اسعار المحروقات تتراجع… وارباح التجار تتصاعد

0

“كل شي بيرتفع بلبنان ما بيرجع بيرخص”، جملة يتفق عليها جميع اللبنانيين مهما كانت الظروف الخارجية والداخلية المساعدة للانخفاض، حيث ان مؤشر الاقتصاد لا يتحرك الا صعوداً وفي حال كان التوافق السياسي الى انخفاض يكون بشكل خجول لا يتماشى مع الانخفاض العالمي. وما اعتبر قاعدة يمشي عليها الاقتصاد اللبناني خصوصاً مع انخفاض اسعار النفط عالمياً. اسعار النفط والتي هبطت بشكل كبير عالمياً لم تؤثر على الداخل اللبناني ايجابا، سوى بانخفاض سعر المحروقات، بالاضافة الى زيادة وزن ربطة الخبز 50 غراماً ما حمل موجة من الانتقادات الساخرة على قرار وزير الاقتصاد، ورغم هذه الانتقادات يبقى القرار افضل من العدم اذا ما تمت مقارنته بباقي القطاعات والتي لم تشهد اي تغيير يذكر في الأسعار. فمن اسعار اشتراكات المولدات التي لم تنخفض في معظم المناطق اللبنانية مروراً بأسعار النقل العام وصولاً الى عشرات القطاعات والتي تعتمد بشكل مباشر على اسعار النفط، والتي لم تشهد اي تغيير تحت حجة الغلاء المعيشي.
فسائقو الأجرة يرفضون تخفيض اسعار التعرفة، لأن حسب تعبيرهم “كل شي غالي بالبلد”. فالتعرفة لا تقتصر فقط على اسعار المحروقات، بل يدخل عدد من العوامل الأخرى والتي تؤثر على سعر التعرفة منها اسعار قطع السيارات بالاضافة الى اسعار الزيت هذا بالاضافة الى المعيشة في لبنان ما زالت على حالها. فيرى محمود وهو سائق اجرة انه كيف يطلب من السائقين تخفيض التسعيرة الى 1500 ليرة مثلاً وسعر الخضار واللحوم وحتى مياه الشرب ما زالت على حالها؟ فبالكاد يستطيع السائق تأمين ايجار بيته مع اقساط المدارس. فتخفيض 500 ليرة قد تضر بالسائق اذا ما بقيت الأسعار على حالها.

احتكار اقتصادي
استبشر اللبنانيون خيراً بانخفاض اسعار النفط عالمياً، إلا ان الإشارات الإيجابية لم تنعكس بالشكل المطلوب محلياً. فالاحتكار المتحكم بالاقتصاد يمنع ذلك، حسب تعبير رئيس جمعية حماية المستهلك د. زهير برو. فسيطرة نظام الاحتكارات يتحكم وفق حساباته، حيث تتحكم مجموعة من التجار والذين بمعظمهم من الطبقة السياسية – بإيقاع السوق، فيتم ضبط الأسعار وفقاً لأهوائهم. فأي ارتفاع عالمياً يرافقه ارتفاع محلي. اما في حال انخفاض الاسعار عالمياً فيكون الانخفاض تدريجيا وخجولا وبعد اخذ ورد ليتناسب مع ارباح التجار.
فالاسعار بحسب برو يجب ان تخضع للعرض والطلب. فالأزمة الحقيقية في لبنان هي النظام السياسي التجاري، والذي يمكن تسميته بنظام مصلحي، حيث ان الأسعار في لبنان هي الاعلى في المنطقة بحسب البنك الدولي ما يفسر الغلاء المستمر للأسعار. مضيفاً ان قانون حماية المستهلك والصادر منذ العام 2005 يتم تعطيله لمصالح التجار. ما يفسر ايضاً غياب قانون للمنافسة في ثلاث دول عربية فقط وهي السودان والعراق ولبنان. ويضيف برو ان الواقع الحالي ينعكس على الاسعار. فلبنان لديه اغلى فاتورة اتصالات وعشرات التسعيرات التي تتناسب مع الطبقة الحاكمة لا مع مصلحة المواطن.

آلية لنسبة الربح
ورحّب برو بقرار وزير الاقتصاد برفع وزن ربطة الخبز، الا ان هذا القرار ليس كافياً برأيه لأنه يجب ان يترافق مع آلية تحدد ارباح المطاحن والأفران، داعياً وزير الاقتصاد لوضع هذه الآلية اسوةً بالدواء. والأمر نفسه ينطبق بالنسبة للنقل، فعدم وضع آلية تحدد نسبة الارباح في النقل يفتح المجال للفساد والاعتراض خصوصاً مع تصفية النقل العام في لبنان لحساب النقل الخاص والذي يعتبر من الأفشل في العالم، فليس لديه اي خطة عمل فهو يعتبر الأغلى بالنسبة للحد الأدنى للأجور، حيث يدفع المواطن اللبناني شهرياً بالحد الادنى 80 دولارا اذا لم نتكلم عن اسعار اشتراكات المولدات وغيرها من الفواتير التي يدفعها المواطن اللبناني من دون وجه حق.
مصادر في وزارة الاقتصاد رأت ان النفط يدخل بـ 95 بالمئة من المواد والمنتوجات التي تحيط به وبالتالي اي انخفاض في النفط يجب ان يترجم انخفاضا في الأسعار، فدخول النفط في صناعة المواد يختلف من صناعة الى اخرى، فأكياس النايلون على سبيل المثال يجب ان تنخفض اسعارها، كذلك الأمر للحوم المجلدة. فنسبة استخدام النفط من منتج الى اخر تختلف بحسب الحاجة، فلا يعني ان انخفاض النفط دولارا واحدا مثلاً يجب ان يكون الانخفاض متساويا، ومن الطبيعي اسعار النقل العام ان تنخفض رغم ان هناك عددا من العوامل التي تدخل في اسعار النقل العام.
وعن قرار وزير الاقتصاد الان حكيم بزيادة وزن ربطة الخبز 50 غراما، فأشارت المصادر الى ان تبين بعد دراسة ان 11 % من سعر ربطة الخبز يعود للمازوت. فبمعادلة بسيطة انخفاض المازوت من 16 الف ليرة الى 10 الاف ليرة يعني انخفاضا ما يقارب 40 % اي 113 ليرة لبنانية. ولأن ليس هناك تعامل بهذا المبلغ كانت الزيادة بنسبة 50 غراما، وهناك اتجاه لخفض السعر بشكل اكبر خصوصاً مع انخفاض اسعار القمح.

قانون للإحتكار
واضافت المصادر ان وزارة الاقتصاد تتلقى مئات الشكاوى اسبوعياً خصوصاً حول اسعار النقل واسعار المولدات الكهربائية، فيما تسعيرة المولدات تصدر عن وزارة الطاقة والمياه وليس وزارة الاقتصاد. وبالنسبة للنقل العام فهي مسألة لدى وزارة الاشغال العامة والنقل ووزير الاقتصاد قام بما يتوجب عليه بنقل الشكاوى الى الوزارات المختصة.
الخبير الاقتصادي د. جاسم عجاقة رأى ان ديناميكية الأسعار هي من الأهم لدعم الأقتصاد. فنسبة الأسعار على مستوى واحد لا يمكن الأستمرار بها اكانت مرتفعة او منخفضة، فيجب ان يكون هناك وتيرة اما صعوداً او العكس. فالقوانين الموجودة في لبنان تقر اقتصادا حرا، ولكن فعلياً على ارض الواقع ليس هناك حركة قوية للأسعار لأن عدد التجار في كل قطاع قليل نسبياً ما يخلق سلطة احتكارية. فما قامت به وزارة الاقتصاد بما يخص مراقبة الاسعار ودعم وزن ربطة الخبز يدخل ضمن صلاحياتها على عكس باقي القطاعات.
واضاف عجاقة ان هناك مشروع قانون في مجلس النواب للتنافس والاحتكار. ففي فرنسا على سبيل المثال هناك قانون يفرض الحد من عدد المتاجر التابعة لشركة ما في منطقة محددة. فاذا كان العدد مرتفعا يتم اغلاق المتجر لمنع الاحتكار، اما في الولايات المتحدة فقانون الاحتكار يدخل ايضاً في برمجة اجهزة الحواسيب، وفي حال تم وضع هذا القانون محلياً سنشهد خفضا للأسعار يمكن ان يصل الى اكثر من 40 % ما ينعكس بشكل ايجابي على الأقتصاد اللبناني.

50 الف اشتراك كهرباء
وبحسب عجاقة، ان عندما كانت التسعيرة لـ 5 امبير في اشتراك المولدات ما يقارب 75 الف ليرة لبنانية يجب ان تنخفض الى 50 او 55 الف ليرة كحد اقصى اذا ما كان هناك 12 ساعة تقنين للكهرباء، معتبراً ان من المعيب ان يكون هناك امكانية لخفض الأسعار ولا يتم ذلك.
انخفاض اسعار اشتراكات المولدات الى 50 الف ليرة لا ينطبق على ارض الواقع. فمنطقة الشياح مثلاً والتي لا تزيد نسبة التقنين فيها عن 10 ساعات يومياً ما زالت على تعرفتها القديمة بانخفاض لا يزيد عن 10 الاف ليرة لبنانية. وتقول السيدة سعاد موسى انه عندما كان سعر المازوت 16 الف ليرة وما فوق كانت التسعيرة 120 الف ليرة للـ 5 امبير اما اليوم ومع الأنخفاض المستمر للأسعار انخفضت التسعيرة 10 الاف ليرة لبنانية فقط واضافت ان سعر المازوت للبيع وصل الى 10 الاف ليرة فكيف يمكن ان يكون السعر الذي يصل الى صاحب المولد؟.

رابط البلد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.