ماذا لو إمتلكت إيران السلاح النووي؟

0

عام مرّ على الاتفاق التاريخي على البرنامج النووي الإيراني والذي يُعطي مهلة عام لكي يتم التوصل إلى حل شامل لهذا الملف. اليوم ومع إنتهاء المهلة وبدون الوصول إلى حل، تظهر إلى العلن مخاوف من إمتلاك إيران للسلاح النووي. فماذا لو حصل هذا الأمر؟

يعود حلم الجمهورية الإسلامية في إيران بامتلاك الطاقة النووية إلى منتصف القرن الماضي. وقد قامت المملكة المتحدة بتأمين التدريبات اللازمة لمئات المهندسين الإيرانيين في عهد شاه إيران. وتُعيد المصادر التاريخية بدء البرنامج النووي الإيراني إلى العام 1974 حيث تم الاتفاق مع شركة ألمانية على إنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في مدينة بوشهر. وإستمرّ الوضع على ما هو عليه حتى بدء الثورة الإسلامية في إيران في أواخر سبعينات القرن الماضي، حيث إمتنعت الدول الغربية عن تزويد إيران بالمعرفة والمعدات المُرتبطة بالتكنولوجيا النووية.لكن حكام إيران الجدد لم يتخلوا عن حلم إمتلاك الطاقة النووية على الرغم من العقوبات التي فُرضت عليها. لذا قام النظام الإيراني بوضع خطة تهدف إلى نقل المعرفة التي تلقاها مئات المهندسين الإيرانيين إلى آلاف المهندسين الذين إختارهم النظام. خلال هذه الفترة إندلعت الحرب بين إيران والعراق وخف النشاط على البرنامج النووي حتى العام 1992 حيث عاد مشروع محطة توليد الكهرباء بالطاقة النووية في مدينة بوشهر إلى الواجهة مع توقيع إتفاق إيراني – روسي لمعاودة العمل في الموقع.لكن الحلم الإيراني بإمتلاك التكنولوجيا النووية ليس إلا جزءاً من حلم أكبر ألا وهو جعل إيران دولة كبرى. هذا الحلم تترجم عبر السنين بعمل السلطات على الوصول إلى الإكتفاء العسكري الذاتي وذلك عبر تصنيع الأسلحة والذخائر الضرورية لخلق قوة ردعية وهجومية بنفس الوقت. وتكلل الجهد الإيراني بصنع أسلحة متنوعة من الأسلحة الخفيفة إلى الصواريخ والطائرات والغواصات ومُعظم الأسلحة الإستراتيجية التقليدية. هذه الإستراتيجية العسكرية الإيرانية أثارت مخاوف الغرب خصوصاً أن تعمد إيران إلى تدعيم ترساناتها العسكرية التقليدية بترسانة غير تقليدية – أي نووية وهذا سيجعل العديد من الدول الطامحة تسعّى إلى كسر معاهدة حظر إنتشار الأسلحة النووية.

السلاح النووي سلاح دمار شامل…إن السلاح النووي هو سلاح دمار شامل بحسب تصنيف الأمم المُتحدة وهو سلاح محظور. فمنذ الحرب العالمية الثانية أي تاريخ أخر إستخدام عسكري للقنبلة النووية، فهمت الدول التي تمتلك هذا السلاح أنه سلاح ردعي بإمتياز ولا يُمكن إستخدامه في حروب نظراً لإنتشار الغبار النووي المؤذي الذي يُسببه إنفجار نووي. والعالم يذكر إنفجار مفاعل تشرنوبيل النووي في العام 1986 والذي أظهر عدم قدرة الإنسان على التحكم بسلسلة الإنشطار النووي على الرغم من تقدم التقنيات. وهذا ما أثبتته أيضاً كارثة فوكوشيما التي وعلى الرغم من سلسلة الإجراءات التي تتعلق بالسلامة والأمان، أدّت إلى خسائر بشرية وكوارث بيئية فادحة. هذا الأمر فهمته أيضاً القوتين العظمتين اللتين عمدتا إلى توقيع معاهدة START بمراحلها الأربعة للتخفيف من حجم الترسانات الموجودة في كلا البلدين.

ماذا لو إمتلكت إيران السلاح النووي؟يُعد المسؤولون الإيرانيون من كبار الإستراتيجيين حيث يُعرف عنهم أنهم “يُحيكون جيداً السجادة العجمية”. لذا لا يُمكن تخيل أن تعمد إيران في حال إمتلاكها للسلاح النووي إلى إستخدامه ضد إسرائيل كما سبق وصرّح الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد والذي قال أن إسرائيل هي مرض سرطان يجب إقتلاعه. والسبب يعود إلى وجود الشيعة في جنوب لبنان وأي ضربة نووية على إسرائيل ستطالهم لا محالة كما أنها تُعرّض بذلك نفسها إلى ضربات نووية.من هذا المنطلق تعمد إيران عبر برنامجها النووي والذي تُصرّح أنه برنامج سلمي، إلى إستخدامه في سياستها الخارجية لفرض نفوذها في منطقة الشرق الأوسط. فإيران تسعّى إلى فرض زعامتها على العالم الإسلامي عبر لعب دور المؤثر في السياسات الإقليمية في الدول العربية وهذا الأمر ترفضه المملكة العربية السعودية ودول الخليج. هذا الرفض تترجم بصراعات في دول المنطقة العربية حيث نرى من جهة إيران ومن جهة أخرى السعودية وخلفها المجتمع الدولي يدعمون الفصائل المُتناحرة.وبحسب وكالة الأنباء الفارسية، قامت إيران بتزويد “حزب الله” بصاروخ بالستي متطور من طراز “فاتح” التي يبلغ مداه 250 إلى 300 كم ويحمل مواد شديدة الإنفجار (500 كغ). وتسعّى إيران إلى تزويد حماس والجهاد الإسلامي بهذه الصواريخ مما يعني أن إسرائيل ولبنان والأردن وحتى مصر هي بمرمى هذه الصواريخ. وهذا التصريح ما هو إلا رسالة من قبل إيران إلى المجتمع الدولي في الوقت الذي تنتهي فيه المهلة المحددة للوصول إلى إتفاق شامل على البرنامج النووي الإيراني، مفادها أن إيران لها نفوذ عسكري في المنطقة – بواسطة الأسلحة التقليدية – حتى ولو تم وقف برنامجها النووي وبالتالي فهي معادلة صعبة لا يُمكن إجتيازها.لذا ومما تقدّم، يُمكن الإستنتاج أنه وبغياب أي إتفاق بين الدول الغربية وإيران بشكل يسمح بإشراك هذه الأخيرة في القرارات السياسية الدولية المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط، ستظل هذه الأخيرة مؤججة بنزاعات وقودها طائفي، مذهبي، عشائري… www.lebanonfiles.com/news/806254

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.