هل نتناول مرض السرطان مع رغيف الخبز؟

0

خالد موسى

لا ينقص اللبناني المتعايش مع تكدس النفايات ومخاطر الاوبئة إلا ان يسمع من وزير الصحة وائل ابو فاعور عن دخول كميات من القمح الفاسد إلى الأسواق المحلية، وبالتالي اتجهت الانظار نحو رغيف الخبز و وتتحدث معلومات عن غش وتلاعب يحصل بنوعية الخبز في أغلبية الافران حيث تضاف المواد الحافظة الى العجينة من أجل إطالة مدة صلاحية الرغيف، فضلاً عن التلوث وإنعدام النظافة وعدم توافر شروط السلامة الغذائية التي تؤدي الى الحفاظ على الرغيف.

انه “فريق من وزارة الصحة أخذ بتاريخ 12/2/2016 سبع عينات من دفعة واحدة من القمح المستورد والمُخزّن في إهراءات مرفأ بيروت، وأظهرت النتيجة أن أربع عينات من أصل السبع غير مطابقة للمواصفات، وبلغت نسبة (الأوكراتوكسين) فيها نحو 15 ميكروغرام/كغ، بينما المعدل المسموح به هو 5 ميكروغرام/كغ” وفق وزارة الصحة. فكيف تم اكتشاف الموضوع وماذا عن خطورته، وأين التعاون بين الوزارات في موضوع سلامة الغذاء وحماية المستهلك اللبناني، وأين دور وزارة الإقتصاد الرقابي في هذا الملف؟

نسبة تتجاوز المسموح

في هذا السياق، أشارت المهندسة الصحية ومنسقة حملة سلامة الغذاء في وزارة الصحة العامة جويس حداد، في حديث لموقع “14 آذار” الى أن “نسبة الأوكراتوكسين التي اكتشفت في قسم من كمية القمح المستوردة من روسيا بلغت 15 ميكروغرام/كغ بينما المعدل المسموح به هو 5 ميكروغرام/كغ”، كاشفة عن أن “هذه المادة مسرطنة ولها تأثير على الأعصاب وتؤدي الى أمراض مثل الألزهايمر وتؤدي الى نشوء خلايا سرطانية وتشوهات خلقية”.

إجراء دراسة

ولفتت الى أن “هذه المادة ممنوعة عالمياً ونحن كوزارة صحة طالبنا في كتاب الى مؤسسة المواصفات والمقاييس “ليبنور” العمل على تعديل مواصفات الحبوب وزيادة فحص مادة “الأوكراتوكسين” المسببة للسرطان كفحص أساسي عند دخول الحبوب إلى لبنان”، مشيرة الى أن “الكمية التي دخلت في السابق لم يتم فحص نسبة الأوكراتوكسين فيه لأن الوزارة لم تكن تجريه من قبل، وقد كنا في صدد دراسة إن كان موجودا في هذه الكميات، فأظهرت النتيجة أنه موجود ولذلك أعلن عن ذلك الوزير”.

الكمية انتهت

وطمأنة المواطنين أن “من اليوم وصاعداً لن تدخل أي كمية الى لبنان قبل إجراء فحص الأوكراتوكسين”، مشيرة الى أن “الفحوص أجريت في آخر شهر شباط الفائت واليوم الكمية انتهت ونحن نراقب المصدر والقمح مادة تقلب بسرعة والبداية ستكون من المرفأ ومن ثم سنراقب شروط السلامة في المستودعات، وهناك تعاون وثيق بيننا وبين وزارة الزراعة في هذا الشأن”.

مسؤولية وزارة الزراعة

من جهته، اعتبر مستشار وزير الإقتصاد آلان حكيم البروفيسور جاسم عجاقة، في حديث لموقعنا، أن “الصلاحيات في هذه الموضوع معروفة، ووزارة الزراعة هي المسؤولة عن القمح وعن الفحوص على القمح المستورد عندما يصل الى لبنان”، مشيراً الى ان “الوزارة هي وزارة إقتصاد وليست وزير إغتصاب، ومهمتنا تكمن في أخذ عينات وإعطائها الى المختبر لإجراء الفحوص اللازمة وفق الإتفاقيات المنصوص عليها مع مؤسسات المواصفات والمقاييس “ليبور”، فالمختبر هو من يجري الفحوص وليس وزراة الإقتصاد، فإن كان هذا الفحص غير منصوص عليه في القانون ولا يعرفون كيف يجريونه، فمن أجل ذلك يجب أن يكون هناك أهل إختصاص، ومن أجل ذلك وزارة الصحة لديها صلاحيات عابرة للقطاعات لأنها صاحبة الإختصاص”.

تلف الكميات الفاسدة

ولفت الى أنه “كان على وزارة الزراعة منذ البداية وقبل دخول الشحنة الى لبنان أن تجري هذا الفحص وتتأكد من سلامة القمح ومن ثم تمنح الموافقة على ذلك، وثم من قال في وزارة الزراعة أنه يمكن أن تكون المادة آتية من وراء عدم وجود شروط سلامة جيدة في الإهراءات التي هي عازلة للهواء والحرارة؟ ونحن رفعنا الصوت السنة الماضية وطالبنا كوزارة إقتصادة بإزالة النفايات الموجودة قرب الإهراءات”، مشدداً على أن “الوزير أعطى توجيهات واضحة بتلف كميات القمح الفاسدة في حال اثبتت الفحوص التي تجريها الوزارة ذلك”.

مراقبة المطاحن والأفران دورياً

وحول الرقابة على المطاحن والأفران، يشير عجاقة الى أن “الوزارة تقوم بفحوص على نوعية البنزين وعلى الخبز، ولكن المراقبين الذي يقومون بالفحوصات ليسوا بالضرورة خبراء لأننا لسنا وحدة اختصاصية”، موضحاً أن “القانون يحدد للوزارة عدداً معيناً من الفحوصات المسموح القيام بها، والباب ليس مفتوحاً لإجراء الفحوصات في أي وقت”. ويؤكد أن “سلامة الغذاء لا سيما الخبز أمر دقيق ولا نتهاون فيه، لذلك تقوم الوزارة بإجراء فحوصات على عينات من الخبز والطحين دورياً وهي تسعى إلى إطلاق حملة في هذا الإطار قريباً”.

الطحين مطابق للمواصفات ولا داعي للخوف

وكشف عن أن “مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد كشفت على أحد الأفران منذ حوالي أسبوع عند السادسة صباحاً، وحصلت على عينة من المياه التي يستخدمها في صنع الخبز لفحصها، بناءً على شكوى وردت إلى المصلحة تُفيد بتلوّث المياه. كذلك أجرت المصلحة منذ شهر فحوصات مخبرية على عدد من عينات طحين أُخذت من تسع مطاحن موجودة في بيروت وجبل لبنان، وتبيّن أنها جميعها مطابقة للمواصفات والمعايير، فلا داعي للخوف”.

رابط 14 أذار 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.