ناطحات سحاب لإستيعاب النمو الديموغرافي

0

منذ بداية عام 2013 ونتيجة للأوضاع الأمنية غير المستقرة، تباطأت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع العقاري اللبناني بنسبة كبيرة. وبدأت المبيعات تعتمد بنحو أساسي على مرونة الطلب المحلي مع نقص السياح القادمين إلى لبنان. أما عدم مرونة أسعار البيع الناتجة عن قلة الأراضي الصالحة للبناء فتُشكل العقبة الأولى أمام ركود هذا القطاع. يأتي الإهتمام الأول للمستهلك بالسوق العقاري اللبناني من ضيق المساحة المُتاحة للبناء، النمو الديموغرافي، الفرز الطائفي الذي بدأ مع الحرب الأهلية في أواسط سبعينات القرن الماضي ونسب الفوائد على الودائع. لكن هذا الإهتمام واجهته أسعار مُرتفعة من قبل البائعين الذين يعتمدون على مبدأ أن إمتلاك عقار أفضل من إمتلاك النقد، خصوصاً مع تدهور الوضع الإقتصادي والمالية العامة اللذين يُهددان الليرة اللبنانية.

شهد القطاع العقاري نموا هائل تجاوز الـ 500% ما بين العامين 2005 و2009، لكنه أخذ بالتراجع في أوائل الفصل الأول من العام 2010 مع ظهور تقرير أميركي عن إحتمال تبييض أموال في لبنان في قطاعات عدة من بينها القطاع العقاري. تزامن ذلك مع بدء الثورات العربية، مما أدّى إلى إنخفاض العمليات في هذ القطاع دون أن يكون لذلك تأثير على الأسعار.

ومع إحتدام الثورات العربية ووصولها إلى سوريا، بدأ هذا القطاع بالتراجع في العام 2012 وبقيت الأسعار مُرتفعة مدفوعة بالتضخم التاريخي الذي شهده لبنان في العام 2012 (أكثر من 15%) مما دفع البائع إلى دمج التضخم بأسعار العقارات على الرغم من قلة الطلب.

دفع إنزلاق القوى اللبنانية في المعارك في سوريا إلى ركود كبير في هذا القطاع دون أن يكون هناك تأثير على الأسعار. وإذا كانت هذه الأخيرة لها دور كبير في إتمام أي عملية عقارية، فإن مُطوري قطاع العقارات عمدوا إلى التأقلم مع الواقع الجديد عبر تخفيض مساحات الشقق وبالتالي قيمة الشقق بما سمح بإستمرار معقول وثابت في عدد العمليات وقيمتها في الـ 2013.

يُنذر الواقع الأمني والسياسي الذي إنتهت معه سنة 2013 وبدأت معه سنة 2014، بإستمرارية الوضع الحالي مع إحتمال زيادة عدد الإفلاسات لدى بعض المُقترضين الذين، وبسبب الأوضاع الإقتصادية، لن يكون في مقدورهم دفع المُستحقات للمصارف.

إذا ما كانت الإجراءات التي إتخذها مصرف لبنان وبعض المصارف تهدف إلى تحفيز هذا القطاع، إلا أن هذا الدور يعود بشكل أساسي إلى الحكومة التي تمتلك كل الوسائل (قانونية وأمنية) لهذا العمل، بما يعني تقليل مفعول الإجراءات المُتخذة من قبل مصرف لبنان.

على صعيد حركة السوق العقاري اللبناني، طغت المؤشرات السلبية على هذا السوق بإستثناء الأسعار التي بقيت مُستقرة، وعلى مستوى عال إقليمياً وعالمياً.

في التفاصيل، إنخفض عدد المعاملات العقارية (المبيعات) بنسبة 5,61% خلال العام 2013 مع إنخفاض القيمة الإجمالية بنسبة 8.2% والمساحة الإجمالية بنسبة 14.2%.

أما الأسعار فقد راوحت مكانها في الـ 2013 مع إنخفاض في أسعار الشقق التي تتجاوز مساحتها الـ 300 م2 وإستقرار مع إرتفاع بسيط في أسعار الشقق التي تتراوح بين 101 و150 م2. والسبب ناتج قبل كل شيء عن طلب داخلي للعائلات المحدودة الدخل والتي تعتمد بدرجة أولى على مؤسسة الإسكان لشراء الشقق.

أما العام 2014، سيشهد وبحسب التقديرات المتوفرة، إستمرارية للوضع الحالي مع أمل يتطلع اليه الكثير من اللبنانيين والتي قد تُترجم بتشكيل حكومة وإنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإمكانية إنفراج في الأزمة السورية.

ومن المرجّح أن يستمر الطلب الداخلي على ما هو عليه حيث أن الطبقة ذات الدخل المحدود ستواصل شراء الشقق (ما بين 101 و150 م2) بدعم من مؤسسة الإسكان، وهذا ما قد يدفع بالأسعار صعوداً. أما شراء الأراضي سيشمل المستثمرين ذوي الدخل المرتفع، كما وبعض الشركات. لكن أسعار الأراضي ستشهد إستقراراً على المستوى الحالي والذي يعكس ندرتها.

أما في ما يخص تأجير العقارات، سيشهد هذا القطاع إرتفاعاً ناجما من ثلاثة عوامل: التضخم، زيادة عدد الأسر والنزوح السوري.
في الختام، نرى أن الوضع الحالي للقطاع العقاري هو وضع ركود سببه قبل كل شيء مستوى الأسعار الحالي والذي لا يعكس الوضع الإقتصادي ومدخول الأسر.

والحل الوحيد للخروج من هذا الركود هو في فرض ضرائب على الشقق الشاغرة والتي تحرم السوق من كم هائل من العقارات كان ليستفيد منها الشباب اللبناني لو كانت الأسعار مقبولة نسبة إلى الوضع الإقتصادي.

كما ويتوجب على الحكومة النظر في التخطيط المدني والذي أصبح لا يُواكب قلة الأراضي الصالحة للبناء والنمو الديموغرافي والذي بحسب رأينا سيكون السبب الرئيسي في موجة هجرة شبابية كبيرة إبتداءً من العام 2025.

وعليه، يجب وضع قواعد جديدة، منها التفكير جدياً بمشاريع ناطحات سحاب في مناطق معينة قد تكون الحل لتفادي الهجرة اللبنانية.

رابط الجمهورية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.