طلاب كلية ادارة الاعمال في الجامعة اللبنانية الالمانية نظموا محاضرة عن هجرة الادمغة

0

وطنية – أقام طلاب كلية إدارة الأعمال والسياحة في الجامعة اللبنانية الألمانية – ساحل علما في القاعة الكبرى في مبنى الجامعة، محاضرة بعنوان “هجرة الأدمغة”، وذلك في حضور نائب رئيس الجامعة ماريان عضيمي، عمداء الكليات، الهيئة التعليمية، أكادميين، طلاب من مختلف الكليات وذويهم، هيئات مجتمع مدني وممثلي روابط ثقافية، ومهتمين في الشأن الثقافي والتربوي. وتحدث البروفسور جاسم عجاقة عن “الأثار الإقتصادية لهجرة الأدمغة في لبنان كما وطرح حلولا لإستيعاب هذه الهجرة، وتحدث عن أهمية محاربة البطالة في الإقتصادات، وقال أن الإقتصاد يتكون من مجموعة العمليات التجارية التي تتم بين لاعبين إقتصاديين أساسيين الأسر والشركات. فالأسر تشتري البضائع وتدفع ثمنها للشركات والشركات تشتري خدمات الأسر للقيام بالعمل وتدفع الأجور. أما الدولة فلها دور المنظم والمشرع لهذه العمليات وأحاط بها الإقتصاد دورا إجتماعيا عبر إعادة توزيع الثروات من خلال الضرائب النسبية والمساعدات الإجتماعية للأسر والشركات. ومع الوقت تطور دور الدولة في الإقتصاد ليشمل الإنتاج (كهرباء) والإستهلاك، وأصبحت لاعبا إقتصاديا أساسيا عبر حجم سوق سنات الخزينة وإستهلاكها”.

وطرح عجاقة الواقع الآليم لهجرة الأدمغة في لبنان، وقال: “ان 16 ألف طالب يتخرجون سنويا من جامعات لبنان، وأكثر من ثلاثة عشر ألف منهم لا يجدون عملا في لبنان بعد تخرجهم. وهذا يعني أن الإقتصاد اللبناني لا يستطيع إستيعاب خريجيه الداخلين إلى سوق العمل، ومن هنا يبرز فشل السياسات الاقتصادية الحكومية على مر العقود كما وفشل الأنظمة التعليمية في مواكبة سوق العمل”.

أضاف أن “البطالة تطال الشباب اللبناني بحسب نسبة التعلم حيث أن 47% من حاملي شهادة جامعية هم عاطلين عن العمل، 64% من لم ينه المرحلة الجامعية هم عاطلين عن العمل، 53% لمن أنهوا المرحلة الثانوية، 49% المرحلة الإبتدائية، و79% من الأميين هم عاطلون عن العمل، وهذه الأرقام مخيفة وتدل قبل كل شيء عن عدم قدرة الاقتصاد على إستيعاب هؤلاء”.

وتابع: “الجامعات تحمل مسؤولية في ذلك من ناحية أن 62% من الطلاب المسجلين في الجامعات، مسجلون في العلوم الاجتماعية والإنسانية وهذه الإختصاصات ليس لها سوق في لبنان إلا سوق التعليم والذي أصبح مشبعا، في حين أن 36% في العلوم والهندسة لا يجدون الكثير من الفرص لهم ولكن عددهم يسمح لهم نسبيا بإستيعاب أعداد طلاب أكثر، وهذه البطالة القوية تدفع العديد إلى الهجرة التي تتألف من ثلاثة أنواع: التنظيمية وهي عبارة عن هروب الموظفين الموهوبين من الشركة لعدم وجود أفق فيها، الصناعية: وهي عبارة عن حركة العمال ذو مهارة من قطاع إلى أخر بسبب إنسداد أفق تطور هذا القطاع، والجغرافية وهي التي تطال الشباب اللبناني اليوم وتشمل هروب الموظفين الموهوبين وخريجي الجامعات من منطقة سكنهم إلى دول أخرى لإيجاد أفق جديدة”.

وأردف: “الهجرة الجغرافية تعود إلى أسباب عدة على رأسها غياب التكنولوجيا من الماكينة الإنتاجية، غياب الإستثمارات في القطاعات الصناعية والزراعية، غياب سياسة واضحة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهذه الأخيرة مهمة جدا من ناحية أنها الأداة الأساسية لمحاربة الفقر بحسب البنك الدولي والأداة الأساسية لنقل التكنولوجيا بحسب صندوق النقد الدولي”.

واشار عجاقة الى ان “الهجرة تشكل عاملا إيجابيا أو سلبيا لدينامية إقتصادات الدول الحاضنة. وعلى هذا الصعيد يمكن ذكر الإيجابية في حال الولايات المتحدة الأيركية وكندا، وأوروبا، وأستراليا. وهذه الإيجابية لها شروطها وعلى رأسها الضعف الديموغرافي في الدول الحاضنة، تطور الماكينة الاقتصادية، ونسبة هجرة لا تزيد عن 1% من سكان الدولة الحاضنة سنويا”.

وقال: “أما فيما يخص السلبيات، فيمكن ذكر فرنسا حاليا، ولبنان حيث أن الشروط التي ذكرناها لا تنطبق على لبنان. أما فيما يخص الدولة الأم، فالهجرة قد تشكل عاملا إيجابيا أو سلبيا لدينامية الإقتصاد الدولة. وعلى صعيد الإيجابيات يمكن ذكر أذربيجيان التي وبعد تفكك الإتحاد السوفياتي قامت بإرسال ألوف الطلاب للاختصاص في الخارج وعادوا ومعهم التكنولوجيا التي أغنوا بها الاقتصاد. أما في ما يخص السلبيات، فيمكن ذكر حالة لبنان الذي تحرم هذه الهجرة إقتصاده من الأدمغة التي كان ليستفيد منها على الرغم من الأموال التي يرسلها المغتربون اللبنانيون والتي جعلت الاقتصاد اللبناني إقتصاد ريعي بإمتياز”.

أضاف: “أما فيما يخص الحلول فقد طرح عجاقة الأبحاث كحل أساسي وضروري بحكم أن الأبحاث تلعب دور المصيدة للأدمغة. وقال أن لبنان يفتقر إلى الأبحاث التي هي العنصر الأساسي في نمو الاقتصاد بحسب معادلة غوب – دوغلاس والتي تنص على أن الناتج المحلي الإجمالي مركب من ثلاثة عوامل إنتاجية: رؤوس الأموال، اليد العاملة والتكنولوجيا (وليدة الأبحاث)، والدول كاليابان وإسرائيل تنفق ما يقارب 4% من ناتجها المحلي الإجمالي على الأبحاث، ودول كأميركا وبريطانيا فتنفق 3%. أما في لبنان والدول العربية مجملا، فلا وجود للأبحاث وبالتالي فلا نمو للاقتصاد وكنتيجة لذلك لا قدرة على إستيعاب المتخرجيين في سوق العمل”.

ودعا “الحكومة اللبنانية إلى وضع خطة مكونة من العناصر التالية: إستخدام Value Chain Analysis لتحديد القطاعات الواعدة لإستثمار فيها، خلق صندوق إستثماري لكل من هذه القطاعات، تطوير القوانين بما يتناسب مع التطور التكنولوجي، إعتماد سياسة ضريبية مؤاتية، لجم العمالة الأجنبية في لبنان، وفتح وحدات أبحاث مع دول أجنبية كالصين خصوصا في مجال النانوتكنولوجيا والصناعة الرقمية”.

وختم: “ان الأدمغة اللبنانية تشكل رافعة مهمة للاقتصاد اللبناني أكبر بكثير من الأموال التي يرسلها المغتربون، لذا على الحكومة العمل على دعم القطاعات الواعدة التي ستمتص الأدمغة اللبنانية وتستفيد منها”.

رابط الوكالة الوطنية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.