“الفالنتاين” ليس “جاط فتوش”!

0

“ممنوع التلاعب بأسعار السلع بمناسبة عيد العشاق، وبخاصة الورود”! هذا التحذير الذي صدر عن وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم، طرح أكثر من علامة استفهام وتعجب، وخلّف أكثر من تعليق بين مؤيد ومعارض.

موقع لبنان 24 | ربيكا سليمان

ففي ظلّ اقتصاد حرّ، من يحدد سعر الوردة وكيف ولماذا؟ كيف يعرف المواطن ان السعر المطلوب “مطابق للمواصفات” أم لا؟ ما هو موقف التجار؟ وما هي طموحات المستهلك اللبناني؟

طرحنا هذه الأسئلة على مستشار وزير الاقتصاد للشؤون الاقتصادية البروفيسور جاسم عجاقة الذي شرح في بداية حديثه الى موقع “لبنان 24” ان “الوزارات هي دوائر حكومية تعمل على تطبيق القانون والدستور وتتقيّد بما تلحظه النصوص القانونية”. مضيفاً: “تتحرك وزارة الاقتصاد وفق ما ينصّ عليه قانون حماية المستهلك والمرسوم الاشتراعي رقم 73/83 (المتعلق بحيازة السلع والمواد والحاصلات والاتجار بها) والذي يلحظ ثلاثة امور اساسية: التلاعب بالاسعار، الاحتكار واستغلال ظرف موقت بهدف الربح غير الشرعي”.

واذ يشرح عجاقة ان الوزارة لا تقوم بتحديد الاسعار بل لا يسعها القيام بهذا الامر والا تكون قد خرقت الدستور الذي ينصّ على أن اقتصاد لبنان حرّ، يلفت من جهة اخرى الى أن القانون واضح لناحية إلزام التجار بسقف ربح محدد (لا يمكن أن يتخطى المئة في المئة).

ويكشف عجاقة أن الوزارة تعمل بكل ما أوتيت من امكانيات لضبط الاسعار وحماية المستهلك، وهي تولي ثلاث قضايا اهمية اضافية: قطاع المولدات، المازوت الاحمر (عمليات التهريب التي تحصل) والتلاعب بالاسعار في فترات الاعياد والمناسبات.

وبناء عليه، “استكشفت” الاسبوع الماضي اسعار الورود، وباتت تملك لائحة بها في اكثر من منطقة، متنمياً على المواطنين الابلاغ عن أي خرق أو تلاعب، مستعيناً بالخط الساخن أو بالتطبيق الالكتروني الذي يمكن تحميله على الهواتف الذكية أو بالوسائل الاخرى المتاحة، مشدداً على أن المعنيين في وزارة الاقتصاد والتجارة يتحركون فوراً للتأكد من المخالفة وتسطير محضر ضبط في حال المخالفة (وهذا الامر ينسحب على القطاعات كافة كالتلاعب بفواتير المولدات والى ما هنالك).

التلاعب بالأسعار؟

ولكن كيف يمكن المواطن أن يلحظ هذا التلاعب؟

يقدم عجاقة مثالاً: “بحسب ما لمسناه، فقد بلغ سعر باقة مؤلفة من 24 وردة حوالى 25 الف ليرة، فاذا ما حافظت على هذا الهامش (أو اكثر بقليل)، فهذا امر طبيعي، لكن في حال ارتفاع السعر بشكل اكبر، فهذه مخالفة.”

وعن كيفية احتساب السعر، يلفت عجاقة الى أن التاجر يقدّم فاتورة تبيّن سعر السلعة، وقد تضاف اليها التكاليف الاضافية اذا ما توجبت (الشحن، التخزين، التبريد والخ…). بيد أنه يقرّ بأن هذا الامر ليس بالسهولة التأكد منه، ذلك ان المشكلة الاساسية التي تواجهها الوزارة تكمن في معرفة سعر السلعة الحقيقي في ظلّ غياب قاعدة البيانات المشتركة بين وزارتي الاقتصاد والمال والجمارك.

لكن ماذا عن المطاعم التي ترفع أسعارها بشكل جنوني في المناسبات؟

تبدو المهمة هنا أصعب! يقرّ عجاقة بأن رفع أسعار الأطباق خارج هامش الربح المحدد، يعدّ مخالفة، ولكن حين يقدم المطعم عرضاً شاملاً في مناسبة معيّنة، فانه بهذا يبيع سلعة وخدمة، وعملياً فان وزارة الاقتصاد غير مؤهلة لمعرفة ماهية هذه الخدمة. هنا يبرز دور المستهلك والذي يجب أن يطلع مسبقاً على العرض وما سيحتويه (مأكولات أو برامج ترفيهية…) واحتساب ما اذا كان يستحق السعر المعروض ام لا.

ماذا يقول أصحاب محلات بيع الورود؟

“لا موسم للورود حالياً في لبنان”، تقول احدى السيدات التي تملك محلاً للازهار، لافتة الى ان “الورد الاحمر، الأكثر طلباً في عيد العشاق، مستورد من الخارج، وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون سعره اغلى مقارنة مع فصل الصيف حيث يبلغ سعر هذه الوردة (بالجملة) حوالى 700 ليرة”.

وتضيف في حديث لـ “لبنان 24”: من الطبيعي أن يرتفع السعر اذا ما طلب الزبون باقة من الورد، اذ نلحظ بدل اتعابنا لجمعها وترتيبها، بالاضافة الى تغليفها بالورق والاشرطة وما شابه من “اكسسوار” خاص بالعيد”. وتعليقاً على “تحذير” وزارة الاقتصاد، تقول هذه السيدة: “الاجدى بالمعنيين مراقبة عمل المستوردين والموزعين “الكبار” والتأكد من أنهم لا يرفعون الاسعار من دون وجه حق”.

وفي جولة على الأسواق، يبدو واضحاً ان الاسعار تتفاوت بين متجر وآخر وبين منطقة واخرى. اللافت ان الهدايا الخاصة بـ “الفالنتاين” باتت تضمّ الى الورود، قطعاً من الشوكولا او زجاجات النبيذ والى ما هنالك من سلع اضافية، الامر الذي يتذرع به اصحاب المتاجر لتبرير السعر المرتفع!

بالتأكيد لا تتطابق حسابات التاجر مع “بيدر” المستهلك. الاول يعتبر الاعياد والمناسبات فرصة لتحقيق بعض الارباح، والمواطن بدوره يريد الاحتفال من دون ان تثقل كاهله مصاريف العيد. المفارقة انه حين يتكلم التاجر بلسان المواطن المستهلك، يعاتب وزارة الاقتصاد على عزمها بعدم التلاعب باسعار الورد الذي يعدّ شراؤه رفاهية في هذه المناسبة، مطالباً اياها بمراقبة اسعار السلع الغذائية والادوية، والتي لا يمكن، لأي كان، الاستغناء عنها طوال ايام السنة! فالاحتفال بعيد العشاق بالنسبة اليهم “الو ناسو”، ولكن صحن الفتوش لكل الناس. غير ان وزارة الاقتصاد بدورها تعمل وتردّ وتحاول افهام الجميع أن القوانين وحقوق المستهلك ليست بدورها “سلطة” أو فتوش أو تبولة يمكن اعدادها حسب المذاق والاهواء والاحجام!

مصدر موقع لبنان 24

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.