اللبناني متلق عالمي

0

ليس هناك سوق استهلاكية أفضل من السوق اللبنانية. فاللبناني يستهلك كل شيء يأتي من الخارج من دون تمييز. وهو، لا يُنتج إلا القليل. والمحزن أن عند المُستهلك اللبناني عقدة الأفضلية الأجنبية، فكل ما يأتي من الخارج هو افضل، حتى ولو كان المنتج موجود مثله في لبنان. يأتي، هذا الامر، نتيجة الثقافة التي يتمتع بها الجيل الحالي والذي قضى قسم كبير من وقته في الإغتراب. والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يُمكن عكس هذه الظاهرة؟

ليبانون فايلز / بروفسور جاسم عجاقة

يتغنى لبنان بقطاعه العقاري وقطاعه المصرفي وهذا الأمر جيد. لكن ما نفع الأموال التي يجنيها لبنان من هذين القطاعين إذا لم يكن هناك إقتصاد قوي يستطيع مواكبة نمو هذين القطاعين؟ الجواب بكل بساطة لا شيء. بل على العكس، النتيجة هي فرز الشعب اللبناني بين طبقتين، الطبقة الغنية وهي قلّة والطبقة الفقيرة وعديدها كبير. وهنا نرى ضرورة التذكير بالعوامل التي تجعل من اللبناني متلقي عالمي.

إهمال القطاع الزراعي…

كلما ذُكر القطاع الزراعي، أتساءل هل من المعقول أن بلداً كلبنان يستورد القمح ؟ نحن الذين كنا حلم للفرنسيين عبر جعلنا موردهم الزراعي الأساسي. من المؤسف أن هذا القطاع أُهمل لسنين عديدة واليوم أصبحت الحاجة لتطويره ضرورة نظراً إلى ما يُعانيه لبنان من مشكلة بإستيراد المواد الغذائية والتي ترتفع أسعارها بحسب الكوارث الطبيعية. والادهى، أن الثقافة اللبنانية تتعامل مع المزارع كأنه مواطن درجة ثانية مع العلم أن هذا المزارع قد يجني الكثير من الأموال نتيجة نشاطه الزراعي (بالتأكيد لا نقصد زراعة الحشيشة).

إهمال القطاع الصناعي…

كل نجاحات القطاع الصناعي تعود إلى مبادرات فردية قام بها أصحابها. لكن هذه النجاحات لا تُساوي الكثير على صعيد الإقتصاد اللبناني الذي لا ينقصه لا العقول ولا المعرفة، أقله للإكتفاء الذاتي. لكن الثقافة اللبنانية تُفضل البحث عن المردود السريع، وما أجمل التجارة لتحقيق ذلك. وإذا ما إستمر الأمر على هذا النحو سنصل إلى مرحلة سنعاود معها إستخدام نظام المقايضة لأننا سنصبح كلنا تجار.

 نظام تعليمي بعيد عن سوق العمل…

نسمع في كل يوم عن نجاحات المغتربين اللبنانيين. فنأسف على هذا البلد الذي لا يستطيع احتضان هذه العقول. لكن الحقيقة هي أن هيكلية إقتصادنا لا تسمح بإستيعاب هذه العقول التي تُناسب بشكل جيد الإقتصادات المتطورة.

وهنا يُطرح السؤال عن مدى تجانس النظام التعليمي مع سوق العمل والذي من الواضح أنه لم ينجح نظراً إلى عدد الشباب المهاجر.

عدم الثبات السياسي…

عدم الثبات هذا يضع القرارات الإقتصادية في سلة القرارات السياسية والتي من الواضح أنها تتبع التطورات الإقليمية. وبهذا أصبح من السهل التنبؤ بنمو الإقتصاد اللبناني عبر النظر إلى التطورات الإقليمية، حتى أن سعر أسهم سوليدار تتعلق بالوضع الأمني والسياسي!

ثقافة الفساد…

أما ثقافة الفساد التي نمتلكها، فحدث ولا حرج. لقد أصبح لها معنى آخر في القاموس اللبناني: “الشطارة”. والخطير، أن الأجيال الجديدة بدأت تتربى على هذه الثقافة. وليس بالكثير القول أن هذه الأجيال لن تتردد في إعتماد الفساد أينما عمل الشخص وبغض النظر عن المنصب الذي سيتبوأه.

وهنا لا بد من القول أن الفساد يحرم الإقتصاد من النمو وبنفس الوقت يحرم المواطن اللبناني من تطوير حياته اليومية بشكل متجانس مع ما يُفترض ان يكون (Prisoners’ Dilemma) .

ورغم ذلك، يُمكن القول أنه ما دام هناك أناس يُؤمنون بنظام إجتماعي عادل وبإقتصاد في خدمة المواطن، فلا خوف علينا على الرغم من المرحلة الصعبة التي يمرّ بها لبنان، وسيأتي ربما اليوم الوقت الذي تنعكس فيه ظاهرة تفضيل المنتج الأجنبي على المنتج المحلي.

مصدر ليبانون فايلز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.