ثروة لبنان النفطية: هل تسدد دين الدولة؟

0

وعودٌ، آمالٌ، حلولٌ وتأخيرٌ… تعابير غلّفت سطح البحر اللبناني بوعود إصلاحية ريثما تُنتشل الثروة من أعماقه. هي ثروة نفطية يطّرد الحديث عنها في لبنان للمرة الأولى، ثروة قد تطرد شبح الديون وتمحو العجز وتسمح للبنانيين بتنفس الصعداء… هذا إن لم يتمّ تقاسمها مسبقاً.

 

 

بدأت الوعود تنهال مع تنامي الاهتمام بالتنقيب على النفط قبالة سواحل لبنان منذ اكتشاف حقلين للغاز الطبيعي قبالة سواحل اسرائيل على الحدود البحرية مع جنوب لبنان، إلا أنها بقيت وعوداً تطفو تارة على سطح الملفات السياسية وتغرق تارة أخرى في بحر النسيان.

ومنذ أيام، أكد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أن خطط لبنان للتنقيب عن النفط في البحر المتوسط تواجه تأخيراً لكن عمليات المسح السيزمي تشير الى توافر كميات واعدة جداً. فهل ينجو نفط لبنانليس فقط من أعماق بحره بل من الأفواه التي سرعان ما أطمعها الخبر حتى قبل حسم مسألة التنقيب والشركات المنقّبة؟

وفي هذا المضمار، عزا الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة تأخير عملية التنقيب عن النفط في لبنان الى أسباب عدة منها السياسية حيث أنه لم يتم تعيين هيئة إدارة قطاع النفط التي ستتوكل بالمناقصة وتديرها كي يتمكنوا من اختيار الشركة التي ستبحث عن النفط في أعماق البحر. وعدّد الأسباب الأخرى الضمنية كعدم جهوزية البنية التحتية وعدم توفر اليد العاملة المتخصصة وعدم استكمال القانون المخصص بالنفط.

وتحدث عن كارتيل النفط في لبنان أي مافيات النفط، قائلاً: “في العام 2006، عرضت قطر أن تؤمن المصافي في لبنان، إلا أن المشروع تحول الى تونس، بعدما منع أصحاب الكارتيلات في لبنان مرور هذا المشروع”، عازياً التأخير الأساسي في مشروع التنقيب عن النفط الى أصحاب المافيات الذين يعملون على استنزاف عصب الاقتصاد الوطني الذي يقوم على النفط.

في المقابل، أعلن عجاقة عن الأرباح الهائلة في حال تم التنقيب مؤكداً أن لبنان سيحصل على 370 مليار دولار أميركي كمبلغ صافٍ في أسوأ الحالات، ونحو 1700 مليار دولار في أحسن الأحوال، مشيراً الى أن الأساس من هذا المدخول يرجع الى الغاز. ومن هذا المنطلق، أضاف: “بأحسن الاحوال سنرد الدين العام بـ3 سنوات وفي أكثرها سوءاً بـ30 عاماً، من هنا تعتبر الكميات المتوافرة واعدة جداً”.

وعن الوقت الذي نحتاجه لتحقيق الأرباح، اعتبر أن “في اليوم الذي نتمكن فيه من بيع برميل نفط سنحصد أرباحاً في ذلك”. وأردف: “أما من ناحية الفترة التقنية التي تلزمنا لنصل الى استخراج كميات من النفط وبحسب قدرتها قد تلامس الـ7 سنوات تقريباً في حال لم تعرقل الأوضاع السياسية والامنية الأجواء”.

وعن القطاعات التي يستند عليها لبنان ويُمكن تطويرها، وجعلها مربحة مع حصول لبنان على الثروة النفطية قال: “يجب أن تعطى الأهمية الكبرى للتخلص من الدين العام، إضافة الى تطوير التنمية الاجتماعية، والاهتمام بالبنية التحتية ناهيك عن القطاعات الاولية كالاستثمار في القطاع الزراعي خصوصاً وأن عدد سكان العالم الى ارتفاعٍ كذلك المواد الغذائية تشهد ارتفاعاً قياسياً في أسعارها، مشدداً على أهمية دعم القطاع الخدماتي المتعلق بالتكنولوجيا، والتركيز على الاستراتيجة الوطنية وإعطاء الجيش اللبناني شقّا من المداخيل”.

وتحدث عن الاستفادة المباشرة للمواطن جراء التنقيب عن النفط من ناحية تخفيف الكلفة على المواطن فبدل أن يدفع سعر صفيحة البنزين 40 ألف ليرة لبنانية قد تصبح 10 آلاف ليرة، إضافة الى تخفيف الكلفة على الاقتصاد بحدود مليار دولار أميركي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.