هل 2016 سنة توازن العرض والطلب على النفط؟

0

بعد عامين تقريباً على بدء زيادة العرض في سوق النفط وتفاوت الفرق مع الطلب إلى أكثر من مليوني برميل يومياً، يُطرح السؤال عن مصير العرض في سوق النفط خصوصاً مع الحريق الهائل الذي ضرب كندا وتوقف عدد من منصات إستخراج النفط في الولايات المُتحدة الأميركية. فهل ترتفع أسعار النفط من جديد؟ وإلى أيّ مستوى؟ مع بدء المفاوضات في العام 2013 والتي أنتجت الاتفاق المبدئي على النووي الإيراني في تشرين الثاني 2013، وتراجع الاقتصاد الصيني وغيرها من العوامل الجيوسياسية والإقتصادية كإرتفاع الإنتاج من النفط الصخري، أخذت الأسعار بالتدنّي مدعومة بزيادة كبيرة في العرض من ثلاث دول أساسية هي المملكة العربية السعودية، الولايات المُتحدة الأميركية وروسيا. وبقي الحال على ما هو عليه إلى أن وصل سعر برميل النفط إلى عتبة الثلاثين دولاراً أميركياً قاضياً بذلك على العديد من النشاطات الاقتصادية المُرتبطة بالصناعة النفطية وعلى رأسها إستخراج النفط الصخري. اليوم نرى عدداً من العوامل الجيوسياسية والإقتصادية التي تضغط على سوق العرض لتُقلّص الإنتاج. وعلى رأس هذه العوامل الحريق الذي ضرب منطقة إنتاج نفط في كندا والتي قللت الإنتاج الكندي بمليون برميل يومياً أي نصف الفائض في الإنتاج العالمي. هذا الأمر وحده كفيل بدفع أسعار النفط إلى عتبة الـ 60 دولاراً أميركياً للبرميل الواحد. لكنّ العامل الأساسي الثاني لا يقلّ أهمية عن العامل الأوّل وهو ارتفاع الطلب على النفط خصوصاً من الهند التي من المُتوقع أن تشهد إرتفاعاً على النفط بنسبة لا تقل عن 40%. هذا الإرتفاع بالطلب آتٍ بالدرجة الأولى من زيادة الإنتاج الهندي المُحفّز بالطلب الخارجي والذي إزداد على الهند بشكل ملحوظ نتيجة المجهود الكبير الذي تُسجّله عوامل الإنتاج الهندي وعلى رأسها رخص اليد العاملة وكفاءتها والتكنولوجيا. هذا التحسّن في عوامل الإنتاج دفع بالطلب الخارجي بالإزدياد على البضائع والخدمات الهندية في حين لم يزدد الطلب على البضائع الصينية ما يجعل من الهند منافساً شرساً للصين في العهود المقبلة. ويبقى القول إنّ الوضع الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط – الأولى في إنتاج النفط – يلعب دوراً ضاغطاً ومستمرّاً (background) صعوداً على الأسعار ما يجعل أيّ إحتمال لإندلاع عسكري كافياً لرفع الأسعار. فالمُستثمر في الأسواق المالية يعرف فعلاً أنّ الفائض في إنتاج السوق هو أقل من مليون برميل، لذا يكفي لأيّ عمل عسكري أو حدث معيّن يوقف إنتاجَ كمية توازي المليون برميل ليقفز سعر برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار أميركي للبرميل الواحد. ويبقى السؤال عن حقيقة نموٍّ طبيعي للماكينة الاقتصادية (أي ناتج عن الدورة الاقتصادية وليس عن ضخ الأموال فيها)؟ في الواقع الوضع الاقتصادي يبقى رهينة نموّ الاقتصاد الأميركي كما وإقتصادات الدول المُنتجة للنفط. وهذه العلاقة نابعة بالدرجة الأولى من حجم الاقتصاد الأميركي وتعلّق الإقتصادات الأخرى به. كما أنّ نموّ الإقتصادات المُنتجة للنفط يبقى رهينة أسعار النفط وبالتالي لن يكون هناك نموّ ما دامت أسعار النفط مُنخفضة والعكس بالعكس. لذا نرى أنّ المخرج يمرّ إلزامياً بالإقتصاد الأميركي. وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ سعر برميل النفط هو نتاج ثلاثة عوامل مباشرة هي: العرض والطلب، التضخم والمضاربة. أما في ما يخص التضخم، فنرى أنّ ارتفاع التضخم يدفع بالأسعار صعوداً بحكم أنّ بائع النفط يرفع الأسعار تلقائياً لتعويض خسارته الآتية من ضعف الدولار الأميركي وبالتالي فإنّ إنخفاض التضخم يلعب دور الضاغط على الأسعار لأنّ العروض كبيرة وهامش الربح واسع. وبالنظر إلى التضخم في الاقتصاد الأميركي (برميل النفط مقوّم بالدولار الأميركي)، نرى أنّ المخاوف اليوم تطال الإستهلاك الذي لا يتعافى وبالتالي هناك مخاوف من الإنكماش، لذا من غير المعقول أن ترتفع الأسعار نتيجة هذا العامل. يبقى القول إنّ المضاربة سيكون تأثيرها الأكبر على هذا الصعيد من ناحية أنّ المُضاربين ينتظرون مثل هذه اللحظات لتحقيق أرباح كبيرة مع أخذ نسبة عالية من المخاطر. وهذه المضاربات قد تطال ارتفاع الأسعار كما وإنخفاضها وبالتالي هناك خوف من أن ترتفع الأسعار وتُعاود الإنخفاض نتيجة هذه المضاربة. ويُلاحظ أنّ الصناديق الإستثمارية تبقى المُضارب الأول في هذا النوع من العمليات نظراً لحجم السيولة التي تتمتع بها والتي تؤثر على الأسعار شئنا أم أبينا. كلّ هذا للقول إنّ العوامل التي تؤثر في سعر برميل النفط ستتفاعل مع بعضها البعض لتكون النتيجة تغييراً في هيكلية السوق مع عرض أقل وطلب أكبر. هذا التغيير في الهيكلية ستكون له تداعيات برفع الأسعار من 60 إلى 70 دولاراً أميركياً للبرميل الواحد وذلك خلال هذا العام. وما يدفعنا إلى القول إنّ السقف سيكون الـ 70 دولاراً أميركياً هو أنّ سعر أعلى من 70 ستكون له تداعيات سلبية على النموّ الاقتصادي في وقت سيّئ للغاية. أيضاً إنّ مستوى التضخم لا يسمح بسعر برميل نفط أعلى من ذلك بحكم أنّ منتجي النفط سيُسجّلون أرباحاً عالية في هذه الحال وستُعواد المضاربة بين النفط الصخري والنفط التقليدي.

رابط الجمهورية 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.