تخفيض الفوائد على القروض الإسكانية… حلم تمّلك منزل أصبح حقيقة!

0

ربيكا سليمان

“تخفيضات على فوائد القروض السكنية في المؤسسة العامة للإسكان”، إعلانٌ كفيلٌ بتحريك “عجلة” الأحلام والطموحات في عقول المواطنين اللبنانيين، ولا سيّما فئة الشباب التي بات من أكبر إنجازاتها على الصعيد الحياتي، تملّك منزل في الوطن الأمّ! فماذا عن هذا القرار؟ ماذا عن توقيته وموجباته وتداعياته؟ ومن المستفيد؟!
أمس، عقد وزير وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي بصفته وزير الوصاية على المؤسسة العامة للاسكان مؤتمراً صحافياً أعلن في خلاله الآلية الجديدة التي اعتمدتها المؤسسة حديثا في تخفيض نسبة الفوائد على القروض السكنية التي تمنحها في المرحلتين الاولى والثانية. فما الذي يجب أن يعرفه المواطنون؟ أولاً: عن الاقتراض من المؤسسة العامة للاسكان: تقدّم المؤسسة العامة للإسكان قروضاً إسكانيّة طويلة الأمد في الليرة اللبنانيّة، وهي تغطّي مشاريع بناء سكن أو إعادة تأهيل شقّة أو امتلاك منزل، مع العلم أن المدّة المسموحة لقرض شراء سكن تتراوح بين 10 سنوات كحدّ أدنى و30 سنة كحدّ أقصى. وتنقسم المدّة المختارة إلى مرحلتين:

• المرحلة الأولى: يتم فيها دفع مبلغ القرض الأساسي إلى المصرف الخاص من دون الفائدة ومن خلال أقساط شهريّة متساوية.

• المرحلة الثانية: يتم فيها دفع فائدة القرض إلى المؤسسة العامة للإسكان. ثانياً: التغييرات

• بحسب القرار الجديد، سوف تتراجع كلفة الفوائد على القرض السكني بقيمة 33%.التغييرات التي طالت المرحلة الأولى: – عند اعتماد معدل الفائدة بـ 5.07 % كان المقترض من المؤسسة العامة للاسكان يرد مبلغ الـ 270 مليون بعد 30 سنة 384 مليون ليرة، وبعد تخفيض الفائدة الى 3.73 % اصبح يردهم 349 مليون ليرة اي بفارق 35 مليون ليرة. – عند اعتماد معدل الفائدة بـ 4.67 % كان المقترض من المؤسسة العامة للاسكان يرد مبلغ الـ 270 مليون بعد 30 سنة 374 مليون ليرة وبعد تخفيض الفائدة الى 3.285 اصبح يردهم 336 مليون ليرة اي بفارق 38 مليون ليرة. التغييرات التي طالت المرحلة الثانية: – خفضت الفوائد من القرض من 3 % الى 2.5 % . (بالنسبة الى الفئة الاولى بقيمة 9 مليون ليرة والفئة الثانية الى 7 مليون ليرة) – لا مفعول رجعياً للقرار، بمعنى أن التخفيضات يستفيد منها من أخذ قرضاً ابتداء من 8 شباط 2017 . لكن وبحسب مصدر من المؤسسسة العامة للاسكان، فإن التخفيض على الفائدة في المرحلة الثانية يطال أيضاً المقترضين السابقين. (جديرٌ بالذكر أن الوزير بو عاصي أكدّ في خلال مؤتمره الصحفي “بذل الجهود من أجل التواصل مع شركاء المؤسسة العامة للاسكان، أي مصرف لبنان وجمعية المصارف، لمحاولة المفاوضة وتغيير القروض او اعادة النظر بالفوائد”. – جدولة فوائد القروض السكنية تتم كل عام (بعد ان كانت كلّ عامين) وذلك بحسب مصدر من المؤسسة العامة للإسكان، ما يعني أن كلّ هذه الأرقام قد تتغيّر في المرة القادمة من إعادة النظر بالفوائد. هذه المبادرة التي تتلقفها الأغلبية من المعنيين والمواطنين بإيجابية لافتة، قوبلت أيضاً ،ومنذ لحظة الكشف عنها، بانتقادات وبتفسيرات تفيد بأنها ليست في صالح المقترضين، إنما هي عملية تعويم لأصحاب العقارات بعد محنة كادت أن تردي بهم في مستنقع الإفلاس. غير أنّ محدثنا من المؤسسة العامة يرفض ربط الموضوع بتجار العقارات، واصفاً هذا الأمر بـ “الفزلكات”، ويقول:” هل مساعدة المواطنين لحصولهم على قرض بفوائد مخفضة تتخطى الـ 35 مليون ليرة هو أمرّ سلبيّ؟ وبعد، لماذا يتمّ ربط الموضوع وحصره فقط بقضية إنعاش أصحاب العقارات علماً أنه يطال بشكل إيجابيّ 38 قطاعاً (العاملون في الكهرباء، الصرف الصحي، البلاط،…)؟!” وإذ يجدد المصدر التأكيد على أن توقيت هذا القرار ليس مرتبطاً بأي أزمة يحكى عنها في مجال العقارات والشقق، يذكّر بأن هذا الموضوع وضع قيد البحث منذ العام 2011 خدمة للمواطن، لافتاً إلى “مسعى وزارة الوصاية آنذاك الذي أفضى إلى إتاحة الخيار أمام المقترض لاختيار شركة تأمين من بين ثلاث، بعد أن كانت المصارف الخاصة تُلزم المقترض بالتعامل مع شركة تأمين ملحقة بها”. عجاقةإيجابية القرار وحسناته، يلحظها بدوره البروفيسور في الاقتصاد جاسم عجاقة، اذ يؤكد في اتصال مع “لبنان 24” أن “الإفادة من هذه المبادرة تطال المواطنين، المصارف وأصحاب العقارات على حدّ سواء”. ويشرح عجاقة إلى أن “كلّ التوقعات عن احتمال انهيار القطاع العقاري أو انخفاض الأسعار بشكل كبير لم تحصل ولم تتحقق، والسبب بكل بساطة… هو دعم مصرف لبنان”. ويضيف:”البنك المركزي يهمّه دعم القطاع المصرفي وحمايته، وبالتالي لا يمكن أن يسمح بإلحاق أي خسارة به، ومن هذا المنطلق فإنه دائماً ما يدعم القطاع العقاري لتجنيبه أي انهيارات”. عجاقة يشير إلى أن هذا الموضوع ليس من مهام مصرف لبنان في الأساس بل من مسؤوليات الحكومة، “لكن كتّر خيرو عم يتدخل”، في ظلّ غياب السياسات الحكومية الاقتصادية والاجتماعية. ويشير إلى أن “مصرف لبنان يلعب دور الضامن بالنسبة إلى المقترض، وهو ما يُفترض بالدولة أن تقوم به من أجل مساعدة شبابها وتأمين مستقبلهم”. وعن غياب المفعول الرجعي في قرار المؤسسة العامة للاسكان، يقول عجاقة:”علينا أن نعرف أن هذه هي قواعد اللعبة، واذا لم يستفد المواطن اليوم فقد يستفيد في المستقبل”، مشيراً إلى سياسة إعادة جدولة الفوائد بشكل دوريّ. ومع هذا، فإنه يقرّ بأن هذه المبادرات، على ايجابياتها وفوائدها، تظلّ محدودة ما لم تقترن باستراتيجية حكومية فعّألة، تلحظ بطبيعة الحال محاربة البطالة وخلق فرص عمل والاهتمام بكل القضايا المعيشية والاجتماعية…

رابط لبنان ٢٤ 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.