إنهيار اقتصادي أو ثورة اجتماعيّة أو…

0

 لماذا سلسلة الرتب والرواتب الآن؟ سؤال يخطر على بال المواطن اللبناني ولا يُمكن مع المعطيات التي يمتلكها، أن يرّد على هذا السؤال.     فقد مرّت سنتان على دراسة السلسلة وتنقل المشروع بين الحكومة واللجنة الفرعيّة المنبثقة عن اللجان النيابيّة المشتركة ولم تتمّ إحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب. ويجد هذا الأخير اليوم نفسه أمام خيار إقرار السلسلة وتحمل العواقب الاقتصادية والمالية أو رد مشروع السلسلة إلى الحكومة لدراستها وهذا ما سيُثير غضب الشارع ويُنذر بأزمة احتجاجات اجتماعيّة هو بغنى عنها خصوصاً مع وجود العاملين التاليين:1- قرب الاستحقاق النيابي والذي يجعل من مشروع سلسلة الرتب والرواتب مادة انتخابية بامتياز إذ أنّ رفضها سيكون له ثمنه في الانتخابات. من هنا المزايدات بين الكتل النيابيّة عبر اللعب على الشق العاطفي والاجتماعي للسلسلة؛2- قرب الاستحقاق الرئاسي والذي قد تكون سلسلة الرتب والرواتب غطاء لعدم تمريره وإلهاء الناس عن المطالبة به؛ وتظهر العملية كأنها نوع من الابتزاز المتبادل بين الناخب والطبقة السياسية مما يعني أنه وبشكل بسيط لن يكون هناك من خاسر إلا المالية العامة التي، ومع تحويل السلسلة الى الهيئة العامة، ستبرز أولى مشاكلها مع تخفيض التصنيف الإئتماني للدولة اللبنانية ودخولها نطاق التصنيف الخطر. وسيلعب هذا الحدث دورة كرة الثلج وسيُخفض معه التصنيف الإئتماني للمصارف اللبنانية التي ستجد نفسها مُلزمة تمويل السلسلة لأنها لن تترك الدولة تُفلس. وهذه المنهجية التي تتبعها الطبقة السياسية في التعاطي مع الملفات الاقتصادية والإجتماعية، تدفع ثمنها المالية العامة. والأمثلة كثيرة من سلسلة الرتب والرواتب للقضاة، والأساتذة الجامعيين، وتثبيت المياومين وجباة الإكراء، ومشروع تثبيت المتطوعين في الدفاع المدني إلى ملف الأساتذة المتعاقدين وغيرها… وإذا كان من الواضح أن مشروع السلسلة كما أقرّته اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة، لا يؤمن تمويل السلسلة ولا يطرح كيفية لجم التضخم الناتج عنها، فإن المشروع إذا ما أُقرّ ستكون له تداعيات تطاول الثبات النقدي وبالتالي النظام السياسي بحد ذاته. فثبات النظام السياسي ما هو إلا نتيجة ثبات النظام الاجتماعي والمالية العامة. كما وستظهر بوادر مشاكل المالية العامة إبتداءً من شهر أيلول المُقبل مع تخلف الدولة اللبنانية عن دفع أجور الموظفين لعدم توفرّ المال في خزينة الدولة مما سيدفعها إلى الاقتراض من المصارف وهكذا دواليك… والنتيجة إنهيار النظام المالي والنقدي وتفجر الدين العام.عندما نُفكِّر في هذا السيناريو، يظن القارئ أننا ضد السلسلة وهذا خطأ. نحن مع السلسلة، لكن إقرارها بهذه الحالة سيجلب تداعيات لن يستطيع أهل السياسة السيطرة عليها. وما غياب حاكم مصرف لبنان عن آخر اجتماع للجان النيابية المشتركة إلا دليل على حجم التداعيات السلبية على المالية العامة وعمقها. أيضاً، يمكن السؤال عن موقف العالم من هذه الأزمة. هل سيتم إعطاء مساعدات للبنان لتخطي هذه الحقبة الصعبة مالياً؟ الجواب ممكن لكن المجتمع الدولي سيفرض شروطه على لبنان ومن بينها اعتماد إصلاحات على شكل الإصلاحات في اليونان والتي أثارت غضب الشعب وأدّت إلى احتجاجات عنيفة لاحتوائها على فقدان الكثير من المساعدات الاجتماعية وتجميد زيادة الأجور والمساعدات الصحية وغيرها من الأمور الاجتماعية التي تطاول المواطن. أيضاً سيكون هناك سيناريو سيئ يطاول القطاع المصرفي الذي، وعلى مثال قبرص، سيعمد إلى اقتطاع قسم من الودائع المصرفية قد تصل إلى حدود الـ 30% كما وسيتم فرض قيود على حركة رؤوس الأموال مما يعني نقض سياسة حاكم مصرف لبنان الحالية التي تعتمد على الثبات النقدي وحريّة تنقل رؤوس الأموال. ولا يسعنا على هذا الصعيد إلا السؤال عن الاجراءات التي سيتخذها مصرف لبنان ابتداءً من الأسبوع المقبل لحماية الليرة اللبنانيّة خصوصاً مع توقع زيادة الطلب على الدولار الأميركي والعملات الأجنبيّة! لماذا انتظار الخارج ليفرض علينا سيناريوهات تقشفيّة، أو لماذا انتظار أن يتمّ اقتطاع قسم من إيداعات المودعين في المصارف اللبنانيّة لتنفيذ إصلاحات نحن بأشد الحاجة إليها؟ فحبذا لو تعمد الحكومة ومجلس النواب إلى التروّي في الملفات التي تطاول الشقّ المالي للدولة وأن يستعجلوا في إقرار الملفات الإصلاحيّة لأنّها وحدها كفيلة بتمويل سلسلة الرتب والرواتب ومختلف الملفات الأخرى. www.lebanonfiles.com/news/696208 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.