مزارعو التفاح يرفعون الصوت مجدداً: المسـح لم يتم في أكثر من منطقة والثلوج اقتربت

0

أثمرت جلسة مجلس الوزراء في 6 تشرين الاول 2016 اقرار دعم بقيمة 5000 ليرة لكل صندوق تفاح زنته 20 كلغ، و”لمرة واحدة”، في خطوة هدفت الى تعويض جزء مما تحمّله مزارعو التفاح هذا الموسم من تكاليف اضافية وأزمة تصريف انتاجهم مع استمرار اغلاق الحدود الاردنية وارتفاع تكاليف الشحن البحري وتراجع حجم التصدير الى مصر.

أكثر من شهر مرّ على قرار مجلس الوزراء ولم يصل من كلف القيام بالمسح الى العديد من المناطق المرتفعة لإتمام مهمته، مما رفع المخاوف لدى المزارعين من إستحالة اتمام هذه المهمة في الفترة المقبلة نظراً الى احتمال ارتفاع تساقط الثلوج التي تغمر عادة معظم الاراضي المزروعة تفاحاً. هذه هي حال مناطق أعالي منطقة كسروان وتحديداً في الجرود والفتوح التي تشتهر بزراعة التفاح، ويبدو ان الحال في اعالي المتن ليست أفضل اذ لم يصل أحد حتى هذه الساعة لإجراء المسح المطلوب للتعويض عن المزارعين. وفي هذا السياق، علمت “النهار” أن عدداً من بلديات كسروان وفتوحها وصلتها تعليمات في الساعات الماضية بوجوب تجميع مستندات المزارعين مع تعبئة إستمارة خاصة بإحصاء أضرار التفاح في كل بلدية، مما يمهّد الطريق أمام حضور اللجنة المشرفة على إجراء الكشف. بدورها دعت بلدية بشري مزارعي التفاح في نطاق بشري العقاري الذين لم يتقدموا لتعبئة استمارة الجيش اللبناني لمساعدة مزارعي التفاح، للتوجه الى القصر البلدي خلال الدوام الرسمي من الاثنين حتى الجمعة هذا الاسبوع والاسبوع المقبل. كذلك دعت بلدية زغرتا – اهدن المزارعين الى تعبئة الاستمارات في البلدية خلال الدوام الرسمي لكي ترفع البلدية هذه الاستمارات ضمن المهلة المحددة.
مصادر متابعة لهذا الملف في وزارة الزراعة أكدت لـ”النهار” أن عملية المسح مستمرة على مراحل ويقوم 12 ضابطاً من الجيش اللبناني بمؤازرة عدد من العناصر بعملية الكشف وهم على تواصل دائم مع الوزارة ولن يستثنوا اي منطقة في لبنان. وقد علمت “النهار” ان عملية المسح انتهت في منطقة العاقورة وجرودها، واستندت هذه المسوحات الى الخرائط التي كانت بحوزة الجيش اللبناني، ويعود تاريخها الى الفترة التي كان الرئيس ميشال سليمان فيها قائداً للجيش. حينها قام فريق متخصص من الجيش بمسح كل هذه المنطقة، ما ساعد في اتنجاز عملية المسح للتعويض.
في سياق آخر، وحماية للمنتج اللبناني، علمت “النهار” أن وزير الزراعة في حكومة تصريف الاعمال أكرم شهيب قرر وقف اعطاء أي إجازة لإستيراد التفاح من الخارج، والحمولة الموجودة حالياً في المرفأ لن تدخل الى الاسواق اللبنانية، مع تأكيد الوزارة ان وقف الاستيراد هو إستثنائي وينحصر فقط بالتفاح.
يبلغ انتاج لبنان من التفاح ما يعادل 160 ألف طن سنوياً يُضاف إليها 1700 طن من التفاح المستورد من الخارج. في المقابل يُصدّر لبنان ما يوازي 57 ألف طن من اجمالي انتاجه من التفاح أكثر من 70% الى مصر، فيما يصل حجم الاستهلاك الداخلي الى ما يُقارب الـ 70 الف طن. وتعليقاً على هذا الموضوع، يقول الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة ان المُشكلة الأساسية تبقى في الإستثمارات، اذ أن هذا القطاع هو قطاع بدائي ويعاني من مُشكلة الريّ في غياب نظام ريّ حديث يسمح بتوفير المياه من جهة ويُعطي فعّالية أكبر من جهة أخرى. بالاضافة الى ذلك، يعاني هذا القطاع من غياب التكنولوجيا في عملية الزرع والإنتاج ويبقي على حالته البدائية ليعتمد ايضاً على اليدّ العاملة المُكلفة نسبياً. وبحسب عجاقة، حدّ هذا الواقع الأليم من قدرة القطاع الزراعي اللبناني على منافسة المنتجات الزراعية في الدول الأخرى. وما يعتبره عجاقة غريباً هو ان لبنان الذي يسجل فائضاً بـ 35 ألف طن من التفاح، يستورد من الخارج بما يقارب المليون و400 الف دولار سنوياً، ويقول: “نظراً إلى الإحتمالات الموجودة، نرى أن هذا الإستيراد هو ما تشتريه الهيئات الدولية التي تُساعد اللاجئين السوريين في لبنان، وهذا الأمر يُشكّل فضيحة اذ أن الاتفاق الموقع مع الحكومة اللبنانية هو أن تعمد المنظمات الدولية إلى شراء كل المُساعدات التي تقدمّها إلى اللاجئين السوريين من لبنان”. ويعتبر عجاقة ان الحلّ يبقى بوضع خطّة تعتمد على محاور عدة:
المحور الأول: إيجاد أسواق جديدة للتفاح خصوصاً في البلدان التي تضم جاليات لبنانية كبيرة كالبرازيل وأوستراليا وغيرهما. على هذا الصعيد يجب القول أن المسافة التي تفصلنا عن البرازيل ليست عقبة خصوصاً أن هناك تقنيات تعتمد على ضرب التفاح بإشعاع نووي (بنسبة ضئيلة جداً) تسمح للتفاح بالبقاء طازجاً فترة طويلة (تفوق الـ 45 يوماً) ولا تُشكّل تالياً اي ضرر على صحة الإنسان. ويُمكن لبنان البحث في فتح أسواق جديدة له في مناطق أفريقية عبر تعاون مُشترك مع مصر وبلدان في المغرب العربي وجنوب أفريقيا.
المحور الثاني: تشجيع الإستثمارات في الصناعة الزراعية، أي الصناعات التي تكون موادها الأولية التفاح والمُنتج هو سلع مثل خلّ التفاح ومربّى التفاح وغيرهما. هذا الأمر يتطلّب بالطبع برامج تحفيزية مثل الاعفاء من الضرائب خلال السنوات الخمس الأولى والقروض المدعومة من الدولة اللبنانية.
المحور الثالث: العمل على زيادة الإستهلاك الداخلي عبر حملات وطنية تقوم بها وزارة الاقتصاد والتجارة وذلك بهدف لبننة الإقتصاد.
المحور الرابع: مُطالبة الهيئات الدولية بالتزام تعهداتها بشراء المنتجات اللبنانية وخصوصاً التفاح عملاً بالإتفاق الذي جرى بين الحكومة اللبنانية وهذه الهيئات. وهذا الأمر يجب أن يطاول كل المُساعدات التي تُقدمها هذه الهيئات للاجئين أقلّه أخلاقياً تجاه البيئة الحاضنة!
ويبقى الدعم المباشر الذي قدمته الحكومة للمزارع ما هو الا تعويض عن الخسائر التي تحمّلها هذا الموسم، ويبقى المطلوب خطة شاملة للسنوات المقبلة لمنع تكرار هذه الازمة التي يتوقع ان تتجدد السنة المقبلة، في حال عدم التحرك سريعاً، ومن الآن.

رابط النهار 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.