استحقاقات الحريري المالية

0

مع انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، من المتوقع أن يتمّ تكليف الرئيس سعد الحريري بمهمات رئاسة الحكومة في الأيام المقبلة. وإذا ما تمّ تخطّي عقبات التشكيل، فإن الحكومة العتيدة على موعد مع تحديات مالية كبيرة. فما هي هذه التحدّيات وكيف يُمكن مواجهتها؟

تحمل عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة بعض الآمال في معالجة الملفات الإقتصادية والمالية، خصوصاً أنه يبقى الأقوى سنّياً ويمكنه معالجة أزمة اللجوء السوري بخطوات أكيدة. وشخص الحريري كفيل بإعادة العلاقات مع دول الخليج إلى ما كانت عليه سابقاً، وبالتالي رجوع الاستثمارات الخليجية ومعها السياح. لكن، هناك ملفات مالية توازي هذه الملفات أهمية ومنها العجز في الموازنة والدين العام، اللذان تردّيا بسبب التعطيل السياسي الناتج من الأزمة السورية والفساد. حكومة الحريري على موعد مع موازنة العام ٢٠١٧ التي تكتسب أهمّية خاصة بعد غياب الموازنات لأكثر من ١١ عاماً، تضاعف فيها الدين العام من ٥,٣٨ مليار دولار أميركي في نهاية العام ٢٠٠٥ إلى ٧٤ مليار دولار أميركي اليوم. وهذه الزيادة تعود للصرف على أساس القاعدة الإثني عشرية، التي تمّ تخطيها بواسطة الاعتمادات من خارج الموازنة، بعدما قوننت بلجوء الحكومات السابقة إلى مجلس النواب لتشريع هذا الصرف. المُشكلة التي ستواجه الحكومة العتيدة تتمثّل باستحقاقات على الدين العام تبلغ قيمتها ٨ مليارات دولار أميركي في العام ٢٠١٧ و٧.٣ في العام ٢٠١٨ أي ما يوازي ١٨٪ من الناتج المحلّي الإجمالي. وهذا الأمر هو بمثابة تحدٍ كبير للحكومة إذ إن هذا الكم من الأموال سيتمّ إقتراضه من الأسواق، وهذا بحد ذاته لا يجذب مستثمرين إلا إذا عمدت الحكومة إلى القيام بإصلاحات جذرية على رأسها وقف الفساد والهدر، وضع موازنة تقشّفية ووضع خطة اقتصادية لتحفيز النمو الاقتصادي الوحيد الذي يمكنه امتصاص هذا الدين.

من هذا المنطلق ترى الحكومة العتيدة نفسها ملزمة بالإمتثال إلى مطالب السوق ووضع الإصلاحات قيد التنفيذ. لكن وفي ظل المحاصصة السياسية الموجودة من الصعب على الحكومة المضي في هكذا إصلاحات. وهنا، يبرز دور التناغم الثنائي بين عون والحريري لإقناع القوى السياسية بأهمية محاربة الفساد وإجراء الإصلاحات اللازمة على النظام المالي اللبناني، خصوصاً أن استخراج النفط لن يكون في المدى القريب. الجدير بالذكر أن استحقاقات العامين ٢٠١٧ و٢٠١٨ من الدين العام تقارب ١٤ مليار دولار أميركي. هذه الأموال ستقوم الحكومة باقتراضها من الأسواق. ما يعني زيادة الدين العام إلى نحو ٨٠ مليار دولار أميركي. وبالتالي، فإن خدمة الدين العام التي تشكّل اليوم ٥٠٪ من مداخيل الدولة، ستُصبح المستهلك الأول لهذه المداخيل مع أكثر من ٦٠٪ من مداخيل الدولة. ومن المشاكل المالية التي ستواجهها حكومة الحريري، زيادة كتلة الأجور التي تحتل المرتبة الأولى في الإنفاق العام. وكانت هذه الكتلة تُقارب ٤٠٠٠ مليار ليرة في العام ٢٠٠٨، وأصبحت توازي ٧١٠٠ مليار ليرة في العام ٢٠١٥. والسبب يعود إلى سياسة التوظيف العشوائية التي اتبعتها الحكومات السابقة، والتي تفرض إيجاد حل تحت طائلة عجز الدولة عن دفع هذه المستحقات. بالطبع، كل الاصلاحات المالية التي ستقوم بها حكومة الحريري، يجب أن تواكبها اصلاحات اقتصادية، بهدف زيادة الانتاجية وتفعيل سوق العمل للبنانيين. ما يقلّل من الطلب على الوظائف العامة، وبالتالي لجم الإنفاق العام.
رابط المدن  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.