لبنان يخسر 20 مليار دولار… والمؤامرة مستمرة!

0

جويل عرموني

في ظل التخبط السّياسي والحلول المعدومة في المواضيع كافة، وأبرزها الملف الرئاسي، نجد أزمة إجتماعية تتكتّم عليها جميع الأطراف المعنية وهي أزمة النزوح السوري في لبنان. هذه المشكلة التي تتفاقم يوميًا، تبحث عن آذان صاغية تخلص لبنان من هذا المأزق، وتمنح الشعب السوري نوعًا من التفاؤل من ناحية رجوعهم إلى ديارهم والتمسّك بأرضهم. لكن بالمقابل، نجد الدعم المادي دوليًا لبقاء الإخوة السوريين في أرضنا وتهجيرهم من بلدهم، لا بل وصلت إلى حد الطلب بتوطينهم في لبنان، وفي حال حصول ذلك، سيدخل وطننا نفقًا مظلمًا إقتصاديًا وإجتماعيًا وحتى ديموغرافيًا.
بين النزوح والتوطين… خسارة بالمليارات
بكل بساطة، أكّد الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور “جاسم عجاقة” لـ “الديار” أن الوضع كارثي والتداعيات هي مباشرة وغير مباشرة. تشمل التداعيات المباشرة الضغط على البنى التحتية الخدماتية من مياه وكهرباء وطرقات ونفايات وغيرها، اضافة إلى سوق العمل الذي تأذى بشكل كبير من العمالة السورية، والشركات السورية التي أصبحت تعمل في لبنان من دون تسجيل وتراخيص، وبالتالي أصبحت تتنافس مع الشركات الّلبنانية التي تعمد بدورها إلى صرف الموظفين. أيضًا على الصعيد المُباشر، يُمكن ذكر تهريب البضائع والسلع المدعومة من الحكومة اللبنانية إلى سوريا، بالإضافة إلى الأموال التي تدفعها الحكومة على طبابة وإستشفاء السوريين والتي تُقدّر بـ ١.٧ مليار دولا سنويًا. 
أما في ما يخص التداعيات غير المباشرة، فتتمثل بغياب الفرص الاقتصادية التي تُشكل ما يفوق المليار دولار سنويًا. كما أن الشلل السياسي الناتج عن الأزمة السورية، أدّى إلى تقاعس في إتخاذ القرارات الاقتصادية وهذا الأمر يُشكّل خسائر جمّة.
في الإجمال بلغت كلفة النزوح السوري والأزمة السورية على الاقتصاد اللبناني وعلى المالية العامة ما يفوق الـ ٢٠ مليار دولار أميركي وذلك منذ بدء الأزمة.

وعن الوضع الاقتصادي والإجتماعي في لبنان في حال تمّ توطين النازحين السوريين وأثره الاقتصادي على البلاد، اعتقد البروفسور جاسم عجاقة أنّ هذا السؤال غير مطروح أساسًا لأن في ذلك بداية حرب داخلية ستمتد لسنوات طويلة. وبالتالي وبدون تردد نقول أن الوضع الأمني سيقتل الاقتصاد برمّته وسيكون شبيهًا بالإقتصاد أيام الحرب الأهلية. إذًا، التوطين كما سبق وذكرنا يعني الحرب. وهذا الأمر سيطال كل مكوّنات المُجتمع الّلبناني لأنه وعلى الرغم من قرب سوريا وشعبها من لبنان، هناك إختلافات كبرى في الثقافة التي يمتلكها هؤلاء اللاجئون ونظرتهم إلى المُستقبل. فهذا الجيل هو جيل حرب وبالتالي لن يكون إنخراطه في المُجتمع اللبناني سهلاً!!
وصفة واحدة لدرء خطر التوطين
أولًا أخذ قرار حكومي ينصّ على وضع النازحين السوريين في مُخيمات تحفظ لهم كراماتهم وتحمي الأكثر ضعفًا – أي الأولاد والنساء والشيوخ. والجدير بالذكر أن ١٧٪ فقط من النازحين اليوم يعيشون في مخيمات.
ثانيًا يجب تفعيل الديبلوماسية اللبنانية في إتجاه إعادة النازحين الذين لا خطر على حياتهم  إلى سوريا. وهذا الأمر يجب أن يتمّ من خلال خطّة حكوميّة يكون الإجماع عليها سيد الموقف، لأن خلاف ذلك يعني أن لبنان ذاهب إلى الهلاك.
وهنا نطرح السؤال: لماذا على لبنان أن يتحمل وحده الشقاء السوري؟ أين الدول العربية الأخرى؟ 
ماذا يقدّم اللآجئون إلى لبنان؟
في حديثه، أشار عجاقة إلى أنّ النزوح له شروط ليكون لديه فوائد إقتصادية على البلد المُضيف. هذه الشروط هي ثلاث:
١- أن يكون البلد المُضيف يُعاني من نقص ديموغرافي
٢- أن يكون البلد المُضيف يتمتع بماكينة إقتصادية قوية
٣- أن لا تتعدّى نسبة النزوح الـ ١٪ من عدد سكان البلد المُضيف سنويًا. كما يُمكننا الإستنتاج، لا يوجد أي شرط من هذه الشروط مُستوفى. من هذا المنُطلق لا يُمكن للآجئين تقديم أي قيمة إضافية للإقتصاد الّلبناني بل على العكس وجودهم كارثي.٣٥٪ من الجرائم مسؤول عنها نازحون سوريون! بشكل عام، وضع السوريين في لبنان سيء، والسبب يعود إلى الوضع الاجتماعي للنازحين الذين يأتون إلى لبنان تحت دفع الحرب ونتيجة الوضع الاجتماعي في سوريا، وهذا أخطر من الحرب. فبحسب الأرقام، أكثر من الثلث آتون من مناطق لا يوجد فيها حرب وبالتالي فإن الخوف من عدم عودتهم أكبر. وأشارت إحصاءات قوى الأمن الداخلي أنّ ٣٥٪ من الجرائم مسؤول عنها نازحون سوريون وهذا له تداعيات على المُجتمع اللبناني بغض النظر عن دوافعهم.

وختم حديثه معتبرًا أنّ كل شيء مرتبطُ بالتطور السياسي للأزمة السورية، فكما رأينا خلال الأعوام الماضية، لا يوجد حلّ عسكري من كلا الجانبين. وبالتالي الإعتماد الأساسي يبقى على المفاوضات الأميركية – الروسية التي هي الوحيدة كفيلة بوقف المجازر في سوريا.
الإرتهان اللبناني الداخلي للخارج سيمنع أي حلّ جذري لمُشكلة النزوح وبحسب تطور الأوضاع السياسية، نرى أن المُشكلة مُرشّحة للتعقيد. “عمران” إن حكى…
لم نعد نستغرب هرب النازحين ولجوئهم إلى خارج سوريا، فصورة الطفل السوري “عمران” تلخص مدى بشاعة وقساوة الميدان الشّامي. عمران البالغ من العمر خمس سنوات نجا من قصف طال مبنى سكني في مدينة حلب، وبدلًا من التمتع في اللهو باللعب والفرح والإستمتاع بالعطلة الصيفية، كانت أصوات القذائف والقصف الجوي تقضّ مضجعه، وتحوّل حياته من الطفولة البريئة الممتلئة سلامًا إلى حياة تطغى عليها الدهشة والعنف والأسى. رفض أن يكون لاجئًا في بلاد العرب والإغتراب، وآثرَ أهل عمران التأقلم مع حياة العذاب والألم وفضلوا الشهادة والموت في أرضهم.
أصبح عمران رمز سوريا في الأيام القليلة الماضية، وكالعادة الإعلام الغربي هو المستغل الأول لآلام عمران. هذا الإستغلال دائمًا ما يكون هدفه تشويه الحقائق وإبراز دموع الشفقة والحزن دون إيصال صوت الحق وصوت الدعم للشعب السوري الذي يدفع ثمن بقائه في سوريا موتًا وعذابًا. بفضل صمود عمران وأهله، أوصل للعالم حقيقة الحرب التي تشن في وجه الأطفال، وبرهن أن الذي يحصل في بلده ليست ثورة ضد الظلم، بل حرب الظلم والتطرف الديني على الثورة والحرية، وأراد إيصال رسالة للعالم أجمع أنه طفل بريء، وهذا الطفل كباقي الشعب السوري لا يرغب بغزو المرتزقة للأراضي السورية. التعاون والعمل هما طريق الحل..
المقصود بالتعاون هو التنسيق التام بين الحكومة اللبنانية وبين الأمم المتحدة من أجل إعادة النازحين السوريين إلى وطنهم رغم “صعوبة المهمة” بسبب حدّة النزاعات، وذلك من خلال إنشاء مناطق آمنة في سوريا خالية من خطوط التماس والمواجهات. وعلى الدولة اللبنانية خلق فرص عمل جديدة للّبنانيين كونهم بأمس الحاجة إليها، وإقامة دراسات من أجل تعزيز النمو الإقتصادي والإستثماري التي تساهم في تحسين الحالة الإجتماعية في البلد ، وبذلك تكون الحكومة حاربت البطالة وقلّلت من نسبة هجرة الأدمغة، وساهمت في ايجاد حل للإخوة السوريين من أجل رجوعهم إلى وطنهم لأنه في “ثباتهم يخلصون”.
رابط الديار 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.