العقوبات على “حزب الله” والنفط

0

لا يُخفى على أحد أن العقوبات المالية الأميركية على “حزب الله” طُبّقت في لبنان بشكل كامل وذلك منذ ورود أول لائحة للخزانة الأميركية. وإذا كان لبنان في إنتظار لائحة ثانية قد تصل في أيلول المُقبل، إلا أن التحاليل تُظهر أن لهذه اللائحة علاقة وثيقة بالملف النفطي.  الملف النفطي في لبنان في حالة جمود منذ عامين ونيف وينتظر إقرار مرسومين، الأول يطال تقسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى رقع (بلوكات) بحرية، والثاني يحتوي على شروط التلزيم للشركات التي ستُنقّب عن الغاز والنفط في البحر اللبناني. الرأي العام السائد هو أن الأفرقاء اللبنانيين مُختلفون على حصصهم من هذه الثروة. لكن الواقع أن توزيع الحصص في ما يخصّ الثروة النفطية غير موجود، بل أن المحاصصة تتمّ على صعيد الشركات التي ستُشغّل كما وشركات الخدمات. من هذا المُنطلق، يبقى القول إن القضية محلولة باجتماع أو اجتماعين بين الأفرقاء لتوزيع الحصص، إلا أن الواقع مُعقدّ أكثر من هذا الطرح. المُشكلة في هذا الملف تكمن في أن الحدود البحرية مع إسرائيل وسوريا غير مُرسّمة، وبالتالي سيكون لهذا الأمر تداعيات على شهية الشركات النفطية في الإنخراط في العملية، خصوصاً أن التهديد العسكري الإسرائيل (ويبقى الأخطر) قد يُدمّر المنشأت البحرية للشركات. وهذا ما لا تُريده هذه الأخيرة. عملياً، وبدون ضوء أخضر من إسرائيل، لا يُمكن بدء استخراج الغاز من البحر اللبناني. والسبب يعود إلى القدرة العسكرية التي تمتلكها الدولة العبرية والتي قد تفتعل إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية لبدء عدوان مُشابه لعدوان تموز ٢٠٠٦. وبالتالي، تدمير البنى التحتية البحرية لإستخراج الغاز والنفط اللبناني. هذا الأمر يعني بكل بساطة أن الطبقة السياسية اللبنانية لم تعد تملك أحادية القرار في ملفها النفطي. وبالتالي، هناك ثنائية تتمثّل بالولايات المتحدة وروسيا أصبح لها كلمة أساسية في الملف النفطي اللبناني. على الحدود الشمالية، لا تقل المساحة التي قضمتها سوريا من المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان عن تلك التي قضمتها إسرائيل في الجنوب. والغريب في الأمر أن شركة روسية (Gasprom) هي التي كلفتها سوريا التنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة الاقتصادية التابعة لها وشركة أميركية (Nobel Energy) هي التي كلفتها إسرائيل التنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة الاقتصادية التابعة لها. وبالتالي، نرى أن لبنان عالق بين فكّي الكماشة السورية والإسرائيلية. وفق تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي، طلبت أميركا من لبنان بدء استخراج الغاز من البلوكات التي لا توجد على الحدود مع إسرائيل. وزيارة الوزير على حسن خليل موسكو التي لم يتمّ معرفة فحواها، تُرجّح أن يكون قد قيل خلالها الموقف الأميركي نفسه عن البلوكات الشمالية مع الحدود مع سوريا. لذا، قد يكون اللقاء الذي جرى بين الرئيس برّي والوزير جبران باسيل قد تضمن الإتفاق على أن يتمّ البدء بالبلوكات الوسطى، وخصوصاً مقابل البترون. المعروف أن الولايات المُتحدة تُريد السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب. وموقف “حزب الله” من تطبيع العلاقات مع إسرائيل يُشكّل العقبة الأخيرة أمام الخطّة الأميركية. ويتناغم الموقف الأميركي مع الموقف الخليجي الذي يُحمّل “حزب الله” مسؤولية ما يجري في سوريا. وبالتالي، تصبّ كل هذه العوامل في اتجاه الضغط مالياً على الحزب وليس على الطائفة الشيعية، وفق نائب وزير الخزانة لشؤون الإرهاب. ويبقى الهدف هو الضغط على الحزب لحلحة موقفه مع إسرائيل وسحب قواته من سوريا. اللائحة الأميركية الثانية التي من المُتوقع صدورها في أيلول المُقبل تبقى رهينة التطورات. وهناك سيناريوهان محتملان:أولاً: لائحة شكلية تضم عدداً من الأسماء التي لا تملك بالأصل حسابات مصرفية. وهذه اللائحة ستكون نتاج إتفاق ضمني بين الأطراف المعنية على تطور العلاقة بين لبنان وإسرائيل مع رفع القيود على إستخارج الغاز والنفط من البحر اللبناني، ما يعني إقرار المراسيم في فترة زمنية لا تتعدى السنة؛ثانياً: لائحة تتضمن أسماء ذات وزن في الحياة الاقتصادية اللبنانية. وقد تطال رجال أعمال وشركات مُتهمة من جانب الولايات المتحدة الأميركية “بدعم حزب الله”. في هذه الحال، سيكون من السهل الإستنتاج أن لا إتفاق بين الأفرقاء المعنيين وأن لا أمل في المستقبل القريب باستخراج الغاز والنفط من لبنان. يبقى القول أن موقف الولايات المتحدة تجاه لبنان لن يتغير مهما كانت نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وهذا يعود إلى وجود إدارة أميركية لا تتغير مع تغير الرئيس إلا بعض المناصب العالية. وبالتالي فإن التخطيط الإستراتيجي لهذه الإدارة يبقى مُستمراً مع الوقت.

رابط المدن 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.