تحديات وثغرات تهدّد غاز لبنان في المهد

0

نهلا ناصر الدين

يواجه لبنان عدة تحديات وثغرات تهدّد عمليات البحث والتنقيب عن النفط والغاز، في مياهه الإقليمية على وجه التحديد، التي تأخرت لثلاث سنوات بفعل الأزمات السياسية في البلاد.

وتقع سواحل لبنان ومعها سوريا وقبرص وإسرائيل ومصر فوق حقل غاز ضخم، شرقي البحر المتوسط تم اكتشافه في 2009، وتقدر حجم الاحتياطيات البحرية اللبنانية من الغاز عند 96 تريليون قدم مكعبة ومن النفط عند 865 مليون برميل. وقالت مصادر وزارية، في تصريحات لـ “الأناضول”: “بعد أن جرى التصويت على مرسومي تقطيع المنطقة البحرية اللبنانية الغازية إلى 10 بلوكات، ومرسوم شروط التلزيم والاسناد للشركات، أصبح الملف الآن في وزارة الطاقة والمياه، في انتظار إعادة فتح الباب للعروض، مع وجود شركات متأهلة سابقاً”. وأعلنت لبنان مجدداً، في يناير/ كانون ثان الماضي، أطلاق أول جولة تراخيص للنفط والغاز، بعدما قررت فتح خمس مناطق بحرية (1 و4 و8 و9 و10) أمام تقديم العروض في أول جولة لترسية التراخيص. وكانت 46 شركة، تأهلت في 2013 للمشاركة في عطاءات النفط والغاز اللبنانية، لكن الأزمة السياسية في البلاد جمدت تلك الخطوات. ويأمل لبنان أن يساعد استغلال احتياطيات النفط والغاز الضخمة في معالجة مشكلة الدين العام المرتفع ونقص الكهرباء في البلاد. وقال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي، جاسم عجاقة: إن “هناك ثغرات تضمنتها هذه المراسيم، ولها بحسب أهل العلم والاختصاص أن تشكل أبواباً ونوافذ للهدر والفساد، الذي يهدد ثروة لبنان النفطية في المهد.” وأضاف عجاقة، في حديث مع “الأناضول”: “يأتي على رأس هذه الثغرات غياب الشفافية التي تولّد بعض المخاوف، وتتعلق بعدم تخصيص الدولة مراقبة كافية الشركات الملتزمة بالتنقيب، واستخراج النفط من بحر لبنان.” وبدأ لبنان الاهتمام بمسألة النفط والغاز منذ عهد الانتداب الفرنسي، إلا أن النزاعات السياسية بين الأطراف اللبنانية المتنافسة، وظروف الحرب الأهلية، وعدم الاستقرار السياسي، حالت دون البدء بعملية التنقيب وتطوير القطاع. وأوضح أن غياب الشفافية يترجم أيضاً بعدم تضمين المراسيم، إلزامية وضع الأرقام المخصصة لكل ما يتعلق بالعملية النفطية، بين يدي الشعب اللبناني الذي يُعتبر هو مالك هذه الموارد، وذلك من خلال استحداث موقع إلكتروني (كما في كل الدول المنتجة للنفط) تخصصه هيئة إدارة قطاع البترول لنشر الأرقام المطلوبة. وبين عجاقة أن سقطات مراسيم النفط لا تنتهي عند حدود غياب الشفافية، فهناك مشكلة أساسية، هي عدم إنشاء صندوق سيادي لوضع كل المداخيل العائدة من النفط والغاز، أسوة بباقي الدول النفطية وفي مقدمتها قطر. وتذهب مداخيل البترول والنفط والغاز البحري في غالبية الدول إلى الصندوق السيادي، ويكون مستقلّ عن المالية وخزينة الدولة وغيرها. وعن تحديات استخراج النفط، قال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي، إن هناك تحديان أساسيان ستواجه لبنان، أولهما الحاجة إلى الاستقرار السياسي. وزاد: “لن تأتي الشركات وهي تعرف أن هناك طوائف وأحزاب في لبنان يمكنها تعطيل قرارات الدولة”. وتابع: “أما التحدي الثاني، يبرز في طريقة تصدير الغاز للخارج.. حيث أن تصدير الغاز له طريقتان اساسيتان، إما عبر مد أنابيب بتكلفة مرتفعة لا تقبل بها الشركات غالباً، أو عبر تسييله وهو الأمر الذي يفترض إنشاء مصانع أو بواخر لتنفيذه”.  وفيما يخص الدول التي يُتوقع أن تكون جزءاً من العملية النفطية في لبنان لاحقاً، قال عجاقة:” تأتي الولايات المتحدة في المقدمة وهي الدولة التي يمكن أن تكون مقبولة بالشق الجنوبي في البلوكات 8، 9 و10 أي لناحية إسرائيل. وأضاف انه من المتوقع وضع شركة روسية في شمال لبنان لناحية سوريا، وقد تتواجد شركة بريطانية حيث ان في جنوب قبرص مستعمرة تابعة لبريطانيا، وهذا القرب الجغرافي يمكن أن يسمح لها باستلام جنوب المنطقة الاقتصادية الخاصة بلبنان أيضاً، يضاف أيضا دول ثانية مثل فرنسا وتركيا.
رابط الأناضول  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.