جلسة النفط: المصارف غير متشجعة

0

لا تبدو المصارف «متشجعةً» كثيراً، لتمويل النشاطات النفطية المزمعة في لبنان، رغم الترجيحات بوجود كميات من النفط تصل الى حد 80 تريليون قدم مكعب، أو ما يعادل نحو ملياري ونصف برميل.
هذا ما يمكن استخلاصه من الجلسة الثالثة في الملتقى المصرفي اللبناني التي حملت عنوان «كيف يستفيد لبنان من ثروته النفطية للنمو بالاقتصاد ودور التمويل المصرفي»، والتي كان طابعها «تشاؤمي». فالكلمات كانت تشدد على ان لا نفط قبل حل الخلافات السياسية ولا نفط قبل كشفِ القطب النفطية في المراسيم التطبيقية التي لم تصدر.

وكانت الدعوة قوية خلال الجلسة الى وضع خارطة طريق للقطاع النفطي. فسيولة المصارف المتوافرة اليوم تصل الى حدود الـ16 مليار دولار، فيما تمويل انشاء بنى تحتية مناسبة لاستخراج النفط من منصات الاستخراج، ومحطات التكرير، ومرافئ يبلغ نحو 25 مليار دولار الى 30 مليارا . وهذا الامر سيجعل المصارف متحفظة في ظل المواقف الراهنة حيال الملف.

لم يخفِ المصرفيون «المخاطر التي ستواكب القروض الاستثمارية في مجال النفط لا سيما في ظل الأجواء السلبية في لبنان والمنطقة»، فسياسة الحذر باتت هي المسيطرة على عمل المصارف اللبنانية، بحيث باتت ثقافة المخاطر شبه معدومة لدى المصارف اللبنانية تداركا لاي انتكاسة في ظل الرقابة المكثفة التي يتعرض لها العمل المصرفي. وهو ما أكدهُ كل من الخبير الاقتصادي بول مرقص وعلي بدران.

ورغم اعترافِ مدير الفروع في بنك فينيسيا، علي بدران، بدور المصارف في تمويل قطاعات الانتاج، والمناعة التي تحفظهُا من السقوط عبر تدابير وتعاميم احترازية كثيرة، إلا أنَه رسم أسباب الحذر، المتمثلة بالضغوط الداخلية والدولية، وهو ما يضع معوقات كثيرة للقيام بمثل هذا التمويل- المخاطرة، في ملف النفط «غير الجدي، وفي ظل عدم الاستقرار السياسي وزيادة المديونية العامة مترافقة مع غياب الرؤية الاقتصادية للدولة« على حدِّ تعبيره. ولفت الى أنَ التحفظَ والحذر يزولان بمجرد الحفر الاستكشافي، والبدء بعمليات التنقيب والانتاج، «الذي سيوفر الثقة».

من جهته، أعاد مستشار وزير الاقتصاد، جاسم عجاقة ، الحقبة النفطية الى مرحلةٍ الوصاية الأمنية اللبنانية-السورية، التي تعاملت حتى في الاستيراد بعمليات جني مكاسب و»تشبيح»، وهو ما يطرحُ سؤالاً في حقبة الانتاج المتوقعة أو المزمعةِ، عن الشفافية، لا سيما على صعيد المراسيم التي تعتريها قطب مخفية كثيرة، أو من خلال المناقصات التي تتم، أو على صعيد الشركات.

التخوف المصرفي تمدد أيضاً على الصندوق السيادي، إذ من سيضمن توزيعات الصندوق المتأتية من مردود النفط، ألا يجدرُ أن ينظم هذا الصندوق بقانون في مجلس النواب؟، يسأل عجاقة كثيراً، فيما غاب عضو الهيئة النفطية ناصر حطيط عن هذه الندوة.

رابط المُستقبل 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.