العامل السوري: طبيب تجميل ومحاسب وممرض.. والدولة في”كوما”!

0

نوال الأشقر

هم الهاربون من آلة القتل والتدمير والتهجير في بلادهم، من حقهم البحث عن حياة أفضل وفرص عمل تجعلهم يأكلون مما يجنون، في ظل تقاعس المنظمات الدولية عن مسؤولياتها في مساعدتهم، وعجز امكانات الدولة المضيفة عن تحمل الأعباء، إلاّ أن الأعداد المليونية للنازحين السوريين في لبنان، ودخول بعضهم سوق العمل، في بلد يعاني أساساً من البطالة ويعجز اقتصاده عن استيعاب الخريجين والباحثين عن وظيفة في بلدهم، يطرح علامات استفهام مشروعة عن مسؤولية الحكومة في حماية العامل اللبناني.

هذا العامل يعاني من البطالة قبل أن تطرأ مسألة المنافسة غير المشروعة من جراء النزوح، لاسيما بعد ان توسع مفهوم العمالة السورية ليشمل العديد من القطاعات، كالطب التجميلي وصالونات التزيين والتمريض والمحاسبة والبيع وسائق التاكسي وغيرها، حتى أن بعض المؤسسات الإعلامية المرئية رفضت مؤخراً طلبات اللبنانيين من خريجي كلية الإعلام – الجامعة اللبنانية للتوظيف، واستعانت بسوريين بدلاً منهم، فضلاً عن ظاهرة استبدال بعض الشركات اللبنانية عمالها بسوريين بأجر أقل. هذا الواقع موجود سواء أشرنا إليه أم تذرعنا بالظروف الإنسانية المحقة للنازح للتعمية على ما يحصل، ومسؤولية اللبناني المتواطىء في ضرب اليد العاملة اللبنانية كبيرة بحسب مقاربة الخبير الإقتصادي الدكتور جاسم عجاقة عبر “لبنان 24”: “سبب المنافسة اللبنانيون أنفسهم، الذين يقبلون باستبدال العامل اللبناني بسوري بأجر أقل ليبقوا على هامش الربح،غير مدركين أنهم بذلك يضربون مجمل الإقتصاد، لأن العامل السوري لا ينفق مدخوله في لبنان بل يرسله إلى ذويه، فضلاً عن خطورة توسع مبدأ العمالة من الأشغال التي تتطلب مجهوداً جسدياً، إلى قطاعات جديدة، كجراحة التجميل على سبيل المثال لا الحصر، كأن يفتح الطبيب اللبناني عيادة باسمه، ويسلّم العمل لطبيب سوري غير حاصل على ترخيص مزاولة مهنة بطبيعة الحال”. ولكن ماذا عن الرقابة وأين دور وزارة العمل؟ يقول: “الرقابة غائبة بكل أنواعها ، كما أن لدى الوزارة تسعة مراقبين فقط على مستوى كل لبنان”. أمّا عن عشرات الشركات والمصانع التي تنقل عملها من سوريا إلى لبنان فحدث ولا حرج “بعض السوريين وبسبب الحرب في بلدهم يعمدون إلى نقل ماكينات المصانع إلى لبنان، فهنا لا رقابة ولا ضرائب، وهم غير ملزمين بتقديم أي تصاريح للسلطات الرسمية، وبضائعهم المنتجة في لبنان تفتح أمامها السوق السورية وتُمنح تسهيلات عبر شبكات التهريب بالإتجاهين. كما أنهم يعمدون إلى تغيير اسم البلد المصنّع ويضعون ما يشاؤون، وبدل صنع في سوريا يضعون صنع في إيطاليا فمن يمنعهم. وبسحب معلوماتي يقلدون البضائع الصينية وحتى ولو أنّ كلفة إنتاجها أعلى هنا، لكنهم ينافسون مستفيدين من غياب كلفة النقل”. عجاقة يلفت إلى خطورة الوضع لاسيما بما يختص ألعاب الأطفال والمنتوجات الغذائية التي تنتج بعيداً عن أي رقابة، “فلتُلزم أقله بالقوانين والمواصفات ولتخضع للرقابة على آلية الإنتاج”. ويضيف: “ضربوا سوق العمل بنيوياً، أمّا من ناحية الشركات لم تحصل ضربة مماثلة، ولكن مع تفاقم الأزمة وغياب الإجراءات الحكومية لا استبعد أقفال عدد من الشركات، فالآتي أعظم”. عجاقة أشار إلى شركة في كفرشيما طردت ثلاثين عاملاً لبنانياً من أهالي المنطقة وتذرعت أمام وزارة العمل بالظروف الصعبة، وعندما أدارت الوزارة ظهرها استبدلتهم بعمال سوريين. هناك العديد من الشركات تقلد هذا الأسلوب، ولا بد من دور لوزارة العمل “فعندما ترى الشركات أن الوزرة تحاسب على هذا الصرف التعسفي من دون وجه حق، يشكل الأمر رادعاً يقلب المعايير، علما أنني أشك باستعداد الحكومة لإتخاذ اجراءات عقابية ورادعة وحامية للعامل اللبناني لأسباب عدة، العامل السياسي في مقدمها، والنتيجة زيادة معدلات البطالة والهجرة، ولا حل سوى وضع النازحين في مخيمات أسوة بالأردن وتركيا ، وهل واقعنا الإقتصادي أفضل منهما”. ويلفت إلى أن “أرقام البطالة ليست دقيقة في ظل غياب الإحصاءات الرسمية ، والبنك الدولي في تقريره عام 2014 أشار إلى وجود 324 ألف عاطل عن العمل ، وفي حال أجرينا حسابات يكون معدل البطالة على مستوى مجمل اليد العاملة 35 % ، ولدى فئة الشباب تتخطى 50 % ، لترتفع إلى 70 % لدى الفئات شبه الأمية”. تداعيات النزوح على الواقع اللبناني ليست تبصيراً بل واقع أشارت إلية المنظمات الدولية ومنها البنك الدولي الذي تحدث في تقريره “الموجز الإقتصادي الفصلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ” عن الآثار المدمرة للنزوح السوري على المالية العامة في لبنان ، “حيث يشكل النازحون ربع سكان لبنان”، مشيراً إلى ضعف معدلات النمو، وازدياد حالات الفقر بين اللبنانيين، “وقد أدى هذا إلى سقوط أكثر من سبعين ألف لبناني في براثن الفقر”.

رابط لبنان ٢٤ 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.