كيف يمكن ازاحة الغيمة السوداء عن سماء اقتصادنا؟

0

عدم استقرار الوضع الأمني في البلاد وتسريع وتيرة التفجيرات يدلّان على أن لبنان لن يعرف الاستقرار في المدى المنظور . وحتى ايجاد السبيل للخروج من تلك الأزمة التي يتخبّط بها الداخل والخارج، يترنّح الاقتصاد اللبناني تحت العبء الذي يحمّله اياه عدم الاستقرار الأمني والسياسي ويقترب أكثر فأكثر من هوّة الافلاس . البطالة ترتفع جراء عصر المؤسسات نفقاتها الى أقصى الحدود، الحكومة لم تعرف لغاية اليوم طريق التشكيل، الموازنة بدورها تتبع القاعدة الاثني عشرية ، عدد المهاجرين يتزايد ، والتضخم الى ارتفاع مقابل تراجع في النمو وفي اجمالي الناتج المحلي. وحدّث بلا حرج … ازاء هذا الواقع المرير وعدم مقدرة الهيئات الاقتصادية على حثّ السياسيين على تحييد الاقتصاد عن السياسة والالتفاف حول طاولة الحوار لانقاذ الاقتصاد ، لا بد من خطوات متواضعة وسريعة للحؤول دون تفاقم الوضع في البلاد. 
عن تلك الخطوات قال الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة لـ”صدى البلد” ان لبنان اثبت من خلال اقتصاده أنه مرتبط بالسياسة اذ يوجد نسيج اقتصادي على غرار النسيج السياسي، معلناً ان الخشية اليوم من تطور الملف التركي اللبناني في ما يتعلق بالمخطوفين اللبنانيين وقيام تركيا بفرض عقوبات تتمثّل في زيادة الرسوم التي تفرض على عمليات الترانزيت التي تتم عبرها من خلال النقل البحري لتسلك طريقها براً نحو دول المقصد مثل مصر وقبرص، أو وقف الصادرات اللبنانية من خلالها.

وفي ما يتعلق بتداعيات زيادة الرسوم على المزارعين والمنتجين اللبنانيين، قال عجاقة ان فرض رسوم مرتفعة من قبل تركيا على الترانزيت من شأنه أن يزيد من قيمة الرسوم الجمركية وبالتالي سيرفع سعر المبيع، ما يؤدي الى انخفاض قيمة الصادرات اللبنانية باتجاه الدول العربية ، فتكون الضربة القاضية آملاً ان تحلّ القضية الأمنية بين البلدين.

ولفت الى أن عددا كبيرا من اللبنانيين يستثمر في تركيا بدلاً من لبنان والأرقام هائلة فمقابل الإستثمارات المباشرة التركية في لبنان التي سجلت 21 مليون دولار بلغت الإستثمارات اللبنانية في تركيا 525 مليون دولار مقارنة بـ 210 ملايين دولار في 2011.
الخريطة الأمنية
وتطرق عجاقة الى الخريطة الأمنية في لبنان والتي باتت معروفة، اذ يوجد عدد من المناطق التي لا يمكن فيها القيام بأي مشروع منتج ومجد للاقتصاد لا سيما في الضاحية الجنوبية وطرابلس بسبب الوضع الأمني غير المستقر، على عكس سائر المناطق لا سيما في كسروان . وتلك المشاريع عددها عجاقة كما يلي:
-اعادة تشييد الجسر بين طبرجا ونهر الكلب، ما سيعجّل الحركة في تلك المنطقة واقامة المشاريع فيها.
-اقامة مشاريع في جرود كسروان لا سيما مصانع لمعالجة التفاح المضروب على سبيل المثال لا الحصر وتحويله الى عصير.
-اقامة مزارع دواجن على صعيد الدولة نظراً الى الطلب المرتفع على تلك المادة، اذ ان معمل الدواجن يكلف بين 15 و 50 ألف دولار وهو مبلغ غير كبير الأمر الذي يوفّر آلاف فرص العمل.
-اقامة مشاريع سياحية في خليج جونيه على سبيل المثال لا الحصر ، ما يحرّك القطاع.
الزراعة
وعلى الصعيد الزراعي اعتبر عجاقة أنه ليست كل المواد الزراعية مستهلكة في لبنان بل يمكن دعم القطاع من خلال الاقراض لاقامة مشاريع زراعية فنحقق الاكتفاء الذاتي ، علماً أنه توجد أراضٍ شاسعة غير مزروعة وقادرة على سدّ احتياجاتنا.
وعن الوضع المالي السيئ للدولة اللبنانية لاقامة مشاريع من شأنها أن تحرّك العجلة الاقتصادية، قال عجاقة ان الدولة يمكنها اللجوء الى مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومن هنا يصبح من الممكن اقامة مشاريع على صعيد الدولة من شأنها أن تخفّض البطالة وتزيد الحركة الانتاجية .

وشدد عجاقة على أن المشاريع الصغيرة هي أساس اعادة بناء الاقتصاد اللبناني، من هنا وفي ظل الوضع الاقتصادي المتردي الذي يرزح تحت عبء عدم الاستقرار الأمني والسياسي يمكن القيام بمشاريع صغيرة تعود بالفائدة على أصحاب الشركات وعلى العمالة وبالتالي على الدورة الاقتصادية .واستعان بمبادرة الألعاب الضوئية التي وضعت في جونيه والتي نجحت في استقطاب عدد من اللبنانيين وحتى السياح .

ولفت عجاقة الى أن فرنسا نشرت خريطة أمنية عن لبنان حذّرت فيها مواطنيها من التوجه اليها وعدد كبير من المناطق هي خارج تلك الدائرة والتي يمكن اقامة مشاريع فيها لتكون بداية لكل لبنان .
وعن الدول التي يتوجّه اليها المستثمرون عموماً واللبنانيون خصوصاً ، قال عجاقة ان أربيل وتركيا تعتبران الدولتين الأكثر جذباً للمستثمرين اللبنانيين والأجانب

وفي ما يتعلق بقدرة الهيئات على تغيير الواقع الاقتصادي اللبناني قال عجاقة ان الهيئات تمثل خطا معينا وليس كل القطاعات الاقتصادية علماً أنها لا تتحرك على أرض الواقع، مشيراً الى ضرورة تشكيل الحكومة وتهدئة الوضع الأمني.
تبقى العبرة في التنفيذ لتلك الأفكار التي يمكن أن تطرح على طاولة حوار اقتصادية بامتياز مع اضافة الكثير من الأفكار والتعديلات طبعاً ،من قبل الهيئات الاقتصادية ورجال الأعمال والنافذين في الدولة اللبنانية لازاحة الغيمة السوداء التي تلبّد سماء اقتصادنا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.