سباق شركات النفط العالمية في لبنان ينذر بأزمة سياسية

0

انقسم الخبراء اللبنانيون حول تأثير تأهل شركات اميركية وروسية للمشاركة في مناقصات التنقيب عن النفط في لبنان، وهل سيؤدي ذلك لزيادة الخلافات بين قوى 8 آذار/ مارس وقوي 14 أذار/ مارس أم لا.

 

 

انقسم خبراء الاقتصاد والنفط والغاز اللبنانيون حول تأثير تأهل شركات اميركية وروسية للمشاركة في مناقصات التنقيب عن النفط والغاز في لبنان علي الحياة السياسية.

ويري الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة ” إن تأهل عدد من الشركات الاميركية والروسية للدورة الاولى ( مناقصات) من التنقيب عن النفط والغاز في لبنان ربما تشكل أزمة في صفوف فريق 8 آذار/ مارس (الموالي للحكومة المستقيلة) خصوصا “المقاومة” نظرا لاحتمالات عمليات التجسس عليها من أحد عمال هذه الشركات”.

 وقال في اتصال هاتفي مع مراسلة ” الأناضول” اليوم السبت :” إنه يتوقع  في الوقت نفسه أن تشكل هذه النقطة خلاف بين قوى 8 آذار/ مارس (الموالي للحكومة المستقيلة)  وقوى 14 أذار/ مارس (المعارض للحكومة المستقيلة) “.

وكان وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل قد أعلن عن أسماء 46 شركة ( معظمها من كبريات الشركات العالمية ) تأهلت للاشتراك بدورة التراخيص الأولى ( مناقصات ) للتنقيب عن النفط والغاز في مياهه الاقليمية بالبحر المتوسط من أصل 52 شركة تقدمت بطلبات التأهيل المسبق بينها 12 شركة تأهلت كصاحب حق مشغل للاشتراك في دورة التراخيص الأولى ( مناقصات) و 34 شركة تأهلت كصاحب حق غير مشغل.

بينما يري الخبير النفطي اللبناني ربيع ياغي ” إن الشركات الـ 46 التي تأهلت من أصل 52  من أهم الشركات العالمية التي تطابقت فيها جميع الشروط سواء كان ماليا أو تقنيا، حيث أن هذه النوعية من الشركات التي تقدمت للتنقيب عن النفط في لبنان لم نشهدها في كل من قبرص الجنوبية وإسرائيل”.

وأضاف في اتصال هاتفي مع مراسلة ” الأناضول” اليوم السبت :” إن وجود شركات أميركية وروسية بين الشركات المؤهلة لن يشكل أي خلاف أو أزمة لأي فريق في لبنان على اعتبار أن هناك توافق بين جميع الفرقاء على اختيارها”.

وعلي صعيد متصل شكك الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة ” إن تكون الشركات المؤهلة للاشتراك بدورة التراخيص الأولى ( مناقصات ) للتنقيب عن النفط والغاز قد استوفت جميع الشروط والتي كان  الوزير بدوره قد أكد انها استوفتها نظرا للعدد الكبير للشركات الذي تأهل من بين الشركات المتقدمة حيث تأهلت 46  شركة من أصل 52 شركة تقدمت وأرجع تفسير ذلك لاحتمالين”.

وأوضح ” إن الاحتمال الأول هو إن تكون الشروط الموضوعة غير موازية للمعايير العالمية، والثاني هو عدم ثقة الوزارة بأن الشركات المتقدمة لن تنسحب من آلية المناقصات قبل النهاية”.

اما فيما يتعلق بظروف السياسية ووضع لبنان واحتمال عدم رجوع الوزارة الحالية إلي نفس الفريق الموجود في السلطة اليوم، توقع عجاقة ” إنه يوجد احتمال، في حال تولى الفريق الأخر الوزارة، أن تعاد دورة التأهيل المسبق ( اختيار)  للشركات النفطية الراغبة في العمل في لبنان على اعتبار انه في قضية سابقة تم استدعاء شركات من خارج الشركات التي تأهلت في ذلك الوقت”.

يذكر أن الشركات صاحبة الحق المشغل هي الشركات المسؤولة عن تعريف الحاجات، والتخطيط، وتنفيذ الأعمال من التنقيب إلى الاستخراج وتكون فريق قانوني للاتفاق مع الحكومة اللبنانية، أما الشركات صاحبة الحق غير المشغل فهي الشركات التي تنفذ المشروع وقد يكون عددهم كبير”.

ولكي تصنف شركة كشركة صاحبة الحق المشغل يجب أن تستوفي عدة شروط منها الملاءمة المالية، فقد وضعت هيئة إدارة قطاع النفط اللبنانية شرط موجودات ( أصول) بنحو 10 مليار دولار، اما الشركات صاحبة الحق غير المشغل، فقد وضعت هيئة إدارة قطاع النفط شرط موجودات ( أصول) بنحو 500 مليون دولار.

وفي هذا السياق أوضح عجاقة ” إنه وبحسب القانون 132 يتوجب على الشركة المشغلة أن تؤلف مجموعة تضم شركتين في الحد الأدنى، تكون مسؤولة مالياً وقانونياً في المجموعة الكبرى وهذا يعني أن هناك ثلاث مجموعات ستتنافس للحصول على عقد شركات صاحبة الحق المشغل”.

اما عن الكميات المتوقع استخراجها فقال ” إنها هائلة حيث يبلغ متوسط حجم النفط الغير مكتشف ( متوقع استخراجه) حوالي 1.689 مليار برميل، والغاز الغير مكتشف، يبلغ متوسط حجمه الكلي 122.378 بليون قدم مكعب من الغاز، وتمثل هذه التوقعات النفط والغاز القابل للاستخراج تقنيا” ، مقدرا “إن كمية النفط الموجودة ستحقق ايرادات بين 370 الى 1700 مليار دولار أميركي”.

وعن توزيع ايرادات النفط والغاز فرأي عجاقة ” إنها تُوزع على ثلاث أجزاء هي كلفة البنية التحتية ،وهذه الكلفة تتعلق بجغرافيا مناطق الاستخراج وكيفية التصدير وتعتبر شبه معروفة، وحصة الشركات وهي قبل كل شيء نتيجة المناقصات التي ستقوم بها وزارة الطاقة والمياه اللبنانية”.

وأضاف ” إن الجزء الثالث هو حصة الدولة اللبنانية وهذه الحصة هي ما تبقى من أموال بعد تغطية كلفة البنية التحتية وحصة الشركات، لكن المعايير المعتمدة عالميا تفرض لها حد أدنى بنسبة  33% من الايرادات”.

وأوضح ” إنه يتوقع حدوث مشكلة هناك في لبنان عند توزيع إيرادات قطاع النفط، اذ اختلف الفرقاء اللبنانيون على الحصص، وقد يؤدي هذا الخلاف إلي تعطل الحياة السياسية اللبنانية وتؤدي في أسوء الأحوال الى حرب أهلية جديدة إذا لم يتم من الآن اعتماد قانون، قبل عملية الاستخراج، ينص على توزيع الايرادات”.

بدوره قال الخبير النفطي اللبناني ربيع ياغي ” إن الكمية الموجودة من الغاز والنفط في المياه اللبنانية تتخطى ما تم اكتشافه من كميات في كل من قبرص الجنوبية وإسرائيل”.

وتوقع ” إن تصل الكمية الموجودة في منطقة جنوب لبنان فقط حوالي 30 تريليون مكعب ، تكفي اجزاء منها  لحاجات لبنان لمدة 100 عام والجزء الآخر للتصدير”.

ورأي ياغي ” إنه إذ بدأت بعمليات التنقيب في اواخر العام 2014 فلبنان سيكون في عام 2022 ضمن البلدان النفطية المكتفية ذاتياً والمصدرة للخارج”.

وأوضح ” إنه وبحسب القانون اللبناني فسيتم انشاء صندوق سيادي مستقل لإدارة الجزء الأكبر من عائدات النفط جراء الانتاج التجاري”.

وعن الشركات الـ 46 التي تأهلت من أصل 52 قال ياغي ” إن المنطقة المطروحة للشركات للتنقيب في المياه اللبنانية عن النفط والغاز مساحتها 22 ألف كيلو متر مربع منقسمة الى 10 بلوكات (منطقة محددة المساحة)، كلا منها تتراوح مساحته بين 2000 و الـ 3000 كليو متر مربع ، كل شركة ستكون مسئولة عن التنقيب في أحد هذه البلوكات”.

يذكر أن البرنامج الذي وضعته الحكومة اللبنانية لسير عملية التنقيب عن النفط تنفذ مراحله تباعا حيث أن المرحلة المقبلة ستكون هي 2 مايو / أيار للبدء في تقديم طلبات الترخيص وتنتهي في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر وسيتم الأعلان عن التفاصيل بشكل أوسع في نهاية الشهر الجاري.

وكان لبنان قد أعلن في 15 فبراير/ شباط الماضي عن بدء عملية تأهيل شركات النفط الراغبة بالحصول على تراخيص للتنقيب عن البترول في مياهه الاقليمية بالبحر المتوسط.

www.aa.com.tr/ar/news/164217

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.