داعش: إلى لبنان درّ

0

لا شك في أن كلام الرئيس الأميركي باراك أوباما كان واضحاً: “هدفنا هو تشتيت وتدمير داعش بطريقة لن تستطيع معها أن تُشكل أي خطر ليس فقط على العراق، بل على الدول المجاورة وعلى الولايات المُتحدة الأميركية”. لكن السؤال المطروح هو عن كيفية وآلية التدمير التي سيتبعها الجيش الأميركي في ظل ضربات جوية لن تطال في المبدأ إلا العراق؟

 

فعلياً وعلى الأرض، لا يُمكن تدمير داعش عبر ضربات على العراق فقط (بحسب تصريح جنرالات البيت الأبيض) بل يجب ضربهم أيضاً في سوريا. وهنا تواجه الولايات المُتحدة الأميركية مشكلتين:أولاً: غياب أي قوة عسكرية على الأرض السورية تُساعد الطائرات الأميركية في تجميع مقاتلي داعش في منطقة معينة لضربها، كما حصل في العراق حين سبق الغارات الأميركية هجوم أرضي من قبل الأكراد والجيش العراقي والمقاتلين الشيعة حول الموصل، مما أدى إلى تجمعهم في منطقة تمكنت من بعدها الطائرات الأميركية من تنفيذ غاراتها. وقد عمدت داعش بعد تصريح الرئيس أوباما بخطته تدمير هذه المنظمة، إلى إرسال مقاتليها الأجانب إلى سوريا والإبقاء على مقاتليها العراقيين في العراق لسهولة تخفّيهم بين السكان. لذا نستنتج أنه من شبه المُستحيل تدمير هذه المُنظمة دون ضربات في سوريا. ثانياً: ردة فعل روسيا التي قد تعمد متخفية إلى ضرب الطائرات الأميركية كما حصل حين دُمّرت الطائرة التركية في سماء اللاذقية. لكن إذا تم إشراك الروس في هذه العملية، فقد تقوم الطائرات الروسية بضرب داعش وهذا الأمر يحل مشكلة روسيا والنظام السوري الذي سيستمد القوة والشرعية وهذا ما لن يرضى عنه حلفاء الولايات المُتحدة الأميركية في المنطقة. وإذا كانت الولايات المُتحدة الأميركية لا تُريد إشراك النظام السوري في التحالف الدولي ضد داعش بهدف عدم إعطائه الشرعية، إلا أنها تُشرك إيران وذلك بشكل غير مباشر وذلك عبر شيعة العراق الذين يُشكلون مع الأكراد أدوات في يد الولايات المُتحدة الأميركية. وتصريح إيران بعدم إشراكها بهذا التحالف، وبالتالي عدم جدية هذا التحالف ما هو إلا حفظ لماء الوجه لأن إيران تعلم ضمناً أن داعش هي أكبر خطر على الوجود الشيعي في العالم العربي. وجود داعش يخدم مصالح بعض القوى…تكثر الأحاديث عن أن داعش هي وليدة الإستخبارات الأميركية في خطتها لرسم الشرق الأوسط الجديد، وبعضها الأخر يُشير إلى الموساد الإسرائيلي أو إلى المخابرات السعودية. بغض النظر عن المسؤول عن وجود داعش، فالخطر الأكبر يكمن في تمويل هذا التنظيم. فبحسب مجلة Matter، فان 1095 مليون دولار أميركي هي واردات داعش من بيع نفط الأبار من سوريا والعراق. فمن يشتري هذا النفط؟ من الأكيد أنه لا يُمكن إخفاء مثل هذه العمليات التي تتم بالدولار الأميركي، كما أن عدد الأقمار الإصطناعية التجسسية فوق منطقة الشرق الأوسط تفوق العشرة أقمار في نفس الوقت!وبالنظر إلى الأزمة السورية، نرى أن المعارضة المُعتدلة أصبحت ضعيفة ونكاد لا نسمع بها حالياً. أين الإئتلاف الوطني؟ أين الجيش السوري الحر؟ لذا لابد من خلق توازن مع النظام السوري الذي وفي حال تم القضاء على داعش في سوريا سيصعب إقتلاعه.من هنا نستنتج أن وجود داعش يخدم بعض القوى. داعش إلى لبنان درّ…إن إرسال داعش لمقاتليها الأجانب إلى سوريا سيزيد من عديد هذا التنظيم في سوريا. وبما أن الخارطة العسكرية على الأرض في سوريا أصبحت شبه ثابتة بغياب أي تطورات خارجية، فإن الجبهة اللبنانية تبدو في منال هذا التنظيم وخصوصاً أن النظام السوري لم يبرز أي مجهود لمنعهم من الوصول إلى لبنان. وتهديد جبهة النصرة الأخير ما هو إلا تعبير عن ما يدور في إستراتيجية المجموعات المُسلحة خصوصاً أن الأميركيين أعلموا الجيش اللبناني أن هناك تحركات كبيرة للمسلحين في الجانب الأخر من الحدود. لماذا لا يتخذ الأميركيون القرار بضرب داعش في السلسلة الشرقية وتحديداً في جرود عرسال؟ لماذا لا يتم تزويد الجيش اللبناني بالأسلحة النوعية؟ هل ننتظر مذابح في لبنان لكي يُتخذ هكذا قرار أم أن هناك فعلاً نية في ترسيم ديموغرافي وجغرافي ومذهبي في المنطقة؟ الجيش اللبناني: الأمر لك…إن الأمن الذاتي وخصوصاً بين المسيحيين أصبح يتبلور تحت أنظار الدولة اللبنانية، وهذا ليس بالخطأ، إذا كانت السلطة السياسية عاجزة عن أخذ القرارات اللازمة لمواجهة داعش. فمما الخوف؟ الرئيس سعد الحريري قالها علناً “يجب الوقوف وراء الجيش اللبناني والقوى الأمنية” والحكومة صرحت أنها وراء الجيش والقوى الأمنية. فهل الخوف هو من الفتنة السنية – الشعية؟ داعش تذبح السني والشيعي والمسيحي والدرزي.أيها الجيش اللبناني الباسل ويا أيتها القوى الأمنية البطلة، الأمر لكم ولبنان أمانة في أعناقكم. فأفعلوا ما يلزم للقضاء على الإرهاب في وكره. www.lebanonfiles.com/news/776301 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.