ترامب، حزب الله ولبنان بينهما

0

لا يُخفى على أحد عداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحزب الله. هذا العداء تمّ إثباته من خلال سياسة ترامب تجاه إيران وإسرائيل. وكنتيجة لهذا العداء، من المُتوقّع أن تخرج إلى العلن لائحة عقوبات أميركية ستطال العديد من اللبنانيين بحجة علاقتها مع حزب الله وأنشطته، كما وهناك إحتمال لمواجهة جديدة في الجنوب مع وجود أطراف جديدة.
يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في الخامس عشر من هذا الشهر وعلى أجنتدته بندين أساسيين: الأول خطّة لضرب حزب الله وحماس، والمساعدات الأميركية لإسرائيل. وبحسب موقع بلومبرغ (Bloomberg)، من المُتوقع أن يطلب نتنياهو من ترامب أن يخلق فجوة بين إيران وحزب الله من خلال: ١- فرض عقوبات قاسية على إيران في كل مرّة تدعم فيها حزب الله وحماس، و٢- فرض عقوبات مالية على أعضاء حزب الله كما ومناصريهم.
التخوّف الإسرائيلي من الاتفاق النووي وتداعياته وصلت إلى أذان ترامب وذلك من خلال ردّة فعل ترامب على التجارب التي تقوم بها إيران على صواريخ متوسطة وبعيدة المدى، حيث أن ترامب فرض تلقائيًا عقوبات على إيران مُتهمًا إياها بخرق الاتفاق النووي. الجدير بالذكر أن ترامب صرّح خلال حملته الانتخابية أنه سيُعاود المفواضات على الاتفاق النووي في حال تمّ إنتخابه رئيسًا للولايات المُتحدّة الأميركية.


المُشكلة الثلاثية التي تواجه إسرائيل هي إيران – حزب الله – حماس. والخطر الأكبر لإسرائيل يبقى من الثنائي حزب الله – حماس المدعوم من إيران عسكريًا وماليًا، وبالتالي للقضاء على هذا الثنائي هناك حليّن ممكنيين: الأول عسكري والثاني مالي-عسكري عبر قطع الدعم الإيراني.
الحل الأول – أي الحلّ العسكري – أثبت فشله من خلال العدوان على لبنان في تموز ٢٠٠٦ وعلى غزّة في العام ٢٠٠٨. وعلى الرغم من تصريحات الجنرال الإسرائيلي أميكام نوركين لبلومبرغ أنه تمّ القضاء على العراق، اليمن، سوريا، والسودان وأنه تبقى مُشكلة الثلاثية إيران – حزب الله – وحماس، يتساءل الجنرال الإسرائيلي إذا ما كان من المفروض الرد الفوري الأن أو تحضير الجيش الإسرائيلي للحرب المقبلة مع العلم أن في تصريحاته توعّد بالقضاء على لبنان بالكامل.
هذه الأسئلة الإستراتيجية، من المفروض أن يردّ عليها دونالد ترامب خلال اللقاء المُنتظر مع نتنياهو هذا الأسبوع أخذًا بعين الإعتبار المصالح الإسرائيلية الحيوية بالنسبة للولايات المُتحدة الأميركية.
من الواضح أن الرئيس ترامب الذي يرفع شعار “أميركا أولًا” سيتفيد من الفوضى في الشرق الأوسط والمناطق الساخنة في العالم، ليفرض هيبة الولايات المُتحدة الأميركية وهذا يعني مواجهة الثنائي الروسي – الصيني. بالطبع روسيا والصين تتحضّران لهذا الموضوع وسيكون الدعم لإيران غير محدود طالما مصالح هاتين الدولتين مهدّدة.
لم يغِبّ عن بال ترامب تهديد الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد بإزالة إسرائيل عن الخارطة العالمية وذلك من خلال وصفه الاتفاق النووي الإيراني بالكارثة وبأنه هولوكوست نووي. وهذا الأمر يفتح السؤال عن مواجهة بين الولايات المُتحدة الأميركية وإيران التي لن تكون عسكرية نظرًا للمخاطر المحفوفة بعملية مثل هذه العملية وذلك على الرغم من وجود مجموعة من السياسيين الذين يُحيطون بترامب ويُسمّون أنفسهم “نكره إيران”. وبالتالي فإن الإحتمال الأكبر أن تعمد إدارة ترامب إلى تضييق الخناق على إيران إقتصاديًا ولكن أيضًا عبر دعم العناصر المُعارضة في إيران وحتى تسليحها وتقديم الدعم المالي لها.
والمواجهة الفعلية التي تُحضّر لها إسرائيل بعد إنتهاء الحرب السورية، هي بتحويل جنوب لبنان إلى مسرح لمواجهة بين عناصر من داعش وفتح الشام (خلاية نائمة أو مقاتلين موجودين في سوريا) لزعزعة حزب الله في جنوب لبنان. الجدير بالذكر أن إسرائيل عجزت في العام ٢٠٠٦ عن القضاء على حزب الله وذلك لعدم قدرتها على التوغّل أرضًا. وبالتالي فإن سيناريو شبيه بسيناريو العام ٢٠٠٦ مع وجود مقاتلين من داعش وفتح الشام في الجنوب سيُمكّن الدولة العبرية من تحقيق هدفها.
بالطبع هذا السيناريو العسكري هو ما سيعرضه رئيس الوزراء الإسرائيلي على الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع خيار أخر وهو فرض عقوبات قاسية على حزب الله من خلال لائحة العقوبات التي تُصدرها الخزانة الأميركية كما وقطع الإمدادات العسكرية الإيرانية إلى حزب الله التي تعبر سوريا. وهذا الأخير يمرّ بإعطاء ضوء أخضر دائم لإسرائيل لضرب مواقع في سوريا.
لائحة العقوبات ستصدرّ وذلك بغضّ النظر عن خيار الرئيس الأميركي ترامب. وستظهر هذه اللائحة قريبًا وسيكون لها وقع كبير مع شمولها لأسماء رمزية والتي تعكس بذلك سياسة ترامب تجاه حزب الله.
المُلفت في الأمر هو تصريح ترامب لإحدى وسائل الإعلام (Hugh Hewitt) بأنه سيتعلّم الفرق بين حزب الله وحماس في الوقت المناسب. وبالتالي فإن لبنان على بعد أسابيع أو أشهر من تلقّي أولى تداعيات سياسة ترامب على حزب الله.
مما لا شكّ فيه أن حزب الله على وعي كامل لهذا السيناريو بدليل تصريح سماحة السيد حسن نصر الله بقوله: “…لذلك لا ترامب ولا بوش ولا جده ولا كل هؤلاء العنصريين يمكن ان يمسوا بأطفالنا وشيوخنا…”.
ويبقى السؤال المُهم: من هي الأسماء التي ستطالها لائحة العقوبات القادمة؟

 رابط مون ليبان 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.