هل أصبحت إيران تمتلك السلاح النووي؟

0

تكثر التصريحات في هذه الأيام عن البرنامج النووي الإيراني. وتتهم الدول الغربية وعلى رأسها أميركا، إيران بنيتها إمتلاك السلاح النووي وتُطالب إيران بوقف تخصيب اليورانيوم كما والشفافية التامة في ما يخص هذا البرنامج. لكن إيران ترفض توقيف تخصيب اليورانيوم وتُطالب بحقها المشروع بإمتلاك طاقة نووية سلمية تستخدمها في توليد الكهرباء والقيام بالأبحاث العلمية. فما هي حقيقة هذا الملف؟ وهل أصبحت إيران على شفير إمتلاك السلاح النووي؟

 

 

 

الطاقة النووية…إن اكتشاف الطاقة النووية يعود إلى العام 1939 حين قام العالمين نيل بوهر وألبير أنشتاين بوضع تقنية الإنشطار (Fission) والذي هو عبارة عن إنشطار نواة ذرة عنصر اليورانيوم إلى قسمين أو أكثر. وتنتج عن عملية الانشطار هذه مواد أخرى بالإضافة إلى كمية هائلة من الطاقة. ويُسمّى المنشأ الذي تتم فيه عملية الإنشطار بالمفاعل النووي. ويُستخدم الإنشطار في مجالات عدة أهمها:• الأبحاث العلمية والمجال الطبي حيث يتم تخصيب اليورانيوم (أي نسبة النوترونات في نواة اليورانيوم) بنسبة 20%؛• إنتاج الطاقة الكهربائية: حيث يتم تخصيب اليورانيوم بنسبة 50%؛• المجال العسكري الأسلحة النووية حيث تفوق نسبة التخصيب الـ 80%. كما توجد تقنيات أخرى للحصول على الطاقة النووية كتقنيات الإندماج التي تم اكتشافها في أواسط خمسينات القرن الماضي. والاندماج عبارة عن دمج نواة ذرتين قليلتي الوزن، لكن كمية الحرارة المُستحصل عليها من جراء هذه العملية هي أكبر بكثير من كمية الحرارة المُستحصل عليها من عملية الانشطار. ولكن هذه التقنية صعبة ومُعقدة ولا سيطرة عليها من قبل الإنسان باستثناء القنبلة الهيدروجينية. 

 

الحلم الإيراني بإمتلاك الطاقة النووية؟إن حلم الجمهورية الإيرانية بامتلاك الطاقة النووية يعود إلى منتصف القرن الماضي حيث كانت بريطانيا أولى الدول التي لبّت طلب إيران. وقامت بريطانيا بتدريب مئات المهندسين النوويين الإيرانيين في عهد شاه إيران. لكن مواقف الدول المُرحبة في ذلك الوقت تغيّرت مع تغيير نظام الحكم في إيران. فمع بدء الثورة الإسلامية في إيران، تبدلت المواقف الغربية تجاه إمتلاك إيران للتكنولوجيا النووية، وبدأت العقوبات على إيران تسري. وبدأ برنامج إيران النووي عام 1974 مع وضع أسس محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في مدينة بوشهر بمساعدة ألمانية. لكن الدعم الألماني توقف مع بدء الثورة الإسلامية في إيران في أواخر السبعينات. لكن حلم إيران بإمتلاك الطاقة النووية لم يمت مع هذه العقوبات ولا مع تغيير النظام، بل عمد النظام الحاكم إلى نقل المعرفة التي تلقاها مئات المهندسين الإيرانيين إلى آلاف المهندسين الإيرانيين. وعاد مشروع محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في مدينة بوشهر إلى الواجهة في العام 1992 مع توقيع إتفاق إيراني – روسي لمعاودة العمل في الموقع. الحلم الإيراني بجعل إيران دولة كبرى، تترجم عبر السنين بمحاولة إيران الحصول على الإكتفاء الذاتي عسكرياً عبر تصنيع الأسلحة والذخائر. وقد نجحت إيران الى حد مُعين بصنع أسلحة مختلفة وآخرها كانت الطائرة والغواصة من صناعة إيرانية بحتة. والحلم الإيراني لم يقف عند هذا الحد بل يتطلع الى الفضاء وفق تصريحات المسؤولين الإيرانيين. وهذا ما أجج مواقف الغرب الذي يتخوف من أن تعمد إيران إلى تدعيم ترساناتها العسكرية التقليدية بترسانة غير تقليدية. وزادت مخاوف الغرب التصريحات المُتكررة للرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد بأن إسرائيل مرض سرطان في جسم الشرق الأوسط، يجب استئصاله. 

 

حكم على النوايا…إن السؤال الأساس الذي يفرض نفسه هو الآتي: هل لإيران النيّة في امتلاك السلاح النووي؟من الأكيد علمياً أن السيطرة على تقنية الإنشطار تتطلب عقوداً عدة قبل بدء الحديث عن أي إستخدام للطاقة النووية وخصوصاً إذا كانت نسبة التخصيب عالية. وعلى الرغم من أن إيران تعمد إلى تخصيب اليورانيوم مع 6 آلاف جهاز طرد ونسبة تخصيب توازي الـ 20%، إلا أن هذا ليس كافياً للحديث عن سلاح نووي. وإذا كان بعض الخبراء العسكريين يعتقدون أن إيران تمتلك العناصر اللازمة لصنع أسلحة نووية، وهذه العناصر تتألف من مخزون من اليورانيوم بتخصيب خفيف (6197 كيلو من اليورانيوم المُخصب بنسبة 3.5%) كاف إذا ما أعيد تخصيبه مرة ثانية لإنتاج 5 قنابل نووية، إلا أننا لا نشاطرهم الرأي من ناحية أن تعليب هذه القنبلة يبقى تحدياً تكنولوجيّاً كبيراً ليس بمقدور إيران الوصول إليه في الوقت الحالي. وباعتقادنا هناك حاجة لعشرات السنين (بدون أي تدخل أجنبي بالطبع) لكي يُحكِم العلماء النوويون الإيرانيون السيطرة على التقنية التي تؤدي الى تصنيع سلاح نووي. ومسألة النوايا الإيرانية بامتلاك سلاح نووي تم الحديث عنه في العام 2007 في تقرير للـ National Intelligence Estimate الأميركية التي تناولت فيه خلاصة التقارير الإستخبارية والتي أكدت فيه أن أيران لم تبدأ حتى الساعة برنامجها النووي للحصول على سلاح، ضاربة بعرض الحائط نتائج تقريرها السابق في العام 2005 الذي أكدت فيه أن إيران تُصنّع أسلحة نووية. ولكن أجهزة المخابرات في الدول الأوروبية الأخرى وخصوصاً في فرنسا شككت في جدية هذا التقرير وبنت مواقفها على تقارير للهيئة الدولية للطاقة الذرية التي لمحت إلى أن نوايا إيران في إمتلاك السلاح النووي جدي عبر إهمال إيران لتوصيات الهيئة. وفي العام 2008، قامت ألمانيا بنشر تقرير أكدت فيه أن إيران لم تُوقف أبداً برنامجها النووي ولكنه اعترف في الوقت نفسه بعدم وجود أدلة دامغة عن إنتاج سلاح نووي. لكن الوضع تغير كلياً في العام 2011 مع ظهور تقرير للهيئة الدولية للطاقة الذرية، قدمت فيه دلائل توحي بأن إيران تعمد إلى إنتاج سلاح نووي. 

 

المنشأت النووية الإيرانية…يُمكن تصنيف المنشأت النووية بأربعة أنواع من المنشأت الرئيسة: مراكز البحوث، مواقع التخصيب، المفاعلات النووية، ومناجم اليورانيوم. وتتوزع المفاعلات الناشطة على مناطق بوشهر، أحواز، أراك، تبريز، سامسار، أصفهان، نطنز وعدد أخر من المناطق التي يتكتم عليها النظام الإيراني.أما مخزون اليورانيوم المُخصب فهو موجود بشكل رئيس في منطقتي يزد وساغند. البعد الإستراتيجي للملف النووي…إن البرنامج النووي الإيراني هو السبب الأساس للحروب الحالية في الشرق الأوسط وفق الغرب. ويؤكد المحللون أن النزاع الإيراني – الخليجي والإيراني – الإسرائيلي هما الدافع الرئيس لمحاولة إيران لامتلاك السلاح النووي وخصوصاً مع وجود دولتيين نوويتين تحيطان بإيران: الأولى سنيّة (باكستان) والثانية يهودية (إسرائيل). ويُضيف هؤلاء أن امتلاك إيران لسلاح نووي سيفرضها كقوة شيعية في المنطقة لن تستطيع معه الدول العربية والغربية تغيير المعادلة. وإذا ما كانت هناك من طروحات لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، إلا أن هذا الحل مستبعد لسبب بسيط وجوهري ألا وهو عدم ضرب الاقتصاد العالمي عبر صدمة في أسعار النفط. وأي ضربة عسكرية ضد إيران ستعود بكارثة على الإقتصاد العالمي الذي هو في وضع حرج. وربما يُمكن القول إنّ من مصلحة الإيرانيين ألا يتعافى الاقتصاد العالمي لأن هذا هو العامل الأساس الذي يمنع الأميركيين من توجيه ضربة الى إيران. أيضاً يُمكن القول إنه ومع ترسانة صواريخ طويلة الأمد، تمتلك إيران القدرة على ضرب منشآت نفطية في عمق الخليج العربي، أول مُصَدِّرْ نفط للاقتصاد الأميركي. ويُمكن السؤال عن صواريخ الاعتراض من طراز باتريوت وغيرها، ولكن قانون الأعداد الكبيرة ينطبق مرة أخرى. فإذا أطلقت إيران أعداداً كبيرة من هذه الصواريخ، وعلى الرغم من اعتراضها من قبل صواريخ الباتريوت وغيرها، فإن عدداً منها سيسقط على المرافق النفطية الخليجية وعلى إسرائيل، وهذا الخطر لن يتحمله الاقتصاد الأميركي. إننا إذ نرى استحالة إخضاع النظام الإيراني بواسطة العقوبات الإقتصادية، نرى أنه من المُتوقع أن يأخذ هذا الملف منحاً مهماً في الأسابيع والأشهر القادمة مع الإنفتاح الذي أظهره الرئيس الإيراني حسن روحاني والذي يمتلك ورقتين للتفاوض عليهما مع الغرب: البرنامج النووي والبعد الاستراتيجي الشيعي في شرق المتوسط والمُتمثل بحزب الله ودعمه للنظام السوري. لذا من المهم الدخول في حوار جدي مع إيران على أساس ضمان حقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية وبالوقت نفسه ضمان عدم امتلاكها لسلاح نووي. www.lebanonfiles.com/news/614847

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.