التداعيات الاقتصاديّة لقطع العلاقات الخليجيّة مع إيران

0

هاجر كنيعو

بعد قرار مجلس الأمن الدولي رفع العقوبات الإقتصادية عن إيران، زادت التوقعات بتعافي الإقتصاد الإيراني وإعادة ربط الصلات التجارية في المنطقة بعد «عزلة» إقتصادية دامت 30 عاماًُ، غير أن إعلان معظم الدول الخليجية قطع علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع ايران عقب الإعتداء على السفارة السعودية في طهران شكل صدمة إقليمية ضخمة إختلطت معها الأوراق والموازين قد تصل إلى حد قطع العلاقات الإقتصادية بالكامل.

 

إذ تبرز حاجة إيران إلى الإستثمارات الضخمة، على أثر العقوبات الغربية المتشددة التي أدت إلى إنكماش الاقتصاد الإيراني بين 2012 و2013 بنحو 8,5%، ليعود ويسجّل نمواً خجولاً عند 1,5% عام 2014، كما تراجعت الصادرات النفطية 60%، ما ادى الى تراجع المداخيل السنوية من 100 مليار دولار إلى أقل من 30 ملياراً.

وفي حين يقلل الإقتصاديون من تأثير قطع العلاقات مع إيران في قطاع الأعمال في المملكة العربية السعودية تحديداً، مؤكدين أن القرار لن يؤثر في التبادل التجاري بين البلدين والذي لا يتجاوز الـ500 مليون دولار، يعتبر الخبير الإقتصادي والإستراتيجي جاسم عجاقة في حديث لـ«الديار» أن لهذا الأمر تداعيات إقتصادية سلبية على إيران خصوصاً أن حجم التبادل التجاري بين الجمهورية الإسلامية والإمارات يتجاوز 15 مليار و451 مليون دولار، في حين أن التجارة الإجمالية مع تركيا تبلغ 5 مليارات و799 مليون دولار.
ولكن السؤال هنا، هل التوتر الإقليمي بين «القوتين العظميين» في منطقة الشرق الأوسط سينسحب على لبنان خصوصاً على صعيد علاقاته الإقتصادية؟؟؟؟ وهل رجال الأعمال اللبنانييون ما زالوا يبدون حماساً في الإستثمار في السوق الإيرانية؟؟؟

يرى عجاقة أن توتر العلاقات بين السعودية وإيران سينعكس سلباً على لبنان سياسياً وإقتصادياً وأمنياً. في ما يخص الشق السياسي، فإن التعطيل الحكومي سيزداد تعقيداً في وقت تبرز الحاجة إلى القرارات الإقتصادية والإجتماعية الإصلاحية.
أما على الصعيد الإقتصادي، فإن دخول رجال الأعمال اللبنانيين إلى إيران، بحسب عجاقة، يتطلب في هذه المرحلة توافق بين كافة اللاعبين الإقتصاديين حتى الحكومة اللبنانية، نظراً للإرتباط الوثيق بين القرار السياسي والإقتصاد خصوصا في ظل غياب المعاهدات التي ترعى التبادل التجاري بين إيران ولبنان أسوة بتلك المبرمة مع الإتحاد الأوروبي. ويعزو عجاقة هذا التريث الذي يبديه رجال الأعمال قبل الإقدام على أي خطوة إيجابية نحو إيران، الى كون العائدات على رؤوس الأموال تدخل ضمن حساباتهم وأولوياتهم، وإنطلاقاً من تخوفهم من حجم الثمن الذي سيدفع في حال الدخول إلى إيران على حساب خسارة إستثماراتهم ومصالحهم الأقتصادية في بلدان أخرى لاسيما في الدول الخليجية.
كلام عجاقة يؤيده رئيس تجمع رجال الأعمال اللبنانيين فؤاد زمكحل، واصفاً هذه المرحلة بمرحلة «الترقب والإنتظار» لما ستؤول إليه الأوضاع قبل إتخاذ أي قرار يسيء إلى العلاقات الأقتصادية بين إيران ولبنان، إذ لا يخفي أن قطع العلاقات بين إيران الدول الخليجية شكل صدمة «غير متوقعة» لرجال الأعمال الذي أبدوا إستعدادهم لـ«القطف» الفرص الواعدة في السوق الأيرانية بعد الزيارة الناجحة والإنطباعات الأيجابية التي تلمسوها على ضوء إجتماعاتهم مع الهيئات الإقتصادية الحكومية والخاصة الإيرانية في كانون الأول الفائت.
ويشير زمكحل إلى أن رجال الأعمال اللبنانيين لم يقرروا دراسة الفرص الإستثمارية في إيران إلا بعدما أعلن رفع العقوبات الإقتصادية بشكل كامل عن إيران، الأمر الذي خفض المخاطر السيادية في البلاد إلى حد كبير، أما اليوم فالوضع تغير «وها نحن نشهد على توتر إقليمي جديد سيؤثر مباشرة على التبادل والإستثمارات». وهذه مرة أخرى، بحسب زمكحل، يدفع القطاع الخاص ثمن التطورات الداخلية والإقليمية، في ظل الإحتمالات والسيناريوهات المفتوحة على مصرعيها. ولكن رغم الصورة «الضبابية» السائدة، يشدد زمكحل على المضي قدما في سياسة الإنفتاح على السوق الأيرانية دون أي خلفية سياسية أو عقائدية، غير أن المبادرة «جمدت» حالياً بإنتظار التطورات المستجدة.
 رابط الديار 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.