عندما تتحكم منظمة التجارة العالمية بالقطاعات الإنتاجية اللبنانية!

0

في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطن اللبناني مع غياب كل القطاعات المنتجة عن العمل بشكل طبيعي، واتكال الاقتصاد اللبناني على ما تبقى من قطاع سياحي نظراً للأوضاع الامنية، تعاني القطاعات الانتاجية في لبنان من ازمة الانفتاح التجاري على العالم المعتمد منذ العام 1990 بقوانين تكون اقرب الى سياج شائك على تلك القطاعات لمنعها من الانفتاح او النمو.     قد تكون نظرية المؤامرة التي يعتمدها الشعب اللبناني في كافة اطيافه، اقرب الى الواقعية في القطاعات الانتاجية والتي إنطلت على المسؤولين اللبنانيين كذبة الإنفتاح والعَولمة وسيلةً لدفع عجلة النمو وإستقطاب الإستثمارات والتكنولوجيا فوضعت قوانين حماية الإنتاج الوطني وقانون حماية المستهلك ولإعتماد المواصفات القياسية الأوروبية المستحدثة للمنتجات اللبنانية ولدفع السلطات الجمركية الى تخفيض الرسوم الجمركية على السلع المستوردة الى الحدود الدّنيا. لبنان والذي لم يتعد عتبة العضو المراقِب بالرغم من إصدار قانون حماية الإنتاج الوطني وقانون حماية المستهلك وتخفيض الرسوم الجمركية الى معدل يقرب من 5%. لم يصبح عضواً كاملا في هذه المنظمة لأنّ الولايات المتحدة الاميركية تضغط عليه لكي يُلغي الرسوم الجمركية على ما تبقى من رسوم حمائية لمنتجات قليلة. والمقصود هنا حماية القطاعات الانتاجية والتي تتطلب إعتماد رسوم جمركية فاعلة على كل المنتجات المستوردة والتي يمكنها أن تنافس مثيلاتها من المنتجات المحلية، او مواجهة بعض الدول التي ستعارض تلك الرسوم ما يرتب عدم دخول لبنان كعضو في المنظمة الدولية.وأضاف فريجي انه حتى الدول العربية كالسعودية تمنع العديد من المنتجات من الدخول الى اراضيها، كالبيض الذي يمنع دخوله من لبنان وسورية ومصر والأردن بسبب امكانية توصيله طازجا ويستطيع منافسة المنتجات المحلية السعودية، بينما تصدر السعودية منتجات داجنة الى لبنان، بينما الامارات تصدر الدجاج البرازيلي ويختم على انه عربي ويخضع لاتفاقية المنطقة العربية الحرة ويعفى من الجمرك لدى دخوله الى لبنان، اضف الى ذلك ان العقوبات بحق المؤسسات قانونيا قد تصل الى المليار ليرة لبنانية مع سجن 6 اشهر، ما يدفع بالعديد من المستثمرين بالتردد قبل الدخول بمشاريعهم الى لبنان، معتبراً ان قانون حماية الانتاج الوطني لم تضعه ايد لبنانية، بل دول لتسهيل دخول انتاجها الى لبنان. ومن الخلل الحاصل انه يجب ان يتقدم 50 بالمئة من المتضررين باعتراض بأن احد المنتجات الخارجية تضر بالمنتجات اللبنانية، فعلى سبيل المثال زيت الزيتون لا يمكن تجميع انتاج لبنان وجمع توقيع 50 % من المزارعين المعترضين على الاستيراد ، وهنا يحصل تقاذف للمسؤوليات بحيث ان كل وزارة معنية ترمي الاخطاء على الوزارة الاخرى.وحول استيراد لبنان، من القطاعات كافة اعتبر ان لبنان يقوم باستيراد ما يقارب 21 مليار دولار سنوياً، ومعدل الرسوم عليها 6 % فيما تضغط منظمة التجارة العالمية لتكون دون 5 % فيما الرسوم العالية نوعاً ما لا تتعدى اصابع اليد كالسمك والدواجن، ما دفع بالولايات المتحدة الى وضع فيتو على دخول لبنان للمنظمة العالمية. وبالمقابل يقوم لبنان بتصدير 4 مليارات دولار اي بمعدل ميزان تجاري 17 مليار دولار عجز. بينما تقسم المليارات الاربعة على مجوهرات، بينما مليار آخر للمنتجات الزراعية والتي تأخذ دعماً تصديرياً من مؤسسة ايدال بينما لا يستفيد المزارع وانما الافادة هي للمُصدر فقط.وكشف فريجي ان وزير الزراعة اكرم شهيب قام بمساعدتهم وأصدر قرارا بأن اي طلب استيراد يجب ان يكون خاضعا لاجازة استيراد، وبعد القرار اتى الملحق التجاري السعودي وهدد بتوقيف كافة المنتجات الزراعية المصدرة من لبنان، ليتم الغاء القرار خوفاً على باقي المنتجات حسب النقيب فريجي. معتبراً ان وزير الاقتصاد السابق سامي حداد قام باعطاء احد منتجي السراميك في البقاع حماية لمدة 6 اشهر من المنتجات الاجنبية ولم يقم بتجديد الرخصة ما دفع صاحب المعمل الى اغلاقه وصرف كافة الموظفين قبل سنوات. بينما بعض القطاعات الاخرى كالترابة يمنع الاستيراد من الخارج لحماية المصنعين في لبنان! لتغيب الحماية عن القطاعات الانتاجية والزارعية، لتصبح الحماية على “ناس وناس”.وأكد عجاقة انه يجب دعم الدولة للاقتصاد مع تواجد خطة اقتصادية واضحة، مع زيادة في الاستثمارات ودعمها.غياب الأمن، غياب الثبات السياسي، بالاضافة الى غياب قوانين عصرية تواكب التطور التكنولوجي، غياب خطة اقتصادية، الفساد، مع غياب الاصلاحات على جميع الاصعدة.لبنان والذي اصبح بلدا مستهلكا غير منتج بفعل العوامل السابقة، يتطلع اصحاب القطاعات الانتاجية فيه الى دعم من قبل الدولة او اقله وضع رسوم جمركية ولو ضئيلة على المنتجات المنافسة للانتاج المحلي، بالاضافة الى انسحاب لبنان من المنظمة الدولية لحماية ما تبقى من مشاريع صغيرة.21 مليار دولاربينما أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة ان السياسة الضريبية ظالمة بحق القطاعات الانتاجية وليس القانون اللبناني، مؤكداً ان هناك اجحافا من قبل منظمة التجارة الدولية، ولكن اذا دخل لبنان في المنظمة ونافس دولا اقتصادية وهو غير مؤهل لمواجهة الاقتصادات المتطورة، بخاصة ان العجز في الميزان التجاري يقارب 17 مليار دولار.وفي حال تم الخلل في احدى تلك النقاط سيتأثر الاقتصاد بينما لبنان يعاني من نقص في جميع تلك النقاط، ما يمنع تواجد الاستثمارات مؤكداً ان محاربة الفساد تعتبر من الاولوية لدعم الاقتصاد والذي يكلف لبنان اكثر من 10 مليارات دولار، مع وضع خطة اقتصادية واضحة مع تحديث القوانين والاصلاحات، مشدداً ان لبنان غير مؤهل في الوقت الحالي لدخول المنظمة الدولية.نقيب مربي الدواجن في لبنان موسى فريجي اشار في حديثه للـ”البلد” الى ان الانفتاح على الخارج منذ العام 1990 كان موضة عالمية سلكها لبنان ، من خلال منظمة التجارة العالمية والتي كان منتسبا لها منذ ستينات القرن الماضي، وقد وضعت القوانين لمصلحة الاعضاء، فالولايات المتحدة على سبيل المثال تمنع استيراد الدواء حتى من الدول الاوروبية، بينما لبنان بعد انتهاء الحرب الاهلية قام بتخفيض الجمارك على المواد المستوردة، دون الانتباه لمصلحة المواطن، فالفكر كان مبنيا على نظرية التقليد الأعمى مع بعض الضغوط بخاصة ان الدول المصدرة لها ممثلون في لبنان وهم ناشطون، ويستطيعون الوصول من اصغر موظف الى الوزير، دون حسيب ولا رقيب، على عكس لبنان الذي لا توجد لديه امكانيات تلك الدول.واعتبر عجاقة ان الثقة عنصر اساسي لنمو الاقتصاد مع تواجد عدة عوامل تؤثر على الثقة اهمها:وفي ما خص قطاع الدواجن اشار فريجي الى ان لبنان لم يتخط مشكلة استيراد الدواجن لأن معظمها يأتي من الامارات وجبل علي وعمان مقابل صفر جمارك لاعتباره منتجا عربيا، معتبراً ان قطاع الدواجن في لبنان ينقسم الى قسمين البيض ولحم الدواجن والذي يعتمد على “الطزاجة” بينما الباقي يكون مستوردا لأنه ارخص، فيتم انتاج 40 مليون طير محلي فيما يتم استيراد 40 مليون آخر، بينما لو تم ضبط السوق ليتم تعزيز القطاع، وفتح فرص عمل كثيرة.  www.albaladonline.com/ar/NewsDetails.aspx?pageid=334002  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.