أسئلة حول مطابقة ترحيل النفايات لاتفاقية بازل

0

زينة ناصر

تتجّه أنظار اللبنانيين نحو جلسة مجلس الوزراء التي دعا اليها رئيس الحكومة تمام سلام الاثنين المقبل حيث من المتوقع ان تناقش خطّة ترحيل_النفايات التي عمل عليها وزير الزراعة أكرم شهيب، وسط غموض فرضته سرية اعداد الخطة حول الكلفة التي ستشكّلها والمفاعيل التي ستترتّب على لبنان في حال أُقرّت.

وفي انتظار نتائج الجلسة الحكومية التي ستعقد في ظل تباينات بعضها خرج الى العلن بين الأطراف لاسيما لجهة الكلفة وأحد البنود المتعلق بالبلديات، كان لنا حديث مع الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجّاقة والخبير البيئي بول أبي راشد حول عملية ترحيل النفايات.

 

 

وفي السياق، يرى عجاقة ان الحكومة في “موقع ضعيف لا يسمح لها بالمفاوضات لأن النفايات المطروحة للترحيل ليست جميعها مطابقة للشروط الدولية، ونحن ملزمون بالقبول بشروط الشركة أو الشركات التي ستلتزم عملية الترحيل، حتى لو لم تكن تلك الشروط عادلة”.

تقنية الـ”بلازما”
وعن تضارب المعطيات حول الكلفة التي يتطلّبها الترحيل، قال عجاقة إن الأسعار تتفاوت بحسب تفاوت التقنيات المستخدمة لمعالجة النفايات، مردفاً ان وضع النفايات في لبنان لا يخوّلها ان تُعالج سوى بتقنية الـ”بلاسما”، كون معظمها لم يعد صالحاً للفرز.
ويقول ان التكلفة للطن الواحد، التي يتداولها مطّلعون على الملفّ هي 350 دولارًا أميركيًّا للطن الواحد، علماً ان كلفة الترحيل، وفق ما يتردّد من معلومات هي 500 مليون دولار. وبالتالي، تكون كمية النفايات التي ستُرحّل هي مليون و500 الف طن.
أما ترحيل النفايات بواسطة تقنية البلازما التي تتيح التعامل مع النفايات غير المفروزة، كون “النفايات فقدت قيمتها الحرارية خلال الصيف والشتاء في لبنان”، فتكلّف حوالي 800 دولار أميركي على الأقل للطن الواحد، بحسب عجاقة. وفي حال لم تستخدم تقنية الـ”بلازما”، فماذا سيفعلون بالنفايات في البلاد التي سيُرّحلونها إليها؟ “الاحتمال الأكبر هو الطمر”.
حول التزام لبنان باتفاقية “بازل” الدولية، أوضح عجاقة ان “الاتفاقية تفرض فرز النفايات قبل ترحيلها، وشرط الترحيل الثاني وفقاً للاتفاقية، هو موافقة الدولة التي سترحَّل إليها النفايات. وبما ان لبنان لم يحصل بعد على موافقة أيّ دولة لاستقبال نفاياته، وبما انه غير قادر على فرز النفايات في هذه المرحلة المتأخرة، فمن المرجّح انه سيخالف الاتفاقية”.

ماذا لو خالف لبنان اتفاقية بازل؟
وماذا سيحصل لو خالف لبنان الاتفاقية ؟ هنا يعود عجاقة الى قضية “تهريب المواد المشعّة إلى لبنان في كانون الأول من العام 2014 وفي أيار 2015، التي شكّلت بدورها مخالفة للاتفاقية الدولية، وحينها لم يحصل شيء، وفي حالة الترحيل غير المطابق للاتفاقية الدولية قد تمرّ الصفقة من دون أي ضرر مادي، إنما سيفقد لبنان مصداقيته على الصعيد الدولي، وهذا أخطر من الضرر المادي”.

أبي راشد: مقاربة خاطئة
في رأي أبي راشد، إن “المقاربة الرسمية للحلّ لا تزال خاطئة”، مشيراً إلى ان “الترحيل إهانة لمعامل التدوير الموجودة في لبنان، كونه في مقدورنا أن نفرز النفايات في بلدنا، وكون السياسيون يقولون أنهم سيفرزون النفايات قبل تصديرها للخارج”، متسائلاً “لماذا إذاً لا تشغّل معامل الفرز من أجل التدوير وليس الترحيل؟ ولمَ يرفض السياسيون الفرز وإعادة التدوير وإعطاء المزارعين النفايات العضوية؟”.
ويؤكّد ان ” الترحيل سيرتّب تكاليف أكبر”، مذكراً ان “الخطط التي قدّمت سابقاً كلفتها أقل بـ100 دولار أميركي للطن الواحد”.
وفي انتظار قرار مجلس الوزراء يوم الإثنين، لا يملك اللبنانيون سوى الأمل بحل قريب جذري لأزمة النفايات، والاهم ان يراعي مصلحة الشعب أولاً لا المحاصصات الطائفية والسياسية. 

رابط النهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.