370 الى 1700 مليار دولار أميركي عائدات الثروة النفطية في لبنان

0

 

أخذت المخططات الجيوستراتيجية والجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط منحاً جديداً مع تفاعل عدة عوامل أهمها الثورات العربية، الملف النووي الإيراني، وإكتشاف “نوبل اينيرجي” لبئر جديد للغاز قبالة سواحل لبنان واسرائيل والذي دُعي “لافياتان”. ومما زاد الوضع تأزماً تصريحات “نوبل اينيرجي” أن هذا الموقع قد يحتوي على 453 مليار م3 من الغاز مما يُؤهله ليكون أكبر بئر غاز في العالم. وتوالت التصريحات المُنددة بما يُسمى قرصنة إسرائيل للسيطرة على موارد لبنان، فهل يُوجد حقاً حقول غاز ونفط قبالة سواحل لبنان؟ وإذا كان الأمر كذلك هل هناك جدوى إقتصادية من إستغلال هذه الحقول؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذه الدراسة.   

 

يتمتع النفط بدور اجتماعي وإقتصادي أساسي من حيث أنه يدخل في صناعة 90% من المواد المستهلكة. وتُعتبر تجارة النفط الأولى في العالم لناحية الكمية والقيمة. وقد جعل بيع النفط من الدول المنتجة، دولاً غنية لجهة المردود والفائض ولها وزن على الصعيد العالمي. ويُخبرنا التاريخ أن معظم الحروب ناتجة عن إعادة تمركز الدول العظمى للسيطرة على موارد جديدة، لذا يُشكل النفط العامل الأول في الحسابات الجيوسياسية للدول المتطورة، لجهة ارتباط اقتصادتها بالنفط. بدأ إهتمام الأميركيين بنفط منطقة الشرق الأوسط قبل بدء الحرب العالمية الثانية وتبلور هذا الإهتمام بتوقيع معاهدة في عام 1945 بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية والتي تنص على حصرية استغلال الشركات الأميركية للنفط السعودي مقابل حماية المملكة العربية السعودية عسكرياً. ويمكن تفهُّم هذا الإهتمام كنتيجة للسياسة الإقتصادية الأميركية والتي تنص على إرتكاز النمو الإقتصادي على عامودين : الإستيدان والنفط. ولكن هذا الإهتمام زاد وإتسعت رقعة الدول المهتمة بهذه المنطقة وذلك بدافع أربعة عوامل:1- تعلق الإقتصاد العالمي بالنفط العربي والذي يُشكل 60% من النفط العالمي (إحتياط وإنتاج)،2- ظاهرة نضوب البترول الخليجي،3- التشنجات في منطقة الخليج العربي وخصوصاً مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من 40% من النقل البحري للنفط،4- إكتشاف حقول بترول في الحوض الشرقي للبحر المتوسط،5- تعلق السوق الأوروبي بالغاز الروسي وما يواكبه من أزمات بين روسيا وأوكرانيا والتي تمنع أحياناً هذا الغاز من الوصول الى السوق الأوروبي.وإذا ما نظرنا الى خارطة البترول في العالم، نلاحظ وجود قطبين: الأول مستهلك ومؤلف من الدول الصناعية الكبرى وبعض الدول في طور النمو. والثاني مُصدر ومؤلف من دول الخليج العربي وروسيا وغرب أفريقيا. وبما أن النفط هو مادة محدودة الكمية، ككل ثروة طبيعية، فإن إرتفاع نسبة الإستهلاك، وبذلك الإنتاج، يتم على حساب المخزون ويضع البشرية أمام عدد من التحديات التي يجب التغلب عليها لإستمرار الإستفادة من النفط. ظاهرة النضوبيتبع إنتاج الوقود الأحفوري (النفط، الفحم، والغاز الطبيعي) مع مرور الوقت منحنى على شكل جرس. وتمكن العلماء من تقدير تاريخ الإنتاج الذروة من النفط والتنبؤ بتاريخ حدوثه في عدد من البلدان منها الدول العربية. وفي حال هذه الأخيرة نجد أن النضوب ليس بعيداً في الزمن. ففي البحرين يُتوقع أن يبدأ نضوب النفط في العام 2014 والغاز في 2015، وفي الكويت النفط في العام 2131 والغاز في العام 2220. أما في قطر فيُتوقع نضوب الغاز فيها في العام 2829 مما يُفسر الدور الجيوسياسي الذي تلعبه حالياً. وهذا ما يدفع الدول الى وضع إستراتيجيات على الأمد البعيد (الجدير بالذكر أن 50 سنة في عمر الشعوب ليست بكثيرة). إكتشاف البترول في الحوض الشرقي للبحر المتوسطقامت المنظمة العلمية US Geological Survey بمسح وتقدير جيولوجي للموارد غير المكتشفة من النفط والغاز في منطقة شرق حوض المتوسط. وتبلغ مساحة هذا الأخير نحو 83000 كيلومتراً مربعاً. وتوصلت المنظمة الى أن حجم النفطِ المتوسطي الغير مكتشفِ هو حوالي 1689 مليون برميل. أما الغاز الغير مكتشف، فيبلغ حجمه المتوسطي الكليّ 122378 بليون قدمُ مكعّبُ. وأخيراً الغاز السائل الذي يبلغ حجمه المتوسطي الكليّ 3075 مليون برميل. وبحسب المنظمة ، تُمثّلُ هذه التخميناتِ النفط القابل للإسترداد تقنياً وليس إقتصادياً. هل للبنان حق في هذه المصدار المكتشفة؟الجواب هو نعم. والسبب يكمن في:أولاً: وجود النفط في طبقات جيولوجية تمتد تحت سطح البحر وتحت سطح اليابسة وذلك على طول الحوض بما في ذلك لبنان. وبما أن كل طبقة منفتحة على نفسها ولايمنع تسرب البترول الى جهة أخرى إلا الكمائن، فإننا نستنتج أنه لا يُوجد مانع جيولوجي من أن يكون في الجهة اللبنانية بترول أو غاز. ثانياً: أكدت شركة بتروليوم جيوسرفيس أن تجانس الحوض الشرقي للمتوسط يقترح وجوداً عالياً من الهيدروكربونِ في الجانبِ اللبناني مما يُثبت بشكل علمي أن لبنان مفضل للبترول أكثر من بقية الدول. ثالثاً: نشرت شركة نوبل إينرجي على موقعها الالكتروني، صوراً للحقول المكتشفة حديثاً والمسماة : لافياتان، تمار وداليت. وقد قمنا بمقارنة مختلف الصور ووجدنا أن الحقول على بعض الصور تذهب بعيداً في العمق اللبناني وتتعارض في ما بينها مما يدل على نية دمغ الحقائق عبر ترويج المعتقد أن الحقول النفطية تتوقف عند أبواب لبنان. رابعاً: يُحدد القانون البحري الدولي منطقة تُسمى المنطقة الإقتصادية الخالصة والتي تمنح الدولة حقوق الإستفادة إقتصادياً من منطقة تُحدد بالتوافق مع الدول المجاورة. وقد قامت إسرائيل بترسيم حدود منطقتها الإقتصادية الخالصة إنفرادياً وهو ما رفضه لبنان عبر الرسائل التي وجهها الى الأُمم المتحدة. وتشمل المنطقة الإقتصادية الخالصة مساحة 800 كم2 متنازع عليها مع إسرائيل التي إستفادت من خطأ حصل ضمن المعاهدة التي وُقعت مع قبرص والتي حددت الحدود البرية المُشتركة بين الدولتين وليس النقاط الثلاثية (أي المشتركة بين ثلاثة دول). وقد إستفاد العدو الإسرائيلي من هذا الخطأ ليضع النقطة الثلاثية أعلى من النقطة التي أثبت لبنان أحقيتها عبر عمل القوات البحرية في الجيش اللبناني. وقام العدو الإسرائيلي حديثاً بالإعتراف بحق لبنان على 500 كم2 من أصل 800 متنازع عليها. وهذا إذا ما دل على شيء يدل على وجود نفط مقابل الشواطئ اللبنانية. الجدوى الإقتصاديةما هو مردود استخراج النفط في حال وُجد؟للرد على هذا السؤال، قمنا بإستخدام نتائج البحث السيسمي الذي قامت به US Geological Survey. ومن هذا المنطلق أخذنا عدد من الفرضيات وحاولنا إستخراج المردود من إستخراج النفط.الفرضيات:أسعار البترول والغاز: قمنا بمحاكاة ستوكاستيكية (Stochastic Simulation) تضم أكثر من ألف محاولة لإستخراج سعر النفط والغاز، وأستحصلنا على معدل الأسعار في حالتيين سيناريو تفائلي وسيناريو تشائمي. كما وقمنا بفرضيات تقنية وأخرى إقتصادية متعلقة بتخصيص المداخيل (الدين العام 90.00% …). والجدير بالذكر أن هذه الفرضيات لا تُغير كثيراً النتائج بحسب المحاكاة التي قُمنا بها بإستثناء مدة تسديد الدين العام.المداخيلوبعد إدخال المعلومات والإفتراضيات في البرنامج المُعد خصيصاً لهذه الدراسة حصلنا، على الأرقام الموجودة على الرسم التالي والتي تُظهر أرقاماً خيالية تتعدى الـ12 صفر. ففي أسواء الأحوال هناك 370 مليار دولار صافي من كل كلفة وبأحسن الأحوال 1700 مليار دولار صافي من كل كلفة.الرسم 1: المدخول الإجمالي من إستخراج البترولالغاز (مِقياس لوغاريتمِي) 

 

سد الدين العاممن هذا المنطلق قمنا بتقيم المدة اللازمة لسد الدين العام بعدة فرضيات: وهنا نجد أنه في أسوأ الأحول يلزمنا 35 عاماً لسد الدين العام وفوائده التي إفترضناها 8% بحسب تصريح رئيس الحكومة السابقة سعد الحريري. وثلاثة أعوام في أفضل الأحوال علمناً بأننا إفترضنا أن سد الدين العام يعتمد كلياً على مدخول النفط.

 

الرسم 2: المدة اللأزمة لسد الدين العام بعدة فرضيات على الكمية المنتجة يومياً   

 

التوصياتإننا إذ نعي حجم العائدات المالية الهائلة الناتجة عن استخراج النفط قبالة الشواطئ اللبنانية، ندعو الحكومة اللبنانية إلى الإسراع الى:1. تشكيل فريق من الخبراء لوضع إستراتيجية شاملة لموارد الطاقة؛2. وضع خارطة طريق لاستخراج النفط قبالة الشواطئ اللبنانية والتي تُحدد كل ما يجب عمله بدأً من تأكيد حقها في النفط وحتى بدئ عمليات إستخراج النفط؛3. تعيين هيئة إدارة قطاع النفط والإسراع بإسترداج العروض؛4. تعديل قانون النفط ليشمل اليابسة؛5. متابعة الملف القانوني للمنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بلبنان بهدف عرضها على المحافل الدولية وخاصة الأمم المتحدة؛6. وضع برنامج تدريبي بالتعاون مع الجامعات لإعداد الأيدي العاملة اللازمة؛7. إعداد دراسة اقتصادية شاملة لتمويل البنية التحتية النفطية والإسثمارات تشمل كل السيناريوهات الممكنة بما فيها الإستيدان؛8. الحصول على الدراسة التي قامت بها شركة ETenergy والتي تشمل مسح اليابسة من منطقة نهر ابراهيم حتى طرابلس؛9. الدعوة لتشكيل لجنة مشتركة من الدول المعنية بالإكتشافات النفطية الحديثة في الحوض الشرقي للبحر المتوسط للتنسيق على خطة ترسيم الحدود البحرية. تشمل هذه الدول: لبنان، قبرص، سوريا، تركيا. أما في ما يخص إسرائيل، فإن التنسيق يتم عبر دولة أوروبية. www.lebanonfiles.com/news/461189

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.