النفط العالمي "يلتهب" ويمتد الى الأسواق المحلية

0

في وقتٍ تشهد فيه أسعار النفط إرتفاعاً كبيراً في الأسواق العالمية، يعزي الخبراء الاقتصاديون السبب الأساسي وراء ذلك الى أحداث منطقة الشرق الأوسط، السياسة النقدية للبنك الإحتياطي الفيديرالي، مخزون إحتياطي النفط الأميركي وغيرها من العوامل. 
لا شك أن النفط يعتبر عصب الاقتصاد إذ يدخل في صناعة 95% من المواد المستهلكة، وفي الحسابات الجيوسياسية للدول ذو الاقتصادات المتطورة. وبعدما زاد إنتاجه في العالم من 31 مليون برميل في النهار في العام 1965 الى 85 مليون برميل في النهار في العام 2011 مما يُظهر إرتفاع نسبة الاستهلاك وخصوصاً في الدول المتطورة إقتصادياً وفي الدول التي هي في طور النمو، لا بدّ من الوقوف عند الأسباب الجوهرية وراء ارتفاع أسعار النفط حالياً.

تُعتبر تجارة النفط الاولى في العالم من ناحية الكمية والقيمة مما يُعطي للنفط دوراً إقتصادياً وإجتماعياً أساسياً للدول المنتجة حيث أن المردود والفائض يجعل من هذه الدول لاعباً أساسياً في اللعبة السياسية العالمية. ومن المتفق عليه أن الأزمات السياسية والحروب في منطقة الشرق الأوسط ناتجة بشكل أساسي عن وجود اكبر مخزون للنفط (60%) في هذه المنطقة.

في هذا الاطار، أوضح الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة “أن أسعار النفط تتأثر بثلائة عوامل هي : العرض والطلب (الاستهلاك)، التضخم والمضاربة.

ويتبع الطلب على النفط الدورات الاقتصادية أي أنه يزداد في حال وجود أوضاع إقتصادية جيدة وينخفض في حال كان الوضع الإقتصادي سيئاً. وبذلك تتبع أسعار النفط الاتجاه نفسه. ويعيش الوضع الإقتصادي العالمي وخصوصاً في الدول المتطورة إقتصادياً، حالة من الركود نتيجة الأزمة المالية العالمية في 2008 ونتيجة أزمة الديون السيادية في أوروبا والتي أقحمت معها إقتصادات الدول النامية التي تُصدر للدول الأوروبية كالصين مثلاً. ومن الطبيعي أن يكون سعر النفط منخفضاً نتيجة هذا الوضع الإقتصادي”.

وعن السبب الأساسي وراء الارتفاع الخيالي للأسعار الحالية، ورأى “أن ستة أسباب دفعت أسعار النفط صعوداً وهي:
• الأزمة السورية حيث أن التهديد باستخدام الأسلحة الكيميائية واحتمال نشوب حرب بين سورية من جهة وإسرائيل وتركيا من جهة أخرى وخوف المستثمرين من أن تعمد سورية الى ضرب المنشآت النفطية في الخليج العربي، سيؤدي في المستقبل الى خفض الإنتاج وتخطي الطلب لهذا الإنتاج ما يعني إرتفاع أسعار النفط. وهذه التوقعات دفعت المستثمرين الى شراء عقود مستقبلية على النفط.
• أزمة المفاعيل النووية الإيرانية وتهديد إسرائيل بضرب هذه المنشآت مما أثار خوف المستثمرين من أن تعمد الجمهورية الإسلامية الى اللجوء الى معركة صورايخ لن تسلم منها لا إسرائيل ولا الدول الخليجية النفطية. ما يؤدي الى خفض الإنتاج وبالتالي إرتفاع أسعار النفط.
• إحتمال دعم البنك الإحتياطي الفيدرالي للسوق عبر زيادة المرونة في السياسة النقدية التي ستترجم بمزيد من ضخ السيولة في الاقتصاد. وهذا التصريح أتى في محضر إجتماع اللجنة السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي الذي نُشر يوم الأربعاء(22 آب 2012). وإذا ما تم ضخ أموال جديدة في السوق فإن الدولار الأميركي سيخسر من قيمته في مقابل العملات الأخرى ما يُحفز الطلب الخارجي للبضائع الأميركية. وبالتالي إحتمال زيادة الإنتاج للبضائع مما يعني زيادة الطلب على البترول.
• إنخفاض مخزون الإحتياط الإستراتيجي للنفط في أميركا حيث شكل مفاجئة كبيرة للسوق الذي كان يتوقع زيادة هذا المخزون. فأتت الأرقام لتدل على نقص قيمته 5,4 مليون برميل في حين أن توقعات المحللين كانت تُشير الى إحتمال زيادة بنسبة 200 ألف برميل. ومن الجدير بالذكر أن السلطات الأميركية ستعمد الى إعادة ملئ هذا المخزون مما يعني زيادة الطلب.
• موجة التفاؤل التي عمت الأسواق نتيجة ملامح بدء حل أزمة الديون السيادية في أوروبا مما دفع أسعار البترول صعوداً نتيجة لتوقعات زيادة الطلب على البترول في حال بدأت أزمة الديون السيادية بالإنحسار.
• ضعف الدولار: إذا قارنا مؤشر التضخم ممثلا بمؤشر الدولار الاميركي (DXY)، نجد علاقة سلبية شبه دائمة. في كل مرة يفقد الدولار من قيمته يعمد مُنْتِجو النفط الى رفع الاسعار لتغطية الخسارة الناتجة عن إخفاض قيمة الدولار. وللتذكير، فإن النفط يُتداول بالدولار الأميركي”.

محلياً
واعتبر أن “في لبنان فإن الوضع يترجم بارتفاع أسبوعي لسعر صفيحة البنزين والمازوت حيث إرتفعت الأسعار 3100 ليرة لبنانية منذ نصف تموز 2012 (9.36%) في حين أن إرتفاع أسعار الخام الأميركي بلغت 17.9 دولارا للبرميل الواحد (22.9%). وهذا الإرتفاع غير المتجانس إذا ما دل على شيء، فهو يدل على أن نسبة أرباح كارتيلات النفط عالية جداً ولا تعكس الأسعار الحقيقية في السوق”.

مع وصول الأزمة السورية الى الشارع اللبناني، ضرب قطاع السياحة في الصميم، الضغوطات الأميركية على المصارف اللبنانية، غلاء الاسعار عامة في لبنان… لم يبق للإقتصاد اللبناني الا عامل الإستهلاك ليدعم هذا الإقتصاد. ويبقى في هذا المضمار على الحكومة لجم الوضع الأمني والحفاظ على دعم الإستهلاك، كما يحثها الخبراء على ضرورة تحريك ملف النفط والبحث عن مصادر جديدة للطاقة تسمح بخفض كلفة إنتاج الكهرباء التي تُثقل خزينة الدولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.