة، ومنهم اللبنانيون. فكيف سيطالهم القرار، وما هي تداعياته على حياتهم اليومية وأعمالهم؟

مدير تطوير الأعمال في إحدى الشركات الكندية في قطر محمد تقلا، يعتبر ان “اللبنانيين في وضع جيد الان في الدوحة سواء في ما يتعلق بتسهيلات منح الفيزا، بعد صعوبات جمّة عشناها قبل انتخاب رئيس للجمهورية، كذلك أصبح بإمكاننا أن نطور أنفسنا بعد إلغاء نظام الكفيل، واقتصار حاجتنا على رخصة تجارية لفتح مشروع”، وأضاف ان “الإعلام يعمل على تضخيم الأمور. نعم أغلقت الحدود، لكن القطريين باستطاعتهم الخروج من الأزمة بسهولة، والدليل أن الاستثمارات في ارتفاع”.

زيادة الأعباء المادّية والبدنية

المدير التنفيذي لقرية “بدر حسون” اللبنانية المتخصصة ببيع الصابون والعطور حول العالم، أحمد حسون، قال في اتصال مع” النهار”، “افتتحنا فرعنا في قطر عام 2000، لدينا 30 موظفاً لبنانياً هناك. وبعد التجربة يمكن القول إن السوق القطرية من أقوى الأسواق الخليجية على الرغم من صغر البلد، إذ لدى المواطنين قدرة شرائية مرتفعة”. وأضاف انه “بعد قطع العلاقات الخليجية مع قطر، سنتأثر كشركة لبنانية، من خلال عدم قدرتنا على إيصال البضاعة عن طريق البر، لأنه يجب أن تمرّ بالأراضي السعودية قبل دخولها قطر، ما يعني أنه بات علينا شحنها في الجو وتحمّل أعباء مادّية إضافية. عدا عن أن مدير الفرع هناك حاصل على إقامة قطرية كانت تمكّنه من التنقل بين دول مجلس التعاون الخليجي بكل حرية. اليوم لم يعد باستطاعته ذلك. ولمتابعة أعمالنا، أصبحت مضطراً إلى أن أستحصل على فيزا للقيام بهذه المهمة، والجميع يعلم مدى الصعوبة في منح فيزا خليجية للبنانيين في الفترة الأخيرة”. خاسرون ومستفيدونأما ندى، المقيمة في قطر منذ 12 عاماً فإن “الخوف من التداعيات السلبية ينحصر لديها على صعيد العمل لا على سير الحياة اليومية من مأكل ومشرب وما شابه”، لأنه كما قالت “منافذ عدة بحرية وبرية وجوية ستبقى مفتوحة لاستيراد السلع الغذائية، لذلك لا داع للتهويل والهلع ومشهد التهافت على السوبر ماركت الذي شاهدناه في الأمس. أمّا على صعيد الأعمال، وإن كانت قطر لا تعتمد على دول الخليج ولا تحصل منها على تمويل، فإننا سنتأثر لأن هناك صعوبة في إيجاد مصادر أخرى للبضائع المستوردة، ما سيؤدي إلى ارتفاع تكلفتها ومزيد من الوقت لوصولها”. وشرحت ان “زوجي مثلاً مقاول، معظم موادّ البناء يستوردها من المملكة العربية السعودية. مع قطع العلاقات، سيستوردها من دول أخرى، ما سيزيد التكاليف عليه، عدا عن الوقت الإضافي الذي تحتاج إليه كي تصل. إغلاق المنافذ سيعرقل عمله ويؤدي إلى خسائر بسيطة عليه، لكن مع الوقت كل الأمور ستحلّ”. وختمت انه “لم يعد سهلاً أن نزور لبنان بعد إغلاق الأجواء ومقاطعة دول الخليج لشركة قطر airways، إذ لم يعد باستطاعتها قطع الأجواء فوق البحرين والسعودية والإمارات، ما يعني أن الرحلة ستطول وستستغرق نحو 7 ساعات بدلاً من ثلاث، عدا عن زيادة التكاليف. أما المستفيد فشركة طيران الشرق الأوسط التي سيرتفع عدد رحلاتها إلى بيروت”. صاحبة مؤسسة “مونة بيت جدي” للموادّ الغذائية اللبنانية، منى حسون، المقيمة في قطر منذ عشر سنوات، لفتت إلى أنها لا تخشى من أي تداعيات اجتماعية أو اقتصادية، “كل الأمور تسير طبيعياً، لولا الإعلام لما شعرنا بشيء”.

تأثيرات سلبيّة متعددة الاتجاهات

الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة رأى في حديث لـ”النهار” انه “لا شك بأن حرباً تخاض ضد الريال القطري، من نتائجها إمكان انخفاض قيمته. وبما أن اللبنانيين يتقاضون بالريال، فإن قيمة تحويلاتهم بالدولار الأميركي التي تصل إلى 56 مليون دولار سنوياً قد تنخفض بنسبة 10 بالمئة”. أما اللبنانيون العاملون في مجال الأعمال في قطر، “فأمامهم نوعان من التأثيرات السلبية”، شرحهما عجاقة “إذا كانوا يمتلكون شركات تتعامل مع دول خليجية في مجال كتصدير البضائع فسيتأثرون كثيراً، ولا سيما أن نسبة صادرات قطر إلى دول الخليج وصلت في عام 2015 إلى 6.5 مليارات دولار. من ناحية أخرى، الموظفون اللبنانيون في الشركات القطرية التي تتعامل مع الدول الخليجية أمام خطر الصرف من وظائفهم وإن لم يكن بنسبة كبيرة، ولأسباب اقتصادية بحتة لا سياسية”. تنتج قطر معظم احتياجات العالم من الغاز السائل، وإلى الآن “لا يمكن تقييم تداعيات قطع العلاقات الخليجية معها على هذا القطاع. المفترض ظاهرياً أنه لا تداعيات، لكن فعلياً الأمور معقّدة. وفي ما يتعلق باللبنانيين العاملين في هذا المجال لن يشعروا بتأثيرات على المستوى القصير بل على المستوى المتوسط، إنما على المستوى البعيد ستجد قطر طريقاً آخر لتصديره، خاصة أنها مورد ثلث الغاز في العالم”.

لا شك بأن تداعيات إعلان قطع العلاقات الديبلوماسية مع قطر ستطال جميع اللبنانيين المقيمين في هذا البلد وإن بنسب متفاوتة، ويبقى أملهم الوحيد أن تكون غيمة صيف عابرة بسرعة!

رابط النهار 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.