ارتفاع أسعار المواد الغذائية … برسم التاجر والمواطن

0

لا يمضي موسمٌ إلا وترتفع معه سلع وتحلق أخرى، حيث تضاعفت اليوم حتى لامس بعضها مستويات قياسية. حلّ الغلاء الفاحش على بعض أصناف الخضار والفاكهة ضيفاً على هموم المواطن ليركن الى جانب المشاكل الحياتية التي تضرب في صفوفه.

ليس جديداً أن يتحمل اللبناني المشاكل الاقتصادية، وليس غريباً ما يخيّم على المستهلك من غلاء يهدّد قوته اليومي. ففي حين تلهب أسعار الخضار والسلع الأولية جيوب المواطنين، تتأرجح بين ارتفاعٍ وانخفاضٍ حسب المناطق وفقا لطبيعة تركيبتها الاجتماعية ومستويات عيش قاطنيها وأهداف التجار، ما بيّن أنّ أسعار بعض المواد الغذائية، بخاصة الخضار والفاكهة غير ثابتة وتخضع للتغيرات على مدار الشهر، ما يتيح للتجار التحكم بالأسعار من دون أيّ حسيبٍ أو رقيب.

التسوق بذكاء

رئيس الاتحاد اللبناني لحماية المستهلك وجدي الحركة اشار الى ان العملية استغلال من التجار محملاً المسؤولية للمستهلك الذي اعتبره انه لا يقوم بعملية التسوق بذكاء، فالتجار يستفيدون من الاحتكار فيقومون بالتسعير كما يشاؤون بخاصة بعدم وجود المنافسة الحقيقية وغياب الاسواق التي تعتمد على منتجاتها من المزارع الى المستهلك فيحصل بعض التلاعب بالاسعار من قبل التاجر لرفع مستوى الربح.

وعن اسعار الفواكه الموسمية المرتفعة اشار الحركة الى انه يجب الا يكون هناك ارتفاع في الاسعار الا في حال كانت بعض المنتجات تخضع لعملية التبريد كالتفاح او غيره من المنتجات.

وأضاف الحركة ان السوق اللبناني هو سوق حر ولكن خاضع للقرار الصادر رقم 177 على 1 والذي يحدد هامش الارباح لأكثر من 150 سلعة غذائية كالحبوب والزيوت مطالباً مجلس النواب باقرار قانون منافسة حضاري يساعد المستهلك. وختم حديثه بالقول بأن المستهلك هو الذي يحدد عمل التجار لا العكس.

مسؤولية المواطن

بينما رأى الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة ان المسؤولية تقع على المواطن بالدرجة الاولى متسائلاً اذا كان تسعير التاجر مرتفعا وفي المقابل هناك تاجر آخر لديه سعر اقل لماذا يقوم المواطن بافادة التاجر ذي السعر المرتفع ومن ثم يقوم بالتذمر على الدولة والاسعار بينما يكون هو العامل الاساسي في جعل التاجر يتلاعب بالاسعار.

وعن اختلاف الاسعار بين متجر وآخر اشار عجاقة الى ان النوعية تلعب دوراً اساسياً في تحديد السعر فنوع فاكهة الجبل تختلف عن مثيلتها في منطقة اخرى مضيفاً ان جمعية حماية المستهلك يحق لها التدخل من المرسوم رقم 73 / 83 عبر المادة السابعة الذي يحدد هامش الربح بألا يتخطى مرتين سعر التكلفة حيث لا يحق له التلاعب بالاسعار اكثر من ذلك، معتبراً ان التلاعب الحاصل بالاسعار والاختلاف هما امر طبيعي في ظل اقتصاد حر مثل الاقتصاد اللبناني.

وأضاف عجاقة ان اسعار السلع تخضع لسوق العرض والطلب فاذا كان الطلب مرتفعاً على سلعة فهذا يعني ارتفاع سعرها، بخاصة اذا كان هناك محتكر لنوع فاكهة كالكرز مثلاً والذي يتراوح سعر الكيلو في الوقت الحالي بـ 15 الف ليرة لأنه في اول الموسم ومع تقدم الوقت يصبح هكذا سعر خسارة على التاجر ما يضطر الى تخفيض السعر الى اقل من النصف معتبراً ان المزارع هو الضحية في نهاية الامر لأنه يخضع للتاجر.

القانون يحمي المستهلك

مضيفاً ان القانون اللبناني يحمي المستهلك من خلال التشريع رقم 73/83 فالغرامات للمخالفين قد تصل الى 15 مليونا وفي حال تكرار التلاعب بالاسعار اكثر من الضعف قد يصل الامر الى السجن 6 اشهر مقاطعاً حديثه بالقول “ثقافة الفساد هي السائدة في البلد”.

وحمّل عجاقة مجدداً المسؤولية للمواطن معتبراً ان على الطرقات بخاصة السريعة منها نجد عشرات الباعة للخضار والفاكهة وتختلف الاسعار بينهم ففي اول الطريق على سبيل المثال نجد ان كيلو الموز بـ 3 آلاف ليرة بينما عند بائع آخر قد لا يتعدى الالفين وبنفس الجودة والنوعية، فهنا يلعب المواطن الدور الاساسي في اجبار التاجر على تخفيض سعره من خلال مقاطعته.

جولة على الأسعار

وفي جولة على بعض المحال والمتاجر المخصصة للخضار والفاكهة تختلف الاسعار بشكل واضح بين متجر وآخر ومنطقة وأخرى وفيما يلي جدول ببعض الاسعار واختلافها بين منطقة واخرى وبنفس الجودة.

الصنف: المنطقة

كرز بيروت سعر الكيلو 13 الفا الشياح 9 آلاف- الدكوانة 15 الفا

افوكا بيروت 9 آلاف للكيلو الشياح 8 آلاف الدكوانة 7500 ليرة

اكدنيا بيروت 5 آلاف الشياح 2700 ليرة الدكوانة 4500 ليرة

جنارك اكسترا – بيروت 9 آلاف الشياح 6 آلاف الدكوانة 8 آلاف

بينما باقي اسعار الفواكه والخضار هي متقاربة الى حد كبير بخاصة الخضار منها، وفي محصلة بسيطة بين تلك المناطق الثلاث تختلف الاسعار لتصل الى فارق يقارب العشرين الف ليرة لبنانية تقريباً، وحول هذا الفارق يرى الخبراء ان الاختلاف يعود الى النوعية ومصدر الفاكهة بالاضافة الى ان بعض التجار لا يقومون بوضع الاسعار ويكون التسعير على حسب الزبون محملين مجدداً المسؤولية للمواطن والذي يقوم بالشراء مع عدم وجود سعر محدد على الصنف وهذا ما يعتبر مخالفا للقانون حيث كشف احد الخبراء الاقتصاديين ان في منطقة الجناح ونتيجة عدم وضع الاسعار على كل الاصناف والتسعير حسب الزبون استطاع التاجر شراء شقة فلديه زبائن معتمدون ويقوم بالتسعير حسب اهوائه، فلا من حسيب ولا رقيب.

ورأى بعض المواطنين ان الاسعار تختلف حسب المنطقة حيث يمكن للعديد منهم جلب بعض انواع الفاكهة من قراهم لا سيما هؤلاء الذين يقضون عطلة نهاية الاسبوع في قراهم، معتبرين انهم غير مضطرين للخضوع لاحتكار بعض التجار لمنتجاتهم فيما فضّل البعض شراء بعض الخضار والفاكهة من سوق الجملة خصوصا تلك التي تتحمل التبريد ولا تتلف بسرعة بينما يفضل عدد كبير منهم شراء تلك المنتجات من المتاجر الكبرى والتي تقوم ببعض العروضات.

صحيفة البلد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.