بروفسور جاسم عجاقة
باحث في الفيزياء النووية والإقتصاد

مخاوف استمرار الأزمة الخليجية تلقي بظلال سلبية على اقتصادات المنطقة

محمد إبراهيم

دخلت الأزمة الخليجية، شهرها الثامن، دون وجود أفق لأية حلول بين قطر من جهة، ودول السعودية والإمارات والبحرين ومصر، من جهة أخرى.وأبدى خبراء واقتصاديون مخاوفهم من أن استمرار الأزمة الدبلوماسية الخليجية، لمدى أطول، يدفع إلى ظهور آثار سلبية تتحملها اقتصادات المنطقة كلها.

والأزمة التي بدأت في 5 يونيو/ حزيران الماضي، يبدو أن اقتصادات الدول الشريكة فيها – صاحبة أكبر احتياطات عالمية للنفط والغاز – ما زالت متزنة ولم تتأثر سلبا جراء المقاطعة التي طالت 4 دول بالمنطقة.

وأضاف الخبراء، في تصريحات لـ “الأناضول”، أن طول أمد الأزمة أيضا يمتد ليطال دول أخرى مجاورة، مع تأثر حركة التجارة مع دول مثل العراق والأردن ولبنان.

وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما تنفيه الدوحة.

وفرضت تلك الدول، مقاطعة اقتصادية شملت إغلاق مجالها الجوي أمام الطيران القطري والحدود البحرية والجوية، ما دفع إلى إنشاء مسارات جديدة عبر عمان والكويت وإيران.

وتأثر الاقتصاد القطري خلال الأيام الأولى للمقاطعة، ولكن سرعان ما اتخذت “الدوحة” العديد من الإجراءات التى ساهمت الحفاظ على الوضع الطبيعي للأسواق.

وبحسب مؤسسات تمويل دولية، من المرجح امتداد الأزمة لما بعد 2019، ما سيترك آثارا سلبية على صعيد النمو الاقتصادي والتبادل التجاري في المنطقة.

وتوقعت وكالة “موديز” لخدمات المستثمرين، انخفاضا طفيفا في نمو الناتج الإجمالي لدول الخليج إلى قرابة 2 بالمائة في 2018، أرجعت التراجع إلى الانتعاش البطيء للقطاعات غير النفطية والأجواء الجيوسياسية.

ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تضخ نحو خمس معروض النفط العالمي وتعتمد على العائدات النفطية في تمويل إيرادات موازناتها، كلا من السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان.

** ضعف النمو
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حذر صندوق النقد الدولي، من أن استمرار الأزمة الدبلوماسية الخليجية “لمدى أطول”، قد يضعف النمو الاقتصادي في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.

وذكر الصندوق حينها، أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى إبطاء التقدم نحو زيادة التكامل بين دول المنطقة، والتسبب في إضعاف الثقة، ما يخفض الاستثمارات والنمو ويرفع تكاليف التمويل في قطر وربما في بقية دول مجلس التعاون أيضا.

** ضعف الثقة
وقال الخبير الاقتصادي عدنان الدليمي، إن تصاعد وتيرة الخلافات يضعف مؤشر ثقة الأعمال في المنطقة ويؤدي لتخارج رؤوس الأموال لمناطق أكثر استقرارا.

وتابع “الدليمي” في تصريحات عبر الهاتف للأناضول: “كلما زدادت التوترات الإقليمية مع الأزمة الخليجية يكون لها أثر سلبي على دول الخليج، في عزوف المستثمرين وتعطل تدفق السلع والخدمات”.

وبلغت قيمة التجارة البينية المتوقفة بين دول المقاطعة الخليجية (السعودية والإمارات والبحرين) وقطر، 9 مليارات دولار، بواقع 87 بالمائة من حجم التبادل التجاري بين قطر ودول الخليج، بحسب الإحصائية الصادرة عن مجلس التعاون الخليجي.

وزاد الدليمي:”استمرار الأزمة قد يقلل شهية المستثمرين الأجانب لشراء إصدارات الخليج من أدوات الدين الخارجية”.

الخبير الاقتصادي، قال إن التأثير الاقتصادي للأزمة ما يزال ضعيفا حتى الآن، مع وجود فوائض مالية واحتياطات أجنبية ضخمة لدى دول الخليج، ولكن مع استمرارها لفترة أطول قد تظهر تأثيرات على اقتصادات المنطقة ككل.

وذكر الدليمي، أن تحركات قطر بشأن توفير مسارات بديلة للحصول على إمدادات غذائية عبر الكويت وعمان، قلل مخاوف أي نقص بالسلع الأساسية، كما دفع “الدوحة” إلى تسريع خطط الوصول للاكتفاء الذاتي من الغذاء.

ولفت إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي صعب حاليا، في ظل الاعتماد الكلي على الاستيراد لتوفير الاحتياجات المحلية.

وتستورد قطر 90 بالمائة من احتياجاتها الغذائية منها 80 بالمائة عبر جيرانها الخليجيين.

فيما تشير الإحصاءات إلى أن الدوحة كانت تستورد 40 بالمائة من حاجاتها الغذائية، عبر المنفذ البري مع السعودية قبل إغلاقه، وجزءا آخر من وارداتها الغذائية، من الإمارات ومصر والبحرين.** تأثير جماعي
قال جاسم عجاقة، الخبير الاقتصادي والأستاذ في الجامعة اللبنانية، إن استمرار الأزمة الخليجية مع قطر، واتساع مداها يؤثر سلبا بشكل جماعي ومتفاوت على أسواق واقتصادات دول الخليج.

وأضاف عجاقة، في اتصال هاتفي مع “الأناضول” من بيروت: “رغم أن الاقتصاد القطري الأكثر تضررا لكنها تمتلك فوائض مالية تمكنها من الاستمرار في مثل تلك الأوضاع.. التأثير يطال الاقتصادات الأخرى في المنطقة وبخاصة السعودية والإمارات وإن كان بوتيرة أقل”.

وأوضح عجاقة، أن استمرار الأزمة تمتد آثارها السلبية على عدد من الاقتصادات العربية مثل الاقتصاد اللبناني الذي كان في السابق يستخدم السعودية كممر بري لنقل البضائع إلى قطر، وكذا دول أخرى مثل الأردن والعراق.

ومن المرجح أن تستمر جهود الوساطة خلال العام الجاري، من الكويت وتركيا والولايات المتحدة بدرجات متفاوتة، مع احتمالات زيادة الدور الأمريكي في لعب دور الوسيط الضاغط.** تكلفة أعلى
يرى أحمد حسن كرم، خبير أسواق النفط، إن الأثر الاقتصادي الأبرز خلال الأزمة تمثل في ارتفاع تكلفة الواردات القطرية والسلع، ما زاد من أعباء الموازنة العامة، ولكن تم استيعابها بشكل جيد.

وسجل عجز الموازنة القطرية نحو 10.5 مليار ريال (3 مليارات دولار) خلال الربع الثالث 2017، مقابل 791 مليون ريال (217 مليون دولار) بالفترة المماثلة من 2016.

وأوضح كرم لـ “الأناضول”، أن تحسن أسعار النفط قلص من تأثر موازنات دول الخليج، فمنذ الأزمة ارتفع خام برنت العالمي من 49.47 دولارا بأول أيام الأزمة إلى 67.25 دولارا في 5 فبراير/ شباط الجاري بارتفاع 26.4 بالمائة).

رابط وكالة الأناضول

مقالات بحسب المواضيع

الإقتصاد اللبناني

المالية العامة

الفساد

السياسة النقدية

سلسلة الرتب والرواتب

الحريري من مجلس النواب: للإبقاء على الإصلاحات ونسب العجز حماية للتصنيف

مقابلة البروفسور جاسم عجاقة على شاشة الـ ام تي في ضمن نشرة الأخبار - الحريري من مجلس النواب: للإبقاء على الإصلاحات ونسب العجز حماية للتصنيف - تاريخ 19 حزيران 2019
المزيد...

البروفسور جاسم عجاقة ضيف برنامج حوار اليوم على شاشة الـ او تي في

البروفسور جاسم عجاقة ضيف برنامج حوار اليوم الثلاثاء 18 حزيران 2019 الساعة الحادية عشر والنصف صباحًا على شاشة الـ…

الفساد الآفة التي أوصلت الدين العام إلى 86 ملياراً … وهكذا تراكم منذ نهاية…

من ميزات المواطن اللبناني أنه بدأ يستخدم وحدات قياس تُستخدم في الفيزياء الفضائية لقياس المسافات الضوئية. فمن…

5 مليارات دولار تطير سنوياً والدولة عاجزة…

الدخول ممنوعٌ لمن ليس لديه عمل، إلاّ بتصريحٍ يومي من الأمن... هكذا تبدو القاعدة، لكن في بلد المحسوبيات، فلتطلب من…

الدين العام

الفساد الآفة التي أوصلت الدين العام إلى 86 ملياراً … وهكذا تراكم منذ نهاية الحرب الأهلية

من ميزات المواطن اللبناني أنه بدأ يستخدم وحدات قياس تُستخدم في الفيزياء الفضائية لقياس المسافات الضوئية. فمن المليار (9 أصفار) إلى التريليون (12 صفراً)، وقريبا البنتيليون (15 صفراً) والهكزيليون (18 صفر) ... هذه الوحدات للأسف أصبحنا نستخدمها لقياس الديّن العام وحبّذا لو كنا نستخدمها لقياس الناتج المحلّي الإجمالي للبنان.
المزيد...

لماذا تمتنع وزارة المالية عن نشر هذه الأرقام؟

في تطوّر استثنائي، تبيّن أنّ الدين العام الإجمالي في لبنان ارتفع بحوالي 971 مليون دولار خلال شهر آذار الأخير إلى…

مالية لبنان بخير وفاتورة الـ 650 مليون دولار أبرز دليل… ولكن !

بالتزامن مع إقرار الموازنة العامة الأكثر تقشّفًا في تاريخ لبنان كما وصّفها الرئيس سعد الحريري، كثُرت فيه التهويلات…

«المركزي» دعَمَ الخزينة بـ 2.8 مليار دولار في 2018

هل يُساهم مصرف لبنان في دعم خزينة الدولة؟ سؤال مشروع مع تواتر الشائعات عن عدم مساهمة المصرف المركزي في دعم مالية الدولة. في الواقع تُشير الأرقام إلى أنّ كلفة مصرف لبنان جرّاء دعم خزينة الدوّلة بشقّيه التسهيلات والقروض بلغت 2.8 مليار دولار أميركي في العام 2018.
المزيد...

هكذا يتحول العجز إلى دين…وهذا هو الحل

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجّاقة في حديث لصحيفة الشرق الاوسط، أن "مؤتمر (سيدر) فرض على لبنان إجراءات تتطابق…

مصرف لبنان يوفر على الدوّلة أقلّه ملياران ونصف مليار دولار أميركي

تتمّ مداولة العديد من المغالطات عن مدى مساهمة مصرف لبنان في خزينة الدوّلة والتي تُروّج لفكرة أن مصرف لبنان لا يقوم…

الموازنة العامة

الكهرباء

النفايات

التهرب الضريبي

الإرهاب

الهجوم الإرهابي على القوى الأمنية يُثير المخاوف الاقتصادية والمطلوب ضبط الاوضاع…

الهجوم الإرهابي على القوى الأمنية يُثير المخاوف الاقتصادية والمطلوب ضبط الاوضاع الداخلية السماح للحكومة بالصرف على…

العقوبات الأميركية على حزب الله

إيران

الأزمة القطرية الخليجية

الإمارات ومصر والسعودية أمام موجة خسائر بسبب مقاطعة قطر

ستكون شركات إماراتية وسعودية، أمام موجة من الخسائر المالية التي ما يزال مبكراً تقدير حجمها، ناتجة عن مقاطعة دول…

خُبراء.. قطع العلاقات مع قطر خسارة للاقتصادات العربية

محمد إبراهيم أكد خبراء ومحللون اقتصاديون، تأثر الاقتصادات العربية بالخلاف الدبلوماسي الأخير، والذي أدى إلى قطع…

مقالات إستراتيجية

الموازنة العامّة

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More