نظرة فلسفيّة للاستحقاق الرئاسي

0

 

هل ستحصل الانتخابات الرئاسية في موعدها المُحدّد؟ سؤال يشغل بال اللبنانيين. فعلى الرغّم من محدودية صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الطائف، إلا أن انتخابه له وزنه على صعيد الدعم الدولي للبنان لرمزيته كباب أول لتطبيق الديموقراطية التي طالما تغنى بها اللبنانيون.   

 

إن الانقسام الذي تشهده الساحة اللبنانية ناتج عن الإطار المعقد الذي يعيش فيه لبنان. فالانقسامات المذهبية لعبت دوراً كبيراً في تضعيف موقف لبنان على الساحة الدولية، وتأتي كنتيجة لعاملين أساسيين: الأول ضعف الإنتماء الوطني والذي أسقط سياسة النأي بالنفس، والثاني الوضع الاجتماعي والإقتصادي الذي يضرب لبنان حيث وعلى الرغم من النمو الاقتصادي الذي سُجِّل في الأعوام 2005-2010، يعيش ثلث الشعب اللبناني تحت عتبة الفقر. 

 

أسس هشّة…إن تاريخ لبنان الحديث يقول لنا إن لبنان محاط بـ “كماشة” طرفها الأول إسرائيل التي لا تنفك تُهدّد الكيان اللبناني والثاني سوريا التي لعبت من خلال الوصاية دوراً سلبياً جداً في الحياة السياسية اللبنانية. وهذا خلق نظاماً سياسيّاً على قياس العهد القائم وهو نظام لا يمت إلى الديموقراطية بصلة إلا بالشكل. وعمدت الطوائف إلى الإستفادة من هذا الوضع عبر المزايدة في التعاطي مع الخارج لتحسين وضعها الداخلي وبذلك أخذت مصلحة الطائفة تغلب على مصلحة الوطن. وأثبت التاريخ أنه ومنذ خروج السوريين من لبنان، لم تستطع أي حكومة العمل بشكل جدي لأن التركيبة التي أتت بها هي تركيبة آنية لا تجمعها إلا المصالح على مستوى الطوائف. والنتيجة أن الدولة أصبحت ضعيفة وتترجم هذا الضعف بفقدان السيطرة على بعض المناطق وتفشّى الفساد بشكل كبير، وتم نسيان الإصلاحات السياسية والإقتصادية مما جعل الاقتصاد غير قادر على استيعاب الأدمغة اللبنانية التي هاجرت بسبب غياب الفرص. 

 

فقدان الثقة بين الطوائف…لعبت الحروب مع إسرائيل كما والحروب الداخلية دوراً سلبياً في تدعيم الثقة بين الطوائف التي أخذت تتشدد في الحفاظ على حقوقها. فأصبح عامل الخوف من الشريك الأخر يضغط على اللبناني للإلتفاف حول طائفته والعيش في كنفها بهدف الحصول على الحماية. ولكن الحماية من ماذا؟ لا نعتقد أن هناك سبب معين وثابت مع الوقت، فمع بدء الحرب الأهلية كان “الخوف من الآخر” بين المسيحيين والمسلمين، ثم تطور الوضع وأصبح “الخوف من الآخر” ضمن كنف الطائفة الواحدة وحتى المذهب نفسه. ووفق رأينا عامل “الخوف من الأخر” لا أساس له اليوم، لا بل أن الفرقاء يستخدمون الذرائع المذهبية للوصول إلى السلطة، كما أنّ الدول العظمى تستخدم الانقسام المذهبي كأداة للتدخل في الشؤون اللبنانية. 

 

لبنان رهينة النزاعات الإقليمية…مما لا شك فيه أن الصراع الإيراني – السعودي، باطنه زعامة العالم الإسلامي وظاهره صراع سنّي – شيعي، وجد طريقه إلى الشارع اللبناني من خلال التركيبة المذهبية للنظام السياسي اللبناني، كما أن الصراع العربي– الإسرائيلي واعتبار إسرائيل أن لبنان هو صندوق بريد، جعلت من لبنان رهينة النزاعات الإقليمية والتي قد تتحول في المستقبل إلى مواجهات داخلية بين الطوائف أو مواجهات مع أطراف خارجية. 

 

الإستحقاق الرئاسي…نسمع البعض يتحدثون عن “لبننة” القرار. لا نعرف مدى جدية هذا التصريح في ظل الإطار الذي تحدثنا عنه سابقاً. فإذا كنا غير قادرين على القيام بتعيينات إداريّة، كيف يُمكن لنا الاتفاق على رئيس ضمن الظروف الحاليّة؟ من هنا نرى أنّ هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة بما يخص الاستحقاق الرئاسي:أولاً: النزول إلى البرلمان واستخدام الديموقراطية لإنتخاب رئيس؛ثانياً: التوافق على رئيس الـ Status-quo؛ثالثاً: إنتظار اتفاق دولي – إقليمي سيأتي برئيس من وحي الاتفاق. وإذا كنا نستبعد الإحتمالين الأول والثاني، نرى أنّ الاحتمال الثالث هو الأكثر حظاً لكنّه لم ينضج بعد. www.lebanonfiles.com/news/703290 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.