البروفسور جاسم عجاقة لـ Kesserwen.org : قضاء كسروان سيشهد تحولا نوعيا في الأعوام المقبلة…

0

“المهل قصيرة والأعمال كثيرة والعقبات كبيرة”؛  بهذه المجموعة من العبارات يمكن تلخيص حال الحكومة اللبنانية. فبعد ولادة شبه قيصرية ومتأخرة عن موعدها الطبيعي، ها هي الحكومة تبصر النور؛ فعساها ولعلّها تزيل الظلام المتربص بالبلاد من كل الاتجاهات، وعلى الصعد كلِّها.

 

وبما أن القطاع الاقتصادي هو أحد أبرز القطاعات دلالة على عافية النموِّ في أي بلد، خصَّ البروفسور والخبير الاقتصادي جاسم عجاقة Kesserwen.org  بحديثٍ إليكم تفاصيله:

 

  • كيف يمكنكم تبسيط “إشكالية” سلسلة الرتب والرواتب؟

أولا السلسة مقسومة الى قسمين: تصحيح الأجور، وغلاء المعيشة. ولم يتم تصحيح هذين القسمين من العام 1997 وحتى 2008 حين أقرت الدولة حينها زيادة غلاء معيشة بقيمة 200 ألف ليرة فقط، في  وقت شهدنا فيه، وما زلنا نشهد، غلاء في المعيشة في جميع المجالات، بسبب التضخم في الأسعار. ولم تحرك الدولة ساكنا لتصحيح الأجور منذ ذلك الحين وحتَّى اليوم، فتراكمت المطالب وكثرت الاحتجاجات في القطاعين الرسمي والخاص، لذلك نشهد إضرابات واحتجاجات بغية إقرار السلسلة.

 

  • كيف تصفون الوضع الاقتصادي الحالي في لبنان؟

إقتصادنا شهد نمو 1.5% خلال عام 2012 و1% خلال 2013 لأنه اقتصاد خلاّق ومقاوم وقادر على الصمود والتأقلم مع الأجواء، مع العلم أنه كان يعاني من وضع أمني صعب (عمليات اغتيال وخطف وإشكالات مختلفة).  وما زال يتأثر سلبا إلى اليوم ببعض المؤثرات.

 

  • ما المؤثرات السلبية على هذا القطاع؟ وكيف يمكن تفاديها؟

من المؤثرات السلبية المباشرة على القطاع الاقتصادي نعدد: ظاهرة الاحتجاجات المطلبية الشعبية، ولاسيما تلك الداعية إلى إقرار السلسلة، بالإضافة إلى غياب إصلاحات واستمرار عدم الثبات السياسي وقلّة الاستثمارات وعدم فتح الأسواق للمنافسة في ظل ضعف الرقابة على الاسعار، من دون أن ننسى النزوح السوري والتضخم الهائل في أعداد اللاجئين الواقعين بفقر مدقع ما يسبب بارتفاع معدل البطالة لدى الشباب اللبناني.

 

وأما بشأن تفادي تلك المؤثرات، فهو أمر صعب حاليا، لكنه من الممكن إجراء محاولات للإصلاح الإداري لوقف الهدر والفساد، كذلك محاولة بسط سلطة الدولة المالية على المرافئ العامة، والمباشرة بتوظيف الشخص المناسب بالمكان المناسب في الوظائف الشاغرة، والأهم من ذلك تمكن محاولة اعتماد “اللامركزية الإدارية” لما فيها من إنماء اقتصادي وإداري، ما يخفف أعباء إدارية على الدولة من خلال قرارات محلية يتحمل نتائجها المسؤولين عن اتخاذها.

 

  • بماذا تنصحون المواطنين لتحسين أوضاعهم الاقتصادية؟

هناك عدة خطوات على المواطن أن يقوم بها لأجل تحسين وضعه الاقتصادي، ومنها:

السعي إلى الاستثمار على الصعيد الخاص والشخصي وإتقان الأعمال البسيطة على صعيد الزراعة والصناعة والتجارة والعمل على تطويرها (مزارع دجاج وبقر وبساتين تفاح). وبالمناسبة قضاء كسروان سيشهد بفترة أقصاها 10 سنوات نقلة نوعية على الصعيد الاقتصادي، ولكسروان ميزة فريدة (والحمد لله)، وهي استتباب الأمن وثباته، بالإضافة إلى أنها ما زالت محافظة على بيئتها الخضراء والنظيفة ما يحفِّز الاستثمارات الزراعية فيها.

وطبعا، على المواطنين تشجيع الصناعة الوطنية ما يساهم بتحسين وتعجيل العجلة الاقتصادية داخل البلاد.

 

  • ما هي خطتكم لأجل اقتصاد أفضل ومُستَدام؟

أولا والأهم، يجب الإعتماد على الاستثمارات، لأنه، بدونها، لا تحريك للدورة الاقتصادية. كما يجب تكثيف الأبحاث العلمية والتطبيقية للمساهمة في خلق ابتكارات تكنولوجية، وكذلك زيادة المهارات عند الأفراد من ناحية اليد العاملة عبر تأهيلها وتشجيعها.

 

  • هل من إمكانٍ لعودة “أيام الخير والبركة” إلى لبنان من الناحية الاقتصادية؟

في ظل وجود العولمة واعتماد سياسة الأسواق المفتوحة بعضها على البعض الآخر، ثمَّة صعوبة في إمكان عودة “أيام الخير والبركة” أو ما يسمى بـ “البحبوحة”، إلا إذا حققنا “نقلة نوعية بالناتج المحلي الإجمالي” من خلال رفع نسبة النمو الاقتصادي على نحوٍ ملحوظ من طريق خلق فرص عمل وإنشاء استثمارات كبيرة وحديثة وتحويل بعض الاكتشافات المتواضعة إلى صناعات يمكن الاعتماد عليها في الإنتاج المحلي. 

 

  • أي إنجاز سنرى في القطاع الاقتصادي قبل انتهاء المهلة الدستورية للحكومة؟

سياسة الحكومة تتعثر بالاسطفافات السياسية،  بخاصَّةٍ من الناحية الاقتصادية، إذ هناك ارتباط وثيق بالتوافق السياسي بين مختلف الأحزاب والقوى السياسية. لذا، فإنَّ تحقيق أي إنجاز ملفت ونوعي مشروط بالتوافق السياسي داخل الحكومة.

هذا التوافق لن يتم إلا إذ باشرنا ببعض الإصلاحات لعدد من الشوائب، نعدد منها:  الفساد المتفشي في كل قطاعات الدولة تقريبا، وكذا الهدر بمؤسسات الدولة ووزاراتها، والأمر عينه في الشركات الخاصة. ومن السبل المؤدية إلى تحقيق الإصلاحات اعتماد الدولة الإنماء المناطقي والمتوازن، ولاسيما في المناطق الجبلية والحدودية، بحيث تحد من نزوح أبناء الريف إلى العاصمة.  وعليه، على الحكومة أن تسير بالسكة الصحيحة عبر اتخاذها قرارات حاسمة بتنقيذ الإجراءات التصحيحية لأجل تحقيق الإصلاحات المبتغاة في الهيكلية الإدارية للدولة.

إذا لا كلام عن إنجاز مرتقب في المدى المنظور من دون توافق سياسي بين كافة الأفرقاء داخل الحكومة.

ويختم البروفسور عجاقة حديثه متسائلا: هل كل تلك الخطوات المذكورة كافية لإتمام الإصلاح؟ ملمحا إلى مدى تعاون المواطن بإيجابية مع قرارات وإجراءات الدولة بغية تحقيق وتفعيل الإصلاح على الصعد كلِّها.

 

رابط كسروان دوت أورغ

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.