الكفاءة الحرارية ضرورة للإقتصاد اللبناني

0

الكفاءة الحرارية هي أحد أهم العوامل التي تُؤثر في القدرة التنافسية لإقتصاد معين. وإذا كانت قدرة الاقتصاد الألماني التنافسية جلية، فالفضل يعود إلى الإبتكار والكفاءة الحرارية. فالمانيا تحتل المرتبة الأولى في العالم من ناحية الكفاءة. أما لبنان، فهو لا يدخل حتى في التصنيف العالمي وذلك بسبب رداءة كفاته الحرارية.

الكفاءة الحرارية هي عبارة عن مبدأ يهدف إلى إستخدام كمية طاقة أقل لتصنيع المنتج نفسه أو الخدمة نفسها. وهنا لا بد من التمييز بين الكفاءة الحرارية والحفاظ على الطاقة التي هي توفير الطاقة حين لا يكون هناك حاجة لها. وهذه الكفاءة هي عنصر أساسي في إستراتيجيات الدول المتطورة والدول النامية حيث بدأت الإستثمارات بشكل كبير لتحسين هذه الكفاءة. والجدير بالذكر أنه ومع العولمة والمضاربة القوية للدول النامية كالصين والهند وغيرها من البلدان التي تتمتع بكلفة يد عاملة قليلة، أخذت الدول المُتطورة تُركز سياساتها الاقتصادية على نقطتين أساسيتين: الإبتكارات لتأمين إستمرار النمو الاقتصادي، والكفاءة الحرارية التي تزيد من القدرة التنافسية للإقتصاد وبالتالي تزيد الطلب الداخلي والخارجي. يظن بعضهم أن لبنان يستورد 90 في المئة من إستهلاكه فما حاجته إلى المنافسة مع الإقتصادات الأخرى؟ والواقع أن زيادة كفاءة لبنان الحرارية ستسمح للبضائع اللبنانية بمنافسة البضائع الأجنبية في السوق اللبناني حيث، مثلا، تُشكل البضائع الصينية المطلب الأول للمستهلك الذي يريد التوفير.إذا ما نظرنا إلى هيكلية إستهلاك الطاقة في لبنان، نرى أن قطاع النقل يحتل المرتبة الأولى من ناحية إستهلاكه 50% من مجمل إستهلاك الطاقة. يليه القطاع المنزلي مع 24% والصناعة 18% والخدمات 6%. وهذا الأمر يُظهر إلى العلن أهمية العمل على زيادة الكفاءة الحرارية في قطاعي النقل والقطاع المنزلي اللذين يُشكلان 75% من مجمل إستهلاك الطاقة في لبنان. أما فيما يخص قطاع الكهرباء فهو يدخل في نطاق الإستهلاك المنزلي والصناعي والخدمات. ولإعطاء فكرة عن مدى كفاءة هذا القطاع الحرارية، يكفي مقارنة كلفة توليد 1 ميغاوات- ساعة في لبنان (255 ألف ليرة لبنانية) وعالمياً (بين 2000 ليرة و64000 ليرة لبنانية). وهذا يعني بكل بساطة أهمية بناء معامل توليد طاقة لتحل محل المعامل الحالية والتي هي بعيدة كل البعد عن الكفاءة الحرارية. ولوضع الأمور في نصابها، يتوجب معرفة أن كلفة لبنان من فاتورة إستيراد المشتقات النفطية بلغت 5 مليار دولار في العام 2013 لحجم إستيراد 5.56 مليون طن، مما يعني أن أكثر من ثلث الموازنة تذهب إلى شراء المشتقات النفطية. وهذا الأمر يؤدي إلى الإستنتاج أنه يُمكن للبنان أن يزيد نموه 1 إلى 2% بتخفيف كلفة الفاتورة الحرارية. والسؤال المطروح هو عن الخطوات الواجب إتخاذها لتحسين الكفاءة الحرارية؟على الرغم من التشجيع الذي تقوم به حكومات العالم لتقليل التعلق بالطاقات الأحفورية التي تُصدر غازات مُضرة بالبيئة وتؤدي إلى إحتباس حراري، إلا أن نسبة الطاقة الأحفورية في الإستهلاك العالمي ما زالت عالية (82%) على نفس المُستوى الذي كانت عليه منذ 25 سنة. وهذا دفع بالحكومات إلى الإستثمار بالطاقة الإحفورية بهدف تحسين الكفاءة الحرارية عبر إدخال التكنولوجيا العالية في المنشأت الحرارية كما في المعدات والأدوات التي تستهلك الطاقة. وهناك عدة طرق لتمويل هذه الإستثمارات نذكر منها: قسم من أرباح الشركات النفطية، التحفيز الضريبي، الأموال العامة. وهذا يعني أن على الحكومة اللبنانية وضع إسترايتيجية حرارية تضع فيها الكفاءة الحرارية في الدرجة الأولى وتتمحور حول النقاط التالية:

  • إنشاء معامل جديدة لتوليد الكهرباء بالشراكة مع القطاع الخاص؛
  • العمل بواسطة القوانين والسياسات الضريبية إلى دفع الإستهلاك المنزلي إلى الإعتماد أكثر وأكثر على الطاقة الشمسية؛
  • الدفع إلى تغيير هيكلية أسطول السيارات الموجودة في لبنان من سيارات كبيرة مُستهلكة للطاقة بشكل كبير إلى سيارات صغيرة تستهلك طاقة أقل مع التركيز على السيارات الهجينة (Hybrid).

وللختام، نذكر أن الاقتصاد اللبناني يُنتج 9 دولار أميركي لكل دولار واحد من الطاقة، أما في فرنسا فهذا الرقم يُقارب الـ 41 دولار أميركي. www.lebanonfiles.com/news/744911  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.