آمال ضعيفة بإقرار مشروع موازنة ٢٠١٧

0

موريس متى 

دأب وزير المال علي حسن خليل منذ تسلّمه مهماته على رأس وزارة المال الى إحالة مشاريع الموازنات العامة على مجلس الوزراء في الفترات الدستورية. هكذا فعل بالأمس حيث رفع إلى مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لسنة 2017، آملاً من المجلس أن يتم درسه وإقراره وإحالته على مجلس النواب وفق الأصول.

سلسلة جلسات يُنتظر ان تعقدها الحكومة في الايام التي تلي إحالة مشروع موازنة سنة 2017 لمناقشتها وإقرارها في المواقيت الدستورية المحددة ومن ثم إرسالها الى مجلس النواب لمناقشتها أيضاً وربما التصويت عليها، وإقرارها. وفي حال تعذّر انعقاد مجلس النواب، ربما ستذهب الحكومة الى إقرار هذه الموازنة من خلال مرسوم وفق المادة 86 من الدستور التي نصّت على “إذا لم يقرّ مجلس النواب الموازنة ضمن العقد العادي، يحق لرئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس الحكومة، الدعوة الى عقد استثنائي يمتد حتى آخر كانون الثاني لمتابعة درس الموازنة. واذا انقضى هذا العقد ولم يبت مجلس النواب مشروع الموازنة، يعود لمجلس الوزراء أن يتخذ قراراً بجعل المشروع مرعياً ومعمولاً به، بالشكل الذي تقدم به الى المجلس، ويصدر بالتالي مشروع الموازنة بمرسوم”. بالتأكيد، تشكل خطوة كهذه أساساً لإنتظام عمل المالية العامة في لبنان وترسم خطط وبرامج مطلوبة وضرورية لإعطاء دفع للمشاريع التي تساعد على الخروج من الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد. كذلك يساهم إنجاز كهذا بتجديد التزام لبنان مسؤولياته تجاه نفسه وتجاه المجتمع الدولي. وبحسب أرقام هذه الموازنة، فهي لا تختلف عن موازنة 2016 مع إضافات محدودة على الأرقام الخاصة بالنفقات الاستثمارية التي تعدلت إيجاباً وإستفادت من انخفاض أسعار النفط عالمياً. كما لاحظ مشروع موازنة 2017 تقليص بعض النفقات غير الضرورية للسيطرة على نسب معقولة للعجز العام في هذه الموازنة، على أن لا يتخطى العجز في 2017 المستوى الذي يُتوقع ان يُسجل العام 2016، اي نحو 5,7 مليارات دولار (العجز حتى نيسان 2016 وصل الى نحو 1,633 مليار دولار) وبعد ان وصل هذا العجز في العام 2015 الى نحو 3,95 مليارات دولار. كما تضمن مشروع موازنة 2017 الذي اعدته وزارة المال ورفعته الى مجلس الوزراء نفقات وإيرادات مشروع سلسلة الرتب والرواتب في صيغته التي تمّت مناقشتها في الجلسة العامة الأخيرة لمجلس النواب. وفي هذا السياق، تركت وزارة المال الباب مفتوحاً لإمكان إدخال تعديدلات في الارقام الواردة ضمن هذا المشروع وخصوصاً ان النقاش في مجلس النواب وفي اللجان التي شُكلت لم ينته بعد حيال الايرادات المتوقعة لمشروع السلسلة. وبحسب بعض التحاليل، ساهم غياب الموازنة خلال فترة 11 عاماً في زيادة الدين العام من 38,5 مليار دولار نهاية العام 2005 إلى أكثر من 70 مليار دولار في نهاية 2015. كما توقع تقرير البنك الدولي ان يزيد الدين العام في لبنان في الأعوام المقبلة ليصل الى 154,1% من الناتج المحلي الاجمالي في سنة 2016 و157,3% في 2017 و159,7% في 2018.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي والاستراتيجي جاسم عجاقة “إن الحكومة لا تصرف على أساس القاعدة الإثني عشرية بل على أساس الإعتمادات من خارج الموازنة، وهذه البدعة هي المسؤولة عن إنفجار الدين العام”. ويتابع: “هذا الأمر يُمكن إثباته بالقول إن الأجور إرتفعت من 3970 مليار ليرة لبنانية في العام 2008 إلى 7080 مليار ليرة لبنانية في العام 2015 مما يعني أن الأجور تضاعفت تقريباً. كذلك الأمر بالنسبة إلى خدمة الدين العام التي ارتفعت من 5304 مليارات ليرة في العام 2008 إلى 7050 مليار ليرة في العام 2015. كل هذا للقول إنه من المُستحيل أن تكون الدولة اللبنانية تصرف على أساس القاعدة الإثني عشرية!”. وبحسب عجاقة هذا الوضع سيؤدّي إلى “تأزم كبير ناتج من تضخم بندي الأجور وخدمة الدين العام اللذين يستهلكان كل إيرادات الخزينة حالياً”. ويُضيف: “لا تستطيع المصارف الإستمرار في التمويل إلى ما لا نهاية لأنها ستدفع الفاتورة من تصنيفها الإئتماني مما يعني زيادة الكلفة عليها وبالتالي قلّة الربحية. فالمصارف اللبنانية تُطالب الحكومة منذ عقد بلجم العجز في الموازنة المسؤول عن زيادة الدين العام، بالاضافة الى إجراء إصلاحات من شأنها أن تدعم الاقتصاد. إلاّ أن الأحداث الأمنية والسياسية التي عصفت بلبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولاً الى الفراغ الرئاسي المستمر ومروراً بحرب تمّوز 2006 وأحداث 7 أيار وتفجيرات العام 2013 كلها منعت وما زالت تمنع إجراء أي إصلاحات، بالاضافة الى لجم العجز، والنتيجة هي حل كل الازمات على حساب المالية العامة وهذا الأمر أصبح عرفاً ويا للأسف في لبنان”. ولكن ماذا في حال لم تُقرّ هذه الموازنة؟ يقول عجاقة: “الوضع سيكون تعيساً وكارثياً، لأن الثمن الاكبر، وقبل كل شيء، سيكون فقدان مصداقية الدولة اللبنانية أمام المُجتمع الدولي وذلك من خلال عدم قدرتها على إقرار القوانين، وأيضاً في غياب الموازنة من الصعب على الحكومة لجم العجز ما يعني زيادة في الدين العام، وتالياً خدمة الدين العام وهكذا دواليك لتدخل بعدها المالية العامّة في دوّامة لا خروج منها إلّا بهيكلة الدين العام”.

ولكن، في ما يتعلق بإقرار مشروع موازنة 2017، فهذا الأمر في الوقت الراهن يبقى شبه مستحيل في ظل استمرار الخلاف السياسي حول عملية قطع الحساب، والمادة 87 من الدستور واضحة في هذا الموضوع، ويمكن لبعض القوى السياسية أن ينبّه إلى أن هذه المادة تقضي بإرفاق مشروع قطع الحساب بمشروع الموازنة العامة، اي انه لا يمكن اقرار الموازنة الا اذا كان قطع الحساب لكل سنة قد أقر قبل الموازنة التي تلي السنة نفسها، فكيف الحال وآخر قطع حساب كان لعام 2003؟

رابط النهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.