“التقدمي” يطلق سياسته التربوية: تحديات الحاضر ورؤى المستقبل

0

عقدت مفوضية التربية والتعليم في الحزب التقدمي الإشتراكي بالتعاون مع مؤسسة “فريدريتش إيبرت”، مؤتمرها السنوي بعنوان “السياسة التربوية: تحديات الحاضر ورؤى المستقبل” في فندق كراون بلازا، برعاية رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ممثلا بوزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، في حضور مدير مكتب مؤسسة “فريدريتش إيبرت” أخيم فوكت، أمين السر العام في الحزب التقدمي الإشتراكي ظافر ناصر وعدد من أعضاء مجلس قيادة الحزب والمفوضين ووكلاء الداخلية والحزبيين وشخصيات تربوية ودينية. النشيد الوطني ونشيد مفوضية التربية في الحزب، ثم كلمة تقديم لضحى نعيم التي قالت: “علينا أن نعيش حياة العصر، ونمد يدنا الى كل تطور”، مؤكدة انه “بالتربية وحدها نبني الإنسان ونصنع العقول والأخلاق، وللمدرسة دورها الأساسي في هذا المجال”.
نجم
ثم ألقى مفوض التربية سمير نجم كلمة اشار فيها الى ان “المؤتمر جاء ليؤكد المؤكد اننا في الحزب التقدمي الاشتراكي ندعم ونقف الى جانب المدرسة الرسمية ونسعى الى تحصينها وتطويرها علما انه لدينا على مستوى لبنان مدارس رسمية رائدة وهي نموذج يحتذى به ويبنى عليه وتضاهي نتائجها وانتاجيتها المدارس الخاصة ولكن ذلك بجهود الادارة وفريق العمل من الاساتذة كما وتجدر الاشارة الى اننا نقدر العديد من المؤسسات والمدارس الخاصة وتجاربها الناجحة لجهة مواكبة الحداثة بعيدا عن تعقيدات الادارة”.

وقال: “لقد جاء مؤتمرنا هذا لنقرن الاقوال بالافعال فنحن موقعنا الطبيعي الى جانب الناس الى جانب العمال والموظفين والمعلمين، نحن مع حقوقهم ندافع عنها ولدينا نقابيون يفصلون بين عملهم النقابي والحزبي ولم نتدخل يوما في قراراتهم النقابية ان لجهة الانتخابات او اقرار التحركات وحين تقاعست الدولة ومنذ مدة عن اداء واجبها تجاه المعلمين وحين نوقشت السلسلة بصيغتها النهائية لم يعترض عليها سوى وزير التربية مروان حمادة وسانده في ذلك النائب اكرم شهيب باسم اللقاء الديمقراطي متحفظا معتبرين انه يلحق اجحافا بنسبة الزيادة للمعلمين واعتقد بان ذلك هو الرد الامثل على من اتهمنا يوما باننا ضد السلسلة ولكن في السياسة الاقتصادية من حق حزب او كتلة ان تطلق صرخة اعتراضية على ما من شأنه ان يؤدي الى التضخم وانعدام الاستقرار الاجتماعي والمالي وهذا ما اثنى عليه الجميع، كما من حق النقابات والروابط ان تسعى دائما لتحسين وضعها والمطالبة بالحقوق وتحصيلها ابضا من اجل الاستقرار الاجتماعي والمالي ولو بالحد الادنى ربطا بالنزاع”.

واعلن “اننا في صدد التحضير للقاء حواري مفتوح يجمع عينة من التلامذة في الشهادات مع وزير التربية والمركز التربوي للبحوث والانماء والعنصر الاساسي والذي هو من اجلهم تعدل البرامج واعتقد ان من الاجدى ان نأخذ برأيهم وفق معايير محددة ولانهم المحور الاساسي لتعديل المناهج”.
 فوكت
ثم ألقى مدير مؤسسة “فريدريتش إيبرت “فوكت كلمة تناول في مستهلها التعاون مع الحزب التقدمي الاشتراكي في مواضيع مهمة على مدى سنوات من خلال تنظيم ورشات عمل ومخيمات صيفية ومؤتمرات ومنتديات.
وتحدث عن اهمية المؤتمر والمواضيع التي يطرحها، مشيدا بالمستوى التعليمي في لبنان من بين دول الشرق الاوسط على الرغم من سنوات الحرب والنقص في التمويل.

ولفت إلى ان 30 في المئة فقط من التلامذة في لبنان يتعلمون في المدارس الرسمية، معتبرا انها ليست علامة جيدة، موضحا انه في أوروبا وشمال اميركا وغيرها من الدول ترتفع النسبة الى 90 في المئة.

وتطرق الى أسباب عدم لجوء الاهل في لبنان الى ارسال ابنائهم الى المدارس الرسمية، وابرزها ضعف النظام التعليمي فيها. واعتبر ان الاهل لا يزال لديهم تأثير على اولادهم في ما سيختارون من تعليم من خلال المراكز الاجتماعية، وليس بحسب ما سيكون ملائما لهم.

ونقل عن أحد الفلاسفة المعاصرين ان المجتمع الديموقراطي هو المجتمع الذي يوجه اولاده نحو التعليم ونحو بناء روح المواطنة لديهم.

حمادة
وتحدث الوزير حمادة باسم راعي المؤتمر النائب جنبلاط فقال: “ان التكليف من الأستاذ وليد جنبلاط ليس صدفة، فمنذ مدة، عندما كنا نتطرق الى الشؤون اللبنانية، شعرت ان الأستاذ وليد بدأ يضع الأمور السياسية جانبا، ليس يأسا بل ربما يأسا ممن يعملون بها، ولكن من دون ابتعاده عن القضايا التربوية، حيث ترد إشاراته تلك في تغريداته على تويتر”.
 واذ أكد أهمية التربية، قال: “إما ان تقوم تربية ديموقراطية حديثة تبقي لبنان على قائمة الدول العربية وأما ان يغوص لبنان الى القاع، لذلك نحن على مفصل تربوي تاريخي”.
وأعلن “أننا أصبحنا بحاجة ماسة الى حالة طوارىء تربوية، تنقذ لبنان من السقوط التام في السنوات المقبلة”. وقال: “هذه الحالة التربوية تم تطبيقها جزئيا مع النزوح السوري وبدفع من المؤسسات الدولية التي تركز على النزوح السوري وتنسى الى حد ما الأمور التربوية الأساسية”، متسائلا عن مصير مدارس لبنان بعد عودة النازحين السوريين، لافتا الى “تضاعف هذه الأزمة ونتائجها”.

وتابع: “لا يوجد نظام تربوي واحد، وهذه هي الصورة التي تظهر بداية لمن يتبوأ منصب وزير التربية، لكن ما تلبث أن تتضح الصورة، إذ تتنازعها الخلافات السياسية والطائفية، تجنح الى ربح كما يحصل في بعض المؤسسات، أو جنوح الى نوع من الطبقية”، مشيرا الى ان بعض المدارس الخاصة تأخذ افضل أساتذة التعليم الرسمي”.

وذكر ان ثلث عدد تلامذة لبنان هم في التعليم الرسمي، منوها بدور التعليم الرسمي في السنوات السابقة، وبمستوى المدراء والمديرات الذين تولوا المناصب في عدد من المدارس وحققوا فيها نجاحات باهرة.
وتوجه الى المؤتمرين بالقول: “إن أي خريطة طريق تضعونها سأعتبرها ميثاقا للوزارة”.

وأشار الى وجود مدارس فارغة من الأساتذة والتلامذة رغم الكلفة العالية في بنائها، مؤكدا “ان الحجر ليس الأساس وإنما البشر والاخلاق والريادة التربوية”. وكشف عن “مآزق وأفخاخ عميقة تنتظر منا زلة لسان مع مكونات المشهد التربوي، ما دفعني الى التوقف أمام الأمور التي يمكنني القيام بها خلال أربعة او ستة أشهر”. وحيا انور ضو ووليد صافي اللذين كانا بطلب من جنبلاط الى جانبي.

ولفت حمادة الى قرار اتخذه بانشاء لجنة وطنية تفتح بشكل جذري ملف الملاكات لأن الموجود يشبه الغابة، فهناك تعاقد بتسميات مختلفة على سبيل المثال. ووصف هذا الملف بأنه ضخم ولا يجب تركه، مشيرا الى انه طرح الامر على الحكومة لكن لم يجد آذانا صاغية.

وشدد على موضوع كتاب التاريخ، متوقفا عند الخلاف حول قضية فلسطين والمقاومة في لبنان وأدوار الأحزاب والسلاح. وقال: “علينا الابتعاد عن هذا الموضوع، بعد ان تجاوزنا الحرب الأهلية”، مطالبا بان تكون “المصالحة التي جرت لب مادة التاريخ”.

واكد على وحدة الجامعة اللبنانية وحقوق الموظفين، معتبرا ان هذا الصرح يتفوق في بعض اختصاصاته على الكثير من الجامعات في الخارج.

واعلن الاستمرار في تعليم الأخوة النازحين السوريين، وقال: “المستقبل بيننا وبين سوريا سيبقى موحدا عندما نتخلص من هذا الحكم البائد”.

واشار الى انه لن يترك الوزارة من دون أن يتابع ملف التعاقد وخفاياه وسيكثف جهوده لأن عمر الوزارة قصير.
المحور الاول
د. الصايغ
وتم تخصيص المحور الاول من المؤتمر لعنوان “إتجاهات السياسة التربوية”، وفي الجلسة الاولى، التي خصصت للمناهج التعليمية وادارتها منال حديفة، تحدث الوزير السابق الدكتور سليم الصايغ قائلاً: “كم نحن بحاجة الى هذا المؤتمر، فالحزب التقدمي الاشتراكي يقدم نموذجا عن أداء الاحزاب الحديثة وفي وقت كل شيء يشدنا الى التخلف والرجعية والظلامية في لبنان والمنطقة نرى ان هناك محاولات جدية في لبنان لنرتبط بالحداثة ونبتكر للمستقبل”.
اضاف: “هناك تحدي امام الاحزاب لمحاكاة الحداثة كما يحاكيها الحزب التقدمي الاشتراكي اليوم في هذا المؤتمر فشكرا على هذا التحدي”.

وتطرق الصايغ الى موضوع كتاب التاريخ، داعيا للتمييز بين مدرستين الاولى تدعو لفرض كتاب موحد للتاريخ والثانية تقوم على الحرية الموجهة والمراقبة، مستطردا “التوجه الافضل هو الثاني نظرا لان فرض كتاب تاريخ موحد هو عملية تتطلب جهدا سياسيا ووطنيا غير متوفر حاليا في الظروف الراهنة”.

وكانت كلمة تربوية قيمة لمدير كلية التربية الدكتور اسعد سكاف شدد فيها على ان “هم التربية هو بناء الانسان ليكون متلائماً مع من حوله وما حوله”.

ضو
من جهته، قال المدير العام السابق لتعاونية موظفي الدولة ومستشار رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لشؤون التربية انور ضو: “المناهج التعليمية في الاساس صورة عن الفلسفة التربوية المتعلقة بثقافة المجتمع من قيم ومبادئ وأهداف ومعتقدات، وهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بفلسلفة الدولة التي غالبا ما ترتبط بشأنها بإرادة الافراد وفق نظريىة العقد الاجتماعي لجان جاك روسوـ او على العصبية وفق مقدمة ابن خلدون الذي اكد على ضرورة وحدة الجسم السياسي والاجتماعي للدولة لكي يتحقق استقرارها، معتبرا ان ذلك يتم عن طريق الشعور بالانتماء الى شعب، الى امة، “فالحكم لكي يستطيع ان يحكم شعبه المتعدد العصبيات والقبائل يجب ان يكون الشعور المشترك لمجموع الشعب أقوى من الروابط القبلية”.

واضاف “انطلاقا مما تقدم، دعوني أطرح الاسئلة التالية:
هل لدينا في لبنان فلسفة تربوية مرتبطة بفلسلفة الدولة تنبثق عنها نماذج تعليمية قادرة على مجاراة العصر في تطوره المتسارع؟ وهل لدينا في لبنان فلسفة تربوية قادرة ان تبرز شخصيتنا الموحدة والمتماسكة والمستقرة؟ بل هل لدينا فلسفة واحدة للدولة منطلقة من هذه الشخصية التي يفترض ان توحد تطلعات الامة وآمال الشعب وامانيه لتكون شعورا مشتركا أقوى من المشاعر النابعة من الانتماءات الطائفية والمذهبية والعشائرية والقبلية؟”.
 وتابع “في اعتقادي ان مشكلات مناهجنا التربوية تقع في هذه المنطقة الخطرة بالذات، حيث اننا لم نبلغ بعد مرحلة الشعب والدولة. لوقوعنا في “برمودا” طائفية قاتلة منذ نظام الملل العثماني وحتى اتفاق الطائف”.
وقال: “لاحت بارقة أمل بعد انتهاء الحرب الاهلية، وتوهمنا ان اتفاق الطائف سيسير بنا تدريجيا الى الغاء كامل للطائفية السياسية، ولم يدر في خلد اي منا يومذاك اننا سنذهب من طائفية مقيتة الى مذهبية أمقت، فاندفعنا بقوة لترجمة بنود الطائف في المناهج، وقد كنت عضوا في الهيئة الاستشارية للمركز التربوي المؤلفة من ستة اعضاء، والمكلفة بمراعاة مقتضيات الوفاق الوطني لا سيما في كتابي التاريخ والتنشئة الوطنية. وقد تحاورنا طويلا، واختلفنا في وجهات النظر كثيراً. الا اننا استطعنا بفضل هذا الحوار الذي لا وسيلة لنا غيره في بلد متنوع كلبنان، ان نحدد الاهداف الوطنية للمناهج، منطلقين من نهائية الكيان اللبناني، وفق الدستور، ومن تعزيز الانتماء الوطني، والتأكيد على هوية لبنان العربية، وعلى محاربة كل اشكال التعصب، ولا سيما اشكال التعصب الطائفي، وعلى ترسيخ الوحدة الوطنية القائمة على التنوع، وتكوين ذاكرة وطنية موحدة تكون اساسا لبناء مستقبل واحد قائم على التعاون ونبذ كل اشكال العنف والحروب، مع التركيز على حق مقاومة العدو الاسرائيلي من أجل تحرير الاراضي المحتلة واعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية عربية جامعة”.

واضاف “استطاع المركز التربوي يومذاك ان ينجح نسبيا في ورشة تجديد المناهج وتوحيد كتاب التربية الوطنية والتنشئة المدنية، على الرغم من بعض المآخذ على مضمونه المثقل بالمعلومات، وفي توحيد أهداف كتاب التاريخ الذي كاد يرى النور، لولا تدخل موجه في اعتقادي من سلطة الوصاية، فسحب الكتاب من التداول بعد ان انجز وكاد يصل الى ايدي الطلاب وذلك تحت حجة خطأ واه، والمعروف ان تلك السلطة كانت تمنع كل ما يوحد اللبنانيين ويقوي الجوامع المشتركة فيما بينهم”.

واستطرد “اما كتاب الدين فقد كان التوجه يومها ان يوضع كتاب واحد مستوحى من القيم الدينية في الانجيل والقرآن وهي قيم واحدة تدل على الطرق المختلفة المؤدية الى الحقيقة الشاملة، وتركز على المبادئ الخلقية والسلوكية التي تدعو لها الاديان، والتي هي واحدة في النعاية بينها جميعا، على ان يدرس في جميع المدارس لمجمل الطلاب مهما كانت انتماءاتهم الدينية”.

وقال: “ان النجاح النسبي الذي حققه المركز التربوي للبحوث والانماء في اصدار مرسوم المناهج الجديدة سنة 1997 يعود في رأيي الى عاملين رئيسيين:

الاول: هو مرحلة التلاقي بعد الحرب الاهلية والامل بجمهورية جديدة منبثقة عن الطائف، تجمع اللبنانيين في بوتقة واحدة بعد الاصلاحات الجديدة في النظام اللبناني، وبعد الاتفاق النهائي على عروبة لبنان هوية وانتماء.
الثاني: هو سياسة الانفتاح التي انتهجها المركز التربوي على يد رئيسه البروفسور منير ابو عسلي آنذاك وبتوجيه من وزيري التربية المتعاقبين روبير غانم وجان عبيد.

حيث تم جمع الخبراء التربويين من مختلف الاتجاهات في ورشة واحدة متفاعلة ولم يعد المركز منغلقا على ذاته تربويا وطائفيا مثلما كان من قبل”.

وتابع: “بعد ذلك جاء زلزال الرابع عشر من شباط واغتيال الرئيس رفيق الحريري، ثم انسحاب الجيش السوري من لبنان، الذي كان يجب ان يشكل فرحة استقلالية جامعة، الا ان الانقسامات تضاعفت، وانفجرت امنيا في السابع من ايار 2008، بعد ان وقف اللبنانيون الى جانب المقاومة في حرب تموز، وكادت البوصلة تضيع الى ان جاء اتفاق الدوحة، وتم انتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيسا للجمهورية العام 2009، وسارت عجلة الدولة بعد طول تعطيل، فاقتنص الفرصة وزير التربية آنذاك الصديق الدكتور حسن منيمنة ليعيد تشكيل لجنة من المؤرخين والخبراء تضم كل الاتجاهات، اجتمعت وتحاورت وأعادت انتاج منهج التاريخ بتوقيع الجميع، رفع الى مجلس الوزراء، وتعرض هناك للتشريح والتعديل، الا انه لم يقر، وأعيد الى الوزارة بعد تغير الحكومة، حيث قام الوزير الحالي مروان حمادة بتوقيعه من جديد ورفعه الى مقام مجلس الوزراء، دون ان يجد له مكانا حتى الان على جدول أعمال هذا المجلس، واعتقد انه لن يجد له مكانا في المدى المنظور، بعد الانقسامات الحادة الجديدة التي نشأت عن الحرب السورية والتدخل فيها بشكل او بآخر من هذا الفريق او ذاك، وبعد الخلافات الحادة حول قانون الانتخاب، ومحاولات البعض إعادة عقارب الساعة طائفيا الى الوراء، بدل المبادرة الى تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، ونقل البلد الى الدولة المدنية ان لم يكن الى العلمنة وفصل الدين عن الدولة بشكل نهائي”.
 واضاف: “من أجل خدمة البلد في تطوره ووحدته، لا بد تربويا من اتخاذ الاجراءات التالية:
إعادة الروح الجامعة والمنفتحة الى المركز التربوي حتى لا يعود الى الانغلاق التربوي والطائفي، تحت شعارات غير مقنعة كمثل:

الاستقلال المالي والاداري، وعدم التبعية، وما شابه من شعارات عفى عليها الزمن، نقضها الوزير حمادة حين اعلن في آخر احتفال حضره في المركز التربوي “ان لا كنتونات في التربية”.
ودون هذا الانفتاح لن تكون هناك مناهج جديدة ولن يكون الالتزام بها من مختلف المكونات التربوية في لبنان. لذلك ينبغي تطبيق شعار المركز التربوي الذي رفع سابقا: بالتربية نبني معاً.

-إقرار منهج التاريخ الموحد وفق المنهج المتفق عليه والموضوع في عهدة مجلس الوزراء، وإذا كان لا بد من بعض الاضافات المستمرة عليه فلا مانع كمثل: الاتفاق على مفهوم المقاومة وعلى تعريف الارهاب والموقف منه، والعلاقات المميزة مع سوريا او غير ذلك.
-إعادة النظر بكتاب التربية الوطنية والتنشئة المدنية لجهة التخفيف من المعلومات المدنية لصالح إعادة التركيز على تعليم الاخلاق بعد هذا الجنوح الهائل نحو الجريمة، والمخدرات، والانتحار، والسرقة، والكذب والدعارة، وكل انواع التفلت الاخلاقي الذي بتنا نخشى معه على تراثنا وقيمنا ومستقبل اجيالنا.
-مراقبة التعليم الديني إذ بات من الواضح ان العديد من المدارس الخاصة، ولا سيما مدارس الطوائف، يجنح نحو التعصب والتطرف الدينيين، اللذين يسهمان في تخريج اجيال من المتعصبين الذين يرفضون الاخر المختلف، ولا يؤمنون بالتنوع، مما يغذي النزعات التكفيرية والانفصالية ويؤدي الى سلوك طريق الارهاب وقد تناهى الى سمعي مؤخرا ان بعض المدارس يدرس كتب تربية خاصة به، ولا يستعمل كتاب الدولة الموحد الا كواجهة لا اكثر، اما عن التاريخ فحدث ولا حرج، كم من التواريخ تدرس في بلادنا في ظل غياب كتاب موحد، حتى النصوص الادبية في كتب القراءة والادب يؤتى بها من خارج الكتب المعتمدة من قبل وزارة التربية، وغالبا ما تكون نصوصا خاصة بأدبيات الطائفة او المذهب ولا علاقة لها بآدابنا الوطنية الجامعة والموحدة.
-اهمية مواكبة العصر المتطور بسرعة مذهلة في كل البرامج العلمية لكي لا نخرج اجيالا غريبة عم سوق العمل وغريبة عن العصر.
-التركيز على تجديد مناهج المواد الاجرائية من موسيقى ورسم ومسرح وفنون ورياضة ومعلوماتية وغير ذلك، والتي اقرت في مناهج 1997 ولم تدرس بشكل كامل الا في المدلرس الخاصة، وإيلائها الاهتمام اللازم في القطاعين الرسمي والخاص على حد سواء.
-اهمية تعزيز التعليم المهني والتقني الذي هو الباب الاوسع لتطوير الاقتصاد، وخلق فرص العمل وإعداد اليد العاملة الماهرة والفنية التي تفي بحاجات السوق.
-تحويل مناهجنا من التلقين والحفظ الى مناهج تفاعلية تركز على تنمية الفكر النقدي والتحليلي وتجعل الطالب محورا نهائيا للعملية التربوية.
-اعتبار المناهج تجريبية بشكل دائم، إذ لا نهائية في المناهج طالما ان العقل البشري يبدع ويطور بشكل مستمر.

وختم ضو: “اخيرا وقبل ان يقول قائل او يسألني في المناقشة سائل: “انتم اليوم في وزارة التربية فماذا عملتم. اقول: “نحن في القصر من مبارح العصر ونتمنى ان لا يطول بقاؤنا في الوزارة، وان تجرى الانتخابات قريبا وتشكل حكومة جديدة، اما اذا بقينا حتى توضع هبة المئتي مليون دولار في تصرف الوزارة، فلن تصرف الا بشكل واضح جدا وشفاف جدا على كل ما يحسن المؤشرات التربوية ويؤدي الى رفع مستوى التعليم، وسيكون تجديد المناهج في رأس اهتماماتنا بعد ان سمعنا جعجعة كثيرة حول تطويرها ولم نر الا طحنا اعلاميا خاليا من اي مضمون”.
 الجلسة الثانية
بزي
وفي الجلسة الثانية، التي خصصت للتعليم المهني وأدارها أنور بشنق، تحدث النائب علي بزي مستذكرا المعلم الشهيد كمال جنبلاط ونظرته الاستراتيجية للتعليم وتحديدا التعليم المهني والتقني.

وقال: “جميعنا نحمل نفس المشاعر والاهداف التي ترمي الى رعاية التعليم المهني والارتقاء به الى مراحل متقدمة ومتطورة، وآمل ان يخلص المؤتمر الى وضع خطة واضحة وصريحة يمكن ان تحقق الاهداف التي نصبو اليها”.
واضاف: “التعليم يلعب دورا بارزا في بناء الانسان والاوطان وللتعليم المهني دورا اساسيا في بناء الانسان”.

واكد انه “لا تستقيم التربية مع الطائفية ونحن جميعنا كطبقة سياسية نتحمل مسؤولية خطيرة ومهمة والسؤال هو اي انسان نريد ان نبني الانسان الوطني ام الانسان المذهبي والطائفي؟”.

وطالب بزي بوضع حد لبدعة التعاقد الى الابد في التعليم المهني والتقني كما بالتعليم الثانوي. ودعا الى توحيد كتابي التاريخ والتربية.

دياب
من جهته، اعلن مدير عام التعليم المهني احمد دياب انه جرى مؤخرا تحديث وإعادة النظر بكامل المناهج، موضحا ان عدد الطلاب في التعليم المهني الرسمي يبلغ 51 الفا.

واكد ان “التعاقد في التعليم المهني يتم ضمن شروط علمية صحيحة”، ولم يخف الدور السياسي في اختيار المتعاقدين.

حايك
وكانت كلمة للاستاذ جورج حايك الحائز على اجازة التكنولوجيا الصناعية في المانيا وعلى بكالوريوس في ادارة الاعمال وماجستير الادارة التربوية، قدم فيها اقتراحات عدة لتطوير التعليم المهني في لبنان وتعزيز قدرات الاساتذة والمديرين، ولفت الى ضرورة الاستعداد الى المرحلة التي سيستخرج فيها لبنان ثروته النفطية وضرورة تخريج يد عاملة لبنانية ومتخصصين للعمل في قطاع النفط والغاز.

وهنا اوضح ذياب انه تم استحداث اختصاص يتعلق بالقطاع والغاز.

المحور الثاني: التعليم الرسمي في لبنان 
الجلسة الاولى: مشكلات المدرسة الرسمية

وتم تخصيص المحور الثاني من المؤتمر للتعليم الرسمي في لبنان، وفي الجلسة الاولى، التي خصصت لمشكلات المدرسة الرسمية وادارتها يولا ابو فيصل، تحدث فيها مدير عام وزارة التربية فادي يرق الذي القى الضوء على مشكلة التعليم الاساسي في لبنان، كاشفا ان عدد التلاميذ السوريين بلغ 204 ألفا فيما عدد التلاميذ اللبنانيين 196 الفا.
واشار يرق الى ان “احدى ازمات السياسات العامة التربوية انها تختلف مع اختلاف الوزراء في لبنان، فكل وزير له اولوياته والخطوط العريضة للسياسة التربوية وهذا الاختلاف قد يساهم في تطوير او خلق ازمة”.

واضاف: “عدم الاستقرار في السياسات العامة لا تنعكس ايجابا على المدرسة الرسمية، هذا اضافة الى تأثرنا بالاولويات الخارجية للمنظمات الدولية المانحة”.

واكد ان “المدرسة الرسمية هي مدرسة كل الناس والشرائح الاجتماعية”.

وقال: “لدينا امكانات وطاقات ولبنان مليء بواحات نوعية بحاجة الى ربط وتعميم والثبات في السياسات والتجدد الاداري”، معلنا ان لدى وزارة التربية 40 استاذ لغة انكليزية يضاهون افضل الاساتذة خارج انكلترا والولايات المتحدة.

قبيسي
وكانت كلمة للدكتور حسان قبيسي خصصها للحديث عن واقع التعليم الرسمي الابتدائي، معتبرا ان الدولة لا تريد للمدرسة الرسمية الشفاء من عللها، كاشفا عن مشاكل بنيوية في جسم التعليم الرسمي، داعيا الى ضرورة اعتماد التخطيط الاستراتيجي من قبل الادارة المركزية للتعليم الرسمي.

منيمنة
من جهته، اعتبر وزير التربية السابق حسن منيمنة في كلمته انه “لا نمو ولا نهوض اقتصادي ومجتمعي كامل الا بالتربية والتعليم”.

وشدد على ان “التغيير الشامل لا يحدث الا عبر التعليم الرسمي الذي وللاسف هو بحالة انهيار واسع وتدهور شديد”.
ورأى ان التعليم الرسمي لن ينهض من دون تعديل شروط تعيين المدراء والمعلمين على اساس الكفاءة فقط.

الجلسة الثانية: حقوق المعلمين

ترو
وفي الجلسة الثانية، التي خصصت لحقوق المعلمين وأدارها غسان زيدان، تحدث الوزير السابق علاء الدين ترو الذي رأى انه يجب ان يكون هناك عقد وطني يلامس مشاكل التربية والتعليم في لبنان بدءا من التعليم الاساسي الى الجامعي للخروج من كل السلبيات التي يعانيها لبنان بعدما كنا من البلدان الاكثر تطورا وتقدما في هذا المجال.
وقال: “إعادة النظر بسلسلة الرتب والرواتب هي التي تعطي الحقوق للمعلمين ولكن للاسف منذ العام 2010 حتى اليوم لم يتم اقرار هذه السلسلة”.

وسأل: “ماذا فعلنا من اجل تأمين الاعتمادات لاعطاء المعلمين حقوقهم؟”، مضيفا “الجميع مع اعطاء الحقوق في حين ان الاكثرية ضد فرض ضرائب جديدة لتغطية السلسلة”.
  
وقال: “وصلنا الى محطة مفصلية بحيث لا يمكن بحث الموازنة العامة من دون ان تلحظ اعتماد لتغطية سلسلة الرتب والرواتب”.

واوضح انه لا يمكن للدولة ان تعطي السلسلة اذا لم تتوفر الاعتمادات اللازمة.
واكد ترو ان الاعتمادات يمكن تأمينها من خلال وقف الهدر الذي بات يفوق التصوّر، سائلا “ولكن من سيقوم بوقف هذا الهدر ومن نطلب منهم وقف الهدر هم شركاء فيه؟”.

وشدد على ان التركيز يجب ان ينصب على كيفية تأمين هذه الاعتمادات.

واقترح ترو على المعلمين البحث في موضوع اعطاء بدل غلاء معيشة كحل مؤقت اذا كان من الصعب اقرار السلسلة في وقت قريب في ظل الاوضاع السياسية التي يشهدها البلد.
 
عجاقة
من جهته، نوه الدكتور جاسم عجاقة باعلان وزير التربية مروان حمادة تبنيه التوصيات الصادرة عن المؤتمر التربوي للحزب التقدمي الاشتراكي معتبرا انها فرصة جدية.

واعتبر عجاقة ان مشكلة التعليم الرسمي هي ان “القيمين على القطاع التربوي غير كفوئين”، مشيرا الى التوظيف السياسي لاشخاص غير مؤهلين الى القطاع التربوي.

وفي موضوع السلسلة اشار الى انه لم يتم بعد اتخاذ اي اجراءات تقشفية او اي اجراءات للحد من الهدر والفساد.
ودعا الاساتذة الى عدم التخلي عن حقوقهم.

جباوي
بدوره، توقف رئيس رابطة التعليم الثانوي نزيه جباوي عند حق التنظيم النقابي للمعلمين، معتبرا ان هذا الحق يوفر لهم حماية من اي سلطة عامة في عملهم.

واعتبر ان حق الانتساب الى النقابات وتأسيسها للاساتذة والمعلمين يجب ان يتصدر لائحة الحريات في بلد كلبنان.
واعلن جباوي انه من الصعب اليوم على الاساتذة القبول بغلاء معيشة بعد 6 سنوات من التسويف والمماطلة من قبل الطبقة السياسية، داعيا النواب الى وقفة ضمير وإقرار السلسلة.
 
التوصيات:
-إصدار كتاب التاريخ الموحد.
-إعلان حالة طوارئ تربوية قد تستدعي تعديل هيكلية وزارة التربية.
-محاكاة التطور الدائم في كل مفاصل العملية التربوية والتعليمية وانشاء ادارة دائمة تختص بهذا الموضوع.
-اعادة النظر بكتاب التربية الوطنية ومراقبة التعليم الديني وتوحيده ودمجه بكتاب واحد.
-تعزيز التعليم المهني والتقني ضمن سياسة تربوية تحاكي خطة انماء وتطور وترتبط بحركة السوق وحاجاته.
-دعم التعليم الرسمي من خلال تأمين الحاجات اللوجيستية والبشرية النوعية للروضات والمواد الاجرائية.
-اشراك التلامذة بأخذ آرائهم في المناهج من خلال تحضير لقاء بين تلامذة الشهادات ووزير التربية ومركز البحوث والانماء لمناقشتها وابداء وجهة نظرهم.
-اعتبار التعليم ضرورة اجتماعية ووطنية واقتصادية واعتماد المستمر.
-ابعاد السياسة عن التربية بشراكة الجميع على ان نقوم بتشكيل لجنة تعيد دراسة المداخلات جميعها وصياغة موثقة للتوصيات ومتابعتها جميعها مع الجهات المختصة.
-الدعوة لاقرار حقوق المعلمين من خلال سلسلة رتب ورواتب منصفة وعادلة.
-اجراء الامتحانات الرسمية وفق شفافية تامة.
-إعادة الاعتبار لدور المعلمين ولكلية التربية واعتبارها الاساس في تحضير الاساتذة للقيام بدورهم على اكمل وجه.
-ضرورة ادخال نظم مراقبة وتوعية نوعية للتكنولوجيا المستعملة من قبل المتعلم.
-الارشاد النفسي والاجتماعي والتربوي اصبح لازما مع تعدد المشاكل النفسية والاجتماعية لدى المتعلم.
 
 رابط الأنباء  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.