البروفسور عجاقة حذر من “التضخّم الضمني” الـذي سيؤدي الـى ضرب القطاعات

0

حذر من “التضخّم الضمني” الـذي سيؤدي الـى ضرب القطاعات
البروفسور عجاقة انتقــــد عبـر “أخبار اليــوم” السلّة الضريبية

السلسلة حـقّ لكنها ستؤدي الى تداعيات في حال أقرّت أو لم تقرّ
ارتفاع الأسعار يقلّل القدرة الشرائية وبالتالي الإستهلاك والنمــو
الإحتياط يخصص للإنفاق غير المتوقّع في حين السلسلة متوقّعة
  أشار الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة الى أن سلسلة الرتب والرواتب لم تقرّ في الهيئة العامة لمجلس النواب، وبالتالي ليست قانوناً يمكن العمل بموجبه، والدليل على ذلك قول وزير المال علي حسن خليل أن الجميع وافق على الإجراءات الضريبية التي ترافق السلسلة، ولا يجوز التراجع اليوم.
وفي حديث الى وكالة “أخبار اليوم”، لفت عجاقة الى أن السلسلة التي لم تقرّ في المجلس النيابي، كانت قد وافقت القوى السياسية على كلفتها وعلى المداخيل الضريبية المطروحة اليوم باستثناء الأملاك البحرية والنهرية، التي أدرجت في مشروع الموازنة العامة. وشدّد عجاقة على أن السلسلة حق، لكنها ستؤدي الى تداعيات عدّة، ففي حال لم تقرّ ستؤدي اجتماعياً الى اضطرابات، أما في حال أقرّت فستؤدي الى أضرار اقتصادية ومالية. أما على المستوى الاقتصادي، فرفع قيمة الضريبة على القيمة المضافة TVA لا سيما على المحروقات سيؤدي الى ارتفاع الأسعار ما بين 10 و15% في لبنان. مع الإشارة الى أنه حتى ولو لم تقرّ السلسلة فإن الأسعار سترتفع بسبب التخوّف من إمكانية إقرارها مستقبلاً. علماً أن كل سلعة بغضّ النظر عن صنفها، تخضع لأربع أنواع من ارتفاع الأسعار:
– الإرتفاع البديهي المذكور بالإجراءات كرفع سعر المازوت 4% كما جاء في نصّ السلّة الضريبية.
– ارتفاع الـ TVA الذي سيطال كل السلع بنسبة 1%، باستثناء المازوت الذي لا يخضع أساساّ لهذه الضريبة.
– ارتفاع الأسعار المتأتي من المحروقات حيث ارتفاع الـ TVA 1% سيؤدي الى ارتفاع أسعار المحروقات التي تدخل في صناعة 99% من البضائع والخدمات، الأمر الذي يخلق ما يسمى في الاقتصاد بـ “التضخّم الضمني” الذي سيؤدي بدوره الى ضربة كبيرة للقطاعات الاقتصادية.
– الإرتفاع نتيجة كسور العملة، بمعنى أنه إذا كان ثمن سلعة معينة 1250 ليرة لبنانية، أصبح بعد الزيادات 1350 ل.ل.، فإن المواطن سيدفع ثمنها 1500 ل.ل. حكماً. وفي بعض الحالات تكون كلفة الكسور أعلى من كلفة الزيادة بحدّ ذاتها.
وأشار عجاقة الى أن هذه الزيادات الأربعة ستؤدي الى ضرر على الإقتصاد لأن إرتفاع الأسعار يقلّل من القدرة الشرائية وبالتالي من الإستهلاك وبعدها يقلّ النمو.
وفي هذا الإطار، رأى أن أرقام الموازنة ليست واضحة، بمعنى أن الغموض يترك للمعنيين هامشاً من التحرّك.
أما بالنسبة الى التداعيات على مستوى الضرر المالي، فأوضح عجاقة أن السلة الضريبية ستعيد النشاط الاقتصادي الى الوراء. بمعنى أن مداخيل الخزينة من الضرائب ستتراجع حكماً وبالتالي خيار السلّة الضريبية لتمويل السلسلة ليس شقاّ ايجابياً، لا بل خاطئ. وإذ اشار الى أن سلّة الضرائب هذه كانت قد طرحت في العام 2012، قال عجاقة: كنّا وقتذاك في بداية التراجع وكان النمو أفضل حالاً مما هو حالياً. وإذا كان مجال اقرارها متاح، فهو اليوم غير ممكن وسيؤدي الى مشاكل عدة على المستويات الاجتماعية والمالية والاقتصادية.
ورداً على سؤال، اعتبر عجاقة أن إقرار السلسلة يعني أننا سنصطدم بالحائط. علماً أننا مقبلون على إنتخابات نيابية حيث لن يتجرّأ أحد على فصل السلسلة عن الموازنة العامة، ومن هنا سبب الغموض حول السلسلة التي سيتم تمويلها من الاحتياط ولم يأتِ ذكرها في صلب الموازنة.
واستغرب عجاقة إدراج السلسلة ضمن الإحتياط الذي يخصص عادة للإنفاق غير المتوقع في حين أن السلسلة أمر متوقّع. ومن هنا التخوّف الكبير.
وفي سياقٍ آخر، أشار عجاقة الى ان القطاع الخاص يملك نفوذاً على “العالم السياسي” في لبنان وبالتالي الضرائب التي تطال هذا القطاع ستدفعه الى ممارسة ضغوطه على الطبقة السياسية من أجل عدم إقرار السلسلة.
واعتبر أن السلّة الضريبية كما هي مطروحة اليوم، ستنعكس سلباً على الشعب اللبناني ككل وخاصة الموظفين، حيث أن العاملين في القطاع العام وحدهم يستفيدون من السلسلة (اي حوالي 250 ألف شخص) وفي المقابل هناك نحو 1،250 مليون موظف في القطاع الخاص، وبالتالي ارتفاع الأسعار من أجل تمويل السلسلة لـ 250 ألف شخص سيتحمّله 1،250 مليون. وهذا ما يؤكد أن السلّة الضريبية لا تناسب إطلاقاً الاقتصاد.
واعتبر أن المعنيين في وضع السلسلة تجاهلوا العديد من القطاعات التي يمكن أن توفّر المردود دون إلحاق الضرر بالنشاط الاقتصادي. وهنا انتقد عجاقة زيادة الضرائب على العمليات العقارية بنسبة 2% الأمر الذي سيؤثر كثيراً على قرار الشراء وبالتالي سيمنع نسبة كبيرة من الأشخاص من القيام بعمليات عقارية، حيث هذه النسبة تكون كبيرة على ذوي الدخل المحدود. وبالتالي الإجراء البديل هو مراقبة وضبط موضوع التخمين العقاري الذي يحسّن مداخيل الدولة أفضل بكثير من ضريبة الـ 2% على العمليات العقارية. وختم: تمّ اختيار الحلّ الأسهل، لكنه سيؤدي الى مشاكل عديدة.

رابط وكالة أخبار اليوم 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.