مقدسات يجب حمايتها: المنتوجات واليد العاملة اللبنانية

0

يسعى وزراء الحكومة، مشكورين، إلى فتح أسواق جديدة للمنتوجات اللبنانية. وهذه الخطوة المهمة تسمح للبضائع اللبنانية بالولوج إلى أسواق جديدة كالسوق الروسي والجنوب أميركي وغيرها. إلا أن حماية المنتوجات اللبنانية واليد العاملة اللبنانية في السوق اللبناني تظهر كأحد مقدسات عمل الحكومة التي يجب أن تعمل عليها للجم التدهور الاقتصادي والمالي.   لا تكفي الكلمات لوصف التداعيات السلبية الناتجة عن النزوح الكثيف للّاجئين السوريين والأزمة السورية وما لها من عواقب أمنية من ناحية نقل المعارك إلى بلد الأرز. وهذه التدعيات أصبحت تُشكل خطرا كيانيا على وجود لبنان الأمني، الاقتصادي، الاجتماعي والديموغرافي… ولا يُمكن التنبؤ مع المعطيات الحالية إذا ما كان هناك أمل من رجوع مليون ونصف لاجئ -بحسب إحصاءات الهيئة العليا للاجئين التابعة للأمم المُتحدة أو ثلاثة ملايين بحسب الإحصاءات غير الرسمية- إلى سوريا في يوم من الأيام حاملين في أذهاننا نتائج اللجوء الفلسطيني.وبعض النظر عن هذا الشق السياسي الذي لا أمل في حل له مع الإنقسام الكبير في الطبقة السياسية على هذا الموضوع، يجب على الحكومة اللبنانية أن تعمد إلى حماية عامودي الاقتصاد الأساسيين تحت طائلة الإنهيار الكامل لكل أسس الدولة: المنتوجات اللبنانية واليد العاملة اللبنانية. المنتوجات اللبنانية في خطر…كيف يُعقل أننا نبحث عن أسواق للمنتوجات اللبنانية ونحن نستورد 90% من إستهلاكنا؟ هل هناك من جواب على هذا السؤال وخصوصاً أن العجز في الميزان التجاري إرتقى إلى أرقام خيالية تفوق العشرة مليارات دولار تذهب إلى دول أخرى كالإتحاد الأوروبي والصين وغيرها من الدول التي يستورد منها لبنان.والأسباب، بحسب رأينا، هي النظام الاقتصادي الذي لا يحمي المنتوجات اللبنانية من المضاربة الخارجية التي تدخل إلى لبنان بكل سهولة وبدون تدقيق وحتى أنه لا يوجد في الجمارك اللبنانية آليات لتقييم البضائع الداخلة إلى لبنان مما يترك لعامل الجمرك هامش تقييم قد يُخطئ بتقديره، خصوصاً أن التقييم يتم على أساس فاتورة المنشأ التي من الممكن أن تكون محور تلاعب. وحماية المنتوجات اللبنانية تتم عبر فرض رسوم جمركية عالية على البضائع التي لها مثيل في لبنان وحتى لو كان هذا الأمر يتعارض مع الاتفاق الذي وقعته الدولة اللبنانية مع منظمة التجارة العالمية. وفي أسوأ الأحوال سيتم فرض رسوم مشابهة على البضائع اللبنانية من قبل بعض الدول، وهذا لن يؤثر كثيراً على الاقتصاد اللبناني لأن عددا صغيرا من الشركات اللبنانية ستتأثر ويتوجب على الدولة في حال حصوله مساعدة الشركات عبر سلات ضريبية مؤاتية. لكن إيجابيات هذا الإجراء هو تدعيم المتنوجات اللبنانية التي لن تتعرض للمنافسة وستدفع الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم إلى الظهور. وقد يطرأ على فكر بعض القراء أن الشركات الكبيرة في لبنان سيتم ضربها إذا ما تم وضع مثل هذه الضرائب الجمركية، إلا أن الجواب على هذه المخاوف يكون أن عدد العمال في هذه الشركات محدود وفرص العمل التي سيتم خلقها من خلال حماية المتنوجات اللبنانية وخصوصاً من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم هي أكثر بكثير من التسريحات في الشركات الكبيرة التي ستنتج عن رفع الضرائب الجمركية.ومثال كوريا الجنوبية هو أكثر الأمثلة تعبيراً عن هذا الأمر. فقد قامت حكومة سيول بفرض رسوم جمركية عالية وطورت صناعاتها وزراعاتها وخدماتها الداخلية إلى درجة أصبحت كوريا الجنوبية اليوم معادلة صعبة في الاقتصاد العالمي وهي التي خرجت من الحرب مُدمّرة. اليد العاملة اللبنانية تحت رحمة اللاجئيين…234 ألف عامل لبناني سيصبحون خارج سوق العمل اللبناني في نهاية هذا العام إضافة إلى الـ 400 الف عامل عاطلين عن العمل موجودين حالياً، مما يعني أن البطالة سترتفع من 10% إلى أكثر من 35%. والسبب يعود إلى النزوح السوري الكثيف الذي أصبح أكثر من ثقيل على المجتمع اللبناني بحسب تقرير للبنك الدولي.والسؤال ماذا فعلت الحكومات لتدارك هذا الأمر؟ لا شيء. لماذا لا يتم وضع كوتا على اليد العاملة الأجنبية؟ 10% مثلاً كما إقترحها الأستاذ محمد شقير. من الواضح أن بعض القطاعات في لبنان تعتمد بشكل أحادي على اليد العاملة الأجنبية كالعقارات والمطاعم ومحطات البنزين وغيرها. كما أن الكثير من المصانع اللبنانية التي تُصدر إلى الخارج تعتمد بنسبة 90% على اليد العاملة الأجنبية وكل هذه الأيدي العاملة غير مُصرح عنها للضمان. لماذا إذن السكوت عن هذا الأمر؟من غير المقبول أن لا يكون هناك حماية لليد العاملة اللبنانية في ظل هذه الظروف. وإذا كنا نتفهّم عجز الدولة عن لجم الوضع الأمني بكامله إلا أننا لا نفهم لماذا لا يتم حماية المنتوجات اللبنانية واليد العاملة اللبنانية اللتين تُشكلان الأساس للإستثمار والإستهلاك، عامودي الاقتصاد.لذا نتمنّى على حكومة المصلحة الوطنية وعلى رئيسها تمام سلام رجل الموقف والساعة بحكمته وبحكمة الوزراء الحاليين، أن يعمدوا إلى أخذ القرارات المناسبة على هذا الصعيد. www.lebanonfiles.com/news/773301

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.