الانهيار الاقتصادي مع 400 ألف نازح سوري جديد

0

إحتجاجات شعبية، أزمة نفايات، أزمة كهرباء، شلل حكومي، شلل في مجلس النواب، فشل طاولة الحوار… هذا هو الوضع في لبنان والذي أدّى إلى تراجع النشاط الاقتصادي في كل القطاعات. لكنّ الكارثة الاقتصادية تأتي من 400 ألف نازح سوري مُتوقع وصولهم. فهل بدأ الإنهيار الاقتصادي في لبنان؟    إنّ الوضع الاقتصادي العام في الأشهر التسعة الأولى من العام 2015 يُنذر بكارثة إقتصادية لن تتأخر بالظهور في الأشهر القادمة. فكل المؤشرات الاقتصادية في تراجع كبير، ومع تردّي الوضع السياسي واستمرار الإحتجاجات الشعبية من المتوقع أن يتمّ خفض تصنيف لبنان الإئتماني ليُصبح في ذلك شبيهاً بدول أفريقيا، وهذا سيكون له تداعياته الاقتصادية من ناحية الدخل الفردي، والإجتماعية من ناحية تردّي الخدمات. في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، تراجع تسليم الإسمنت بنسبة 16,7% مقارنة بنفس الفترة من العام 2014. وتراجعت معه رخص البناء بنسبة 16% وعدد الوحدات السكنية المُباعة بنسبة 12% على الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام.  وتراجعت الصادرات بنسبة 10,2% والواردات بنسبة 16,1% على نفس الفترة نسبة إلى العام الماضي ليدلّ ذلك على التراجع الاقتصادي على الصعيدين الإنتاجي والإستهلاكي. فقيمة الإستثمارات الداخلية تراجعت بقيمة 24,7% (على الفترة نفسها) ومعها الإستهلاك بنسبة 6% على الأشهر الستة الأولى.
 
هذا الأمر ما هو إلّا نتيجة الوضع السياسي والأمني السائد حالياً وما لهما من تداعيات على صعيد القرارات الاقتصادية الواجب اتخاذها والتي لم تُتخذ نتيجة تعطيل الحكومة بالدرجة الأولى والمجلس النيابي بالدرجة الثانية. وهذا ما تثبته تدفقات الرساميل التي تراجعت بنسبة 28,4% على الأشهر الثمانية الأولى ومعها زاد العجز في ميزان المدفوعات بنسبة 280% على الفترة نفسها.
 
 ولم تسلم المالية العامة التي قلّت وارداتها بنسبة 4,4% على الأشهر الستة الأولى نسبة إلى الفترة نفسها من العام 2014 ليزيد العجز الأولي بنسبة 18,1% والعجز في الميزانية بنسبة 13,1% على نفس الفترة.
 
 ماذا سيحصل؟
 
الجواب بكل بساطة: إنهيار إقتصادي. فتآكل المالية العامة بغياب النمو الاقتصادي سيدفع الدولة إلى زيادة قروضها من المصارف التجارية ومن مصرف لبنان، وهذا الأمر سيزيد المديونية العامة بأرقام تفوق الـ 7 مليار دولار أميركي هذا العام. ما يعني، وفي ظل استمرار الوضع على ما هو عليه، تخفيض التصنيف الإئتماني للبنان من B- إلى CCC+ أقلّه.
 
ما سيكون له تداعيات قوية على المصارف اللبنانية من ناحية التعامل الخارجي معها ومن ناحية اعتمادها لسياسة قروض قاسية (Credit Crunch) مؤذية أكثر ممّا هي عليه اليوم. لكنّ هذا الأمر لا يعني بالضرورة الإفلاس من ناحية أنّ المصارف كانت ولا تزال تحت تأثير الربحية وتوجيهات حاكم مصرف لبنان، المُموّل الأول للدولة اللبنانية.
 
وهذه المصارف تملك اليوم أصولاً تفوق الـ 170 مليار دولار أميركي. ومصرف لبنان لن يتوارى عن دفع استحقاقات الدولة اللبنانية المالية في كل مرّة تدعو الحاجة، كما فعل في استحقاق تمّوز 2015.
 
والأصعب سيواجه الماكينة الاقتصادية، فهي لن تتلقى استثمارات بسبب الوضع السياسي القاتم وربط الاقتصاد بالسياسة والإنقسام الحاد الذي يعصف بالأحزاب السياسية عمودياً وأفقياً. الإستثمارات لا تخلق فرص عمل، وإذا تمّ خلق فرص عمل فالمُستفيد الأول يظلّ العامل الأجنبي وحتى بغياب خلق فرص عمل، تعمد بعض القطاعات كمحطات البنزين والمطاعم والمصانع وقطاع العقارات إلى استبدال العامل اللبناني بعامل أجنبي لضعف أجره وعدم التصريح به للضمان الاجتماعي.
 
هذا الأمر بالطبع أدّى إلى ضعف الدخل الفردي، وبالتالي ومع انخفاض تدفق أموال المغتربين، ضعف الاستهلاك الداخلي كما أثبتته الأرقام الصادرة عن غرفة التجارة.
 
كل هذا سيدفع بالاقتصاد إلى الإنكماش، والذي من المحتمل أن يبدأ في الفصل الرابع من هذا العام ليتآكل بذلك النمو الذي تمّ تحقيقه في الأشهر التسعة الأولى.
 
كارثة التدخل في سوريا؟
 
كلنا على علم بأنّ التدخل الروسي في سوريا يأتي في ظل المصالح الروسية وعلى رأسها دعم النظام السوري. وهذا يعني أنّ الجيش النظامي سيستعيد العديد من المناطق التي هي اليوم تحت سيطرة المعارضة السورية والتنظيمات المُسلّحة الأخرى.
 
وهذا الأمر سيكون كارثياً لأنّ العديد من السوريين الذين يتواجدون في هذه المناطق سينزحون إلى لبنان (!). وبحسب التوقعات، فإنّ عدد النازحين السوريين سيزيد 400 ألف نازح من الآن وحتى أواخر هذا العام.
 
وهذا الأمر، إذا حصل، سيُشكّل كارثة إقتصادية بكل ما للكلمة من معنى. أين البنية التحتية الاقتصادية التي تستطيع تحمّل 400 ألف نازح إضافي؟ أين الكهرباء والماء والنفايات؟ أين الطبقة السياسية من هذا الخطر المُحدق؟
 
على الحكومة التحرك
 
من غير المعقول ترك مصير الاقتصاد اللبناني للمجهول خصوصاً مع خطر وصول 400 ألف نازح سوري جديد وتجميد كل القرارات الاقتصادية عبر تعطيل الحكومة.
 
إنها جريمة بحق الشعب اللبناني وبحق اقتصاده. من هذا المُنطلق ندعو الحكومة إلى الإسراع في عقد جلسات مفتوحة لـ:
 
 أولاً: أخذ قرار واضح في ما يخصّ النازحين السوريين المُتوقع وصولهم مع بدء العمل العسكري البرّي.
 
ثانياً: أخذ القرارات اللازمة في ما يخص الكهرباء والمياه والنفايات وذلك عبر تخصيص إداراتها.
 
ثالثاً: الإسراع في إقرار مشروع الشراكة بين القطاع الخاص والعام لجلب الإستثمارات التي تعجز هي عن تأمينها.
 
رابعاً: وضع سياسة ضريبية لتشجيع الإستثمارات وزيادة البرامج الخاصة لدعم قطاع الصناعة الرقمية والزراعة.
 
خامساً: وضع كوتا على عدد العمال الأجانب في لبنان لأنّ عدم فِعل ذلك سيضرب الأمن القومي. والويل للطبقة السياسية إذا ما جاع الشعب.
 
سادساً: وضع خطة منتظمة لمحاربة الفساد في الوزارات والمؤسسات كل على حدة، ودعم استقلالية القضاء لكي يتمّ وقف هذه الآفة الخطيرة.
 
سابعاً: وضع خطة إنمائية للمناطق الحدودية لدعم النمو الاقتصادي وتنويع الماكينة الإنتاجية التي أصبحت تتعلق بالدرجة الأولى بالخدمات.
 
في الختام إنّ هذه الإجراءات يجب القيام بها بمعزل عن السياسة والخلاف القائم، وأيّ تأخير في إقرار هذه الخطوات سيكون كارثياً على لبنان.   www.aljoumhouria.com/news/index/264896

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.