الاقتصاد يلفظ “أنفاسه الأخيرة” بنقل الصراع السوري إلى لبنان

0

أدى تدخل حزب الله اللبناني في القتال في سوريا وتهديد البعض بنقل الحرب إلى لبنان، إلى وصول القطاعات الاقتصادية اللبنانية، إلى مرحلة “الأنفاس الأخيرة”، بعد أن كانت تحاول الحد من خسائرها التي تسببت فيها الأزمة السورية وتداعياتها.

 

 

وتراجعت الحركة السياحية، وانخفضت الإيرادات السياحية بنسبة 30% وانخفضت حركة المبيعات بالأسواق التجارية بلبنان، فقد تراجعت حركة مبيعات الأجهزة المنزلية، والملابس، والأحذية بنسب تتجاوز 70%.

وتوقع خبراء اقتصاد لبنانيون، أن يؤدي انتقال الصراع المسلح بين جبهة النصرة المؤيدة للثورة، وحزب الله المؤيد للنظام السوري، إلى انهيار هياكل الاقتصاد اللبناني، وتخفيض التصنيف الائتمانى للدولة، وانهيار قيمة الليرة اللبنانية، بوصولها إلى 3000 ليرة مقابل الدولار الوحد.

وقال الخبير الاقتصادي اللبناني جاسم عجاقة إن الثورة التي بدأت في سوريا كثورة سلمية (اقتصادية ضد الحرمان وسياسية ضد مصادرة الحريات) تحولت إلى مواجهة بين الشرق والغرب أو جيل جديد من الحرب الباردة بينهما. 

وأضاف عجاقة في اتصال هاتفي مع مراسلة وكالة “الأناضول”، أنه تم استغلال فيها الانقسامات المذهبية بشكل كبير إلى حد تحويلها إلى حرب طائفية لمصالح خارجية ولم تقتصر هذه المواجهة على سوريا بل بدأت تنتشر في الدول المجاورة وخصوصًا في لبنان التي تعتبر الأضعف في حلقة الدول الإقليمية”. 

ويري عجاقة أن “ما خشاه اللبنانيون أصبح واقعا مع تنفيذ جبهة النصرة تهديداتها بضرب حزب الله على الأرض اللبنانية”. 

وتوقع أن يكون “سيناريو نقل المواجهة المفتوحة بين جبهة النصرة اللبنانية المؤيدة للثورة السورية وحزب الله في لبنان المؤيد لنظام الأسد من أكثر السيناريوهات احتمالًا والسبب يعود إلى سقوط القصير ونية حزب الله والنظام السوري بالدخول إلى حمص”.

وأضاف، ” وبما أن دخول حمص سيكون مُكلفًا جدًا لكلا الطرفين، ولتغيير مخطط حزب الله والنظام السوري، ستعمد جبهة النصرة لنقل المواجهة مع حزب الله إلى لبنان عبر فتح الجبهة الشرقية والضرب في الداخل كما حصل في الضاحية مؤخرا”.

وشرح عجاقة أن هذا السيناريو إذا ما حصل “سيكون كارثيا على الاقتصاد اللبناني، فهياكل الاقتصاد اللبناني ستُدك ماديًا ومعنويًا عبر شل الماكينة الإنتاجية في كل المناطق وخاصة تلك التي ستطالها المواجهات كما سيُعزل لبنان بريًا وتبقى الحدود البحرية وحدها مفتوحة على العالم”.

وكنتيجة لذلك لفت عجاقة إلى أن “التبادل التجاري بين لبنان والخارج سينخفض ويقتصر على المواد الأساسية عبر المرافئ البحرية وبحسب حدة المعارك قد يصل هذا الانخفاض إلى أكثر من 50% من مجمل التبادل التجاري مع العالم، مما سيشكل ضربة للناتج المحلي الإجمالي حيث يُشكل التصدير 22% من الناتج المحلي الإجمالي والاستيراد 50%”.

وأضاف، أن “القطاع السياحي تم القضاء عليه لهذا الموسم مع دعوة دول التعاون الخليجي رعاياها إلى عدم السفر إلى لبنان وكنتيجة لهذا السيناريو سيُعمد المُستثمرون إلى سحب قسم كبير من ودائعهم على نمط ما حصل في عدوان يوليو 2006 وستمتنع المصارف عن التسليف مما سيؤثر سلبًا على الاستهلاك والاستثمار”.

وعن المصارف اللبنانية يري عجاقة، أن “ربحيتها ستنخفض، وبالتالي ملاءتها المالية (مع وجود نفس الكلفة) ومع رفض المصارف تمويل عجز ودين الدولة اللبنانية، ستتأثر المالية العامة بشكل حاد إلى درجة زيادة الدين العام بشكل كبير مما سيدفع وكالات التصنيف إلى تخفيض التصنيف الائتماني للبنان الذي هو تحت مجهر هذه الوكالات”.

وأضاف، إذا ما حصل ذلك “سيُشكل ضربة قاضية على الليرة اللبنانية بشكل لن يستطيع معه احتياط مصرف لبنان من الدفاع عن الليرة التي قد تصل إلى مستويات الـ 3000 ليرة لبناني للدولار الواحد.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه “على الرغم من التصريح بقرار دولي بتحييد لبنان عن الأزمة السورية، نرى أن هناك دوافع لزج لبنان بهذه الأزمة عبر تدميره بحرب داخلية ستستنزف ثروته النفطية التي بحسب الأعداء قد تستخدم ضدهم”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.