الديمقراطيون هم الفائزون والخاسر الاكبر الاقتصاد الاميركي

0

تصاعد الدخان الابيض من مدخنة مجلس الشيوخ الاميركي ليبشر العالم بتوصل القادة الاميركيين الى اتفاق يجنب البلاد أزمة التخلف عن سداد مستحقاتها بعد أن وصل منتصف ليل  الاربعاء الخميس الدين العام الاميركي الى حده الاقصى المسموح به عند 16.7 ترليون دولار ، وهذا الاتفاق الذي صادق عليه الكونغرس بأغلبية 285 صوتاً من أصل 144 صوتاً أبعد الولايات المتحدة والعالم بشكل عام عن أزمة إقتصادية ومالية جديدة كانت لتعصف بالعديد من الاقتصادات التي ما زالت حتى اليوم تعاني من تداعيات الازمة المالية الاخيرة التي إندلعت في العام 2007. فبعد 17 يوماً من إغلاق الحكومة الاميركية وإداراتها الفدرالية أبوابها نتيجة الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين حول ميزانية البلاد ، وتعطل عمل الدول الاميركية، توصل القادة الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي لاتفاق بحسب ما أعلن السناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس والسناتور ميتش مكونل زعيم الجمهوريين . وبحسب التفاصيل، تم الاتفاق على رفع سقف اقتراض وزارة الخزانة الأميركية حتى شهر شباط المقبل وإستمرار تمويل الحكومة الفدرالية حتى 15 كانون الثاني 2014 مقابل استئناف الأنشطة الحكومية المتوقفة من بداية  تشرين الاول الحالي.
وهذا التوقف حمل الاقتصاد الاميركي بحسب وكالة التصنيف الائتماني “Standard & Poor’s” خسائر عند 24 مليار دولار ، كما وكشفت الوكالة أن أزمة الميزانية أدت لانخفاض وتيرة النمو الاقتصادي الاميركي حتى دون 0.6%خلال فترة تعطل إدارات الدولة.
وكان  البيت الابيض أعلن عن توقيع الرئيس الاميركي باراك اوباما القانون الذي  ينص أيضاً على تشكيل لجنة من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب لصياغة اتفاق طويل الأمد بما يخص الميزانية الأميركية لإستعادة “ثقة” الاميركيين “بحسب الرئيس. وفي سياق متصل ، أصدرت مديرة الموازنة في البيت الأبيض ، سيلفيا ماثيوز بورويل ،مرسوما بعودة الموظفين للعمل لضمان إعادة  تشغيل الادارات الحكومية وبالشكل الطبيعي.وبالطبع  ، الأزمة الاقتصادية التي  تمر بها الولايات المتحدة تسببت بخسارة كبيرة للجمهوريين أمام الرأي العام حيث  اضطروا للرضوخ إلى مطالب الديمقراطيين في وقت إعتبر الحل الذي  تم التوصل إله إنتصارا للرئيس الديمقراطي باراك أوباما وفريقه السياسي ، حيث لم يقدم  أي تنازل للتوصل للإتفاق وخاصة في مجال قانون الرعاية الصحية المعروف بالـ” Obama Care”والذي اعتُبر سبب المشكلة الاساسي.وفي حديث خاص لـ”صدى البلد” إعتبر الخبير الإقتصادي والإستراتيجي جاسم عجاقة أن المنتصر في الأزمة الأميركية هو الحزب الديمقراطي والخاسر هم الجمهوريون الذين تراجعوا عن شروطهم التي أطلقوها سابقا والتي اعتبرت السبب الاساسي وراء إندلاع الازمة ، وهي تتمثل بإجبار الرئيس أوباما وفريقه السياسي أي الديمقراطيين على التراجع عن برنامج الرعاية الصحية أو تأجيله ، ويضيف  عجاقة  لـ”البلد” أن الخاسر الأكبر من هذه الأزمة هي الولايات المتحدة حيث وصلت الخسارة التي تحملها الاقتصاد الى المليارات  خلال حوالى أسبوعين من تعطيل الادارات العامة  كما أثرت هذه الأزمة كثيرا على صورة البلاد الإقتصادية في العالم.وأضاف عجاقة ان الإتفاق الذي حصل هو اتفاق مؤقت، وهذه الميزانية الموقتة ستمتد فقط الى 15 كانون الثاني المقبل، مما يعني أن الحكومة الأميركية تواجه مشكلة وصعوبات لسد إلتزاماتها المالية، لافتا الى أن المشكلة أجلت الى هذا التاريخ لإفساح المجال للنقاش في هذا الموضوع والوصول الى حل نهائي وبالتالي الحل الموقت لا يحمي الولايات المتحدة من المخاطر الاقتصادية حتى على المدى القصير، ويمكن أيضاً أن يؤدي لانخفاض الاستهلاك الداخلي دون المتوقع خلال فترة الأعياد في الوقت الذي تؤكد فيه الدراسات أن السبب الاساسي وراء استمرار الازمة هو حجم الانفاق الاميركي الذي تخطى بكثير الانتاج.شيلر : ما يحدث في الكونغرس هو عرض مسرحيومن جهته قال الأستاذ في جامعة “ييل” الأميركية، الحائز مؤخرا على جائزة نوبل للاقتصاد لعام 2013 “روبرت شيلر”،إن كل ما حصل في الكونغرس الأميركي، من جدل حول الميزانية الأميركية ورفع سقف الدين هو مجرد عرض مسرحي. وأضاف”شيلر” ، انه من وجهة نظره الشخصية، يستبعد نهائيا تخلف الولايات المتحدة فعليا عن سداد مستحقات حاملي سندات خزينتها، أو ما يعرف بالعجز التقني عن السداد، لافتا إلى أن ما حصل في الأيام الأخيرة في الكونغرس هو عرض مسرحي بهدف إقناع الناخب الأميركي، وفي نفس السياق،  قال “شيلر” إنه لا يوجد ما يدعو لقلق المستثمرين في سندات الخزانة الأميركية، في حال انتظروا عدة أيام قبل أن يتمكنوا من تحصيل نسبتهم من الاستثمار في سندات الخزينة.
وفي ما يخص ضرورة تقليص برنامج التيسير الكمي، أشاد الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، بالسياسة التي اتبعها مجلس الاحتياطي الفدرالي والبنوك المركزية الأخرى في العالم، وبعملهم المنسق لدعم الاقتصاد العالمي في بداية الأزمة في عام 2008، والتي بفضلها تمكن العالم من تجنب مرحلة حرجة وكئيبة، مضيفا أنه في النهاية لا بد من حلول الوقت الذي سيكون فيه إنهاء الحفز الاقتصادي ضروريا، ولكن يجب تحقيق الهدف من هذا الحفز أولا، وهو العودة إلى اقتصاد يعمل بشكل طبيعي، لافتا إلى أنه عندما تكون أسعار الفائدة قريبة من الصفر فإننا سنصل إلى هذا الهدف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.